كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف نكتب الحكاية؟

كيف نكتب الحكاية؟ لرامز حاج حسين

أمينة عباس- فينكس
في ظلّ فقر المكتبتين العربية والسورية لكتاب يضم القواعد الناظمة لكتابة الحكاية للأطفال تأتي أهمية كتاب "كيف نكتب الحكاية" لرسام وكاتب الأطفال رامز حاج حسين، والذي كان محور الندوة التي عقدتها مؤخراً جمعية أدب الأطفال في اتحاد الكتّاب العرب بإدارة أ. لينا الزيبق مقرر الجمعية.
وبيّن حاج حسين في الندوة أن الكتاب صادر عن وزارة الثقافة هو خلاصة خبرته ومعاصرته للرعيل الأول وعمله معه من خلال مجلة "أسامة" وما اطّلع عليه من مصادر أجنبية أكدت على أن موهبة الكتابة لا تُصنَع بل تُصقَل، وهي وحدها لا تكفي إذ لا بدّ من إخضاعها لقواعد وخطوات، لذلك فإن الكتاب محاولة لتكون الكتابة للطفل ضمن أسس وقواعد يتم البناء عليها، والكتاب يأتي ضمن سلسلة يعمل عليها، صدر منها كتابه الأول "كيف نرسم لوحات قصص الأطفال" ثم كتابه "كيف نكتب الحكاية" وسيستكمل هذه السلسلة بـ "كيف نرسم الشخصيات البطلة في الحكايات الكرتونية" و"كيف نصنع رسوماً متحركة" و"هوية البطل" منوهاً إلى أن هذه السلسلة هدفها وضع سكة أساسية في التوجه للطفل بهدف الوصول إليه بشكل صحيح.
وبتعريفه بالكتاب يقول رامز حاج حسين: "الكتاب موجه للكبار الذين يكتبون للأطفال، ومحاولتي فيه مبنية على أربع نقاط أساسية، أولها تفصيل متسلسل لخطوات الرحلة في الحكاية وكتابة القصة، ثم وضع أمثلة عملية لتوضيح الفكرة الخاصة بكل خطوة، ثم ترك مساحات فارغة كي يضع المتلقي أو الباحث بعض أفكاره عن رحلة البطل الخاص بحكايته وكيفية كتابة السيناريو بالقصة التي ألّفها لنكون في النهاية أمام كتابة حكاية جيدة تكون في منزلة شرارة صغيرة في نار الروح التواقة إلى الكتابة في ظل عدم وجود أكاديمية تعلم الرسم والكتابة للأطفال وفق قواعد علمية، وهذا ما يجعل الكثير من الكتّاب برأيه يكتبون وفق مبدأ التقليد والنقل، فيتم الوقوع في الكثير من الأخطاء، خاصة عندما يكون الناقل قليل الخبرة ويستسهل الكتابة للأطفال، في حين أن حكاية الطفل لا تقوم فقط على مقدمة وحبكة وخاتمة وهي تُقدَّم في العالم بأشكال متنوعة تعتمد على سرد أدقّ التفاصيل التي حاول نقلها من المناهج العالمية وتقديمها في كتابه بشكل بسيط رغبة منه في تحريك الراكد على هذا الصعيد في ظل غياب هذه النوعية من الكتب، ليكون كتابه بذرة يتمّ البناء عليها فيما بعد من قِبلِ الخبراء والمعنيين، موضحاً أننا ما زلنا نفتقد لوجود مشروع على صعيد الكتابة للطفل، وأن ما هو موجود على الساحة يتم تقديمه دون أسس علمية، وهي حالياً تجارب فردية قد تصبح في المستقبل أعلى من الأدب، وقد يكون مصير بعضها النسيان، مشيراً كذلك إلى أن أخطر ما يشهده الوسط الثقافي ومن منطق الاستسهال أن كتّاباً للكبار يتجهون للكتابة للأطفال لحاجة مادية بحتة وهي أصعب أنواع الكتابة، إضافة إلى انتشار مقولة "النزول لمستوى الطفل في الكتابة" في الوقت الذي يجب أن يرتقي الكاتب بمستواه وأن تكون لديه ثقافة ووعي كبيران وملمّاً بكافة العلوم ليكتب نصاً مدهشاً يرتقي لخيال الطفل الخصب.
يؤمن رامز حاج حسين أن طفل اليوم له مفرداته وأسلوب تعبير خاص به، والكاتب إذا لم يتواصل معه لن يتطور: "طفولتي صارت بعيدة عن طفولة اليوم، ولكن ما جعلني نابضاً ككاتب تواصلي الدائم معهم، فأتعلم منهم تعبيرهم الصادق والبسيط عن مشاعرهم عبر رسومهم أو قصصهم".
وعن مفهوم الحكاية يقول حاج حسين: "الحكاية واحدة في جوهرها في جميع أنحاء العالم، وهي حكاية شخص أو بطل يريد تحقيق هدف، فيتعرض لصعوبات، لكن الكاتب يحكي الحكاية وفق معطيات ثقافته وبيئته ومحيطه الخاص به، والحكاية كانت ولا زالت بوابة الخيال والإمتاع الجاذب لذهنية الأطفال، ومفتاحها السحري تلك الكلمة الأثيرة الحبيبة عند عقول وأفئدة السامعين جميعاً "كان ياما كان" تلك الكلمة السحرية التي تفتح ذائقتنا البكر على كل ما هو ممتع وآسر".. أما الشخصيات المحلية التي يحاول ترسيخها في كتاباته ورسوماته للأطفال فهي من منطلق قناعته أن الإغراق في المحلية يميز الكاتب وهو طريق الوصول إلى العالمية، لذلك ابتكر شخصياته من واقعنا، فكانت شخصية أبو حمدو وأبو حدّو وعجاج، مبيناً أن الطفل يشعر من خلال الشخصيات المحلية أن القصة تعنيه والشخصيات ليست غريبة عنه: "شخصية البطل والهوية السورية كانت موجودة من خلال كتابات عادل أبو شنب وقصائد سليمان العيسى ورسوم ممتاز البحرة، وعلى الكتّاب والرسامين اليوم متابعة مسيرتهم".
ويأسف حاج حسين لأن ثقافة الطفل مهمشة في القطاعات الحكومية على الرغم من أن بناء ثقافة جيل يتم من خلال كتّابه ورساميه، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا نالوا الرعاية والاهتمام وأخذوا حقوقهم المادية وتم فتح أقنية داعمة لهم في سورية ضمن ظروف مناسبة تستوعب إبداعاتهم، وإعادة فتح شعبة الرسوم المتحركة المُغلقة منذ سنوات في التلفزيون، ولغياب ذلك كله نجدهم يعملون للخارج ويبدعون.
يُذكر أنّ الفنان محمد رامز حاج حسين من مواليد سراقب عام 1976 حاصل على إجازة في الغرافيك والحفر والطباعة من كلّية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، مصنّف في موسوعة رسّامي أدب الأطفال في سورية وعضو في اتحاد الكتّاب العرب-جمعية أدب الأطفال، وعمل مدرّساً لمادة الرسوم المتحرّكة في المعهد التقني للفنون التطبيقية، كما نُشرت أعماله في عدد من مجلات الأطفال السورية والعربية، وصدر له عدد من القصص والروايات الموجّهة إلى الأطفال، وهو مُعدّ ورسّام ومخرج لأفلام الكرتون المتحرّكة، ويعمل حالياً مديراً فنّياً لدار القمر الصغير. 
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته