حلب.. يا حلب
2024.12.03
محمد صباح الحواصلي
وتحدثنا عن عراقة حلب، عن أيام زمان، وعن الأصالة كيف تُسلم قيادها وتتوارث أباً عن جد، وعن التلاحم والتآخي بين البشر والحجر والنغم، وعن قسوة الزمان، وعبقرية المكان، ودرب الحرير، وعما قيل: "أعرج حلب وصل للهند"، وتحدثنا عن تفلق ثمرة الفستق الحلبي عند أول لقاء لها مع نور القمر في الأماسي الصيفية، وكان لي مع الدكتور رياض، أيضاً، وقفة حزن طويلة مع مأساة حلب، وخرابها، وهدم محلات أسرته في السوق القديم. ثم صمتنا مع إيغال جلستنا في الليل، ولم يكن نعاساً صمتُنا وخفوتُ عيوننا، "فإن أكبر الآلام هي الآلام الصامتة"، وأن صناعة الإستمرار والبقاء، ووصل الأيام القادمة بالراحلة، أمر محتوم علينا، فقد أفضى بِنَا صمتنا إلى سمّيعة حلب وعراقة الطرب فيها، فحدثني الدكتور رياض عن شيوخ الطرب. قلت له:
"ومنهم أديب الدايخ.."
تابع مفضياً:
"أديب الدايخ وصبري مدلل وفؤاد خانطوماني وصباح فخري.. وغيرهم."
سألته: "أيهما أسبق؟"
أجاب بنبرة تعظيم:
"طبعاً صبري مدلل أقدم.. إنه المعلم مع خانطوماني.."
وتابع:
"أديب الدايخ كان مؤذناً بجامع الروضة بحلب، ثم منشداً، ثم مغنياً. وصبري مدلل كان منشداً دينياً، وله موشحات ومقامات وقصائد."
قلت: "غنّى قصيدة للشاعر الحلبي أبي الهدى الصيادي (١٨٤٩ – ١٩٠٩)، المولود في خان شيخون، من أعمال معرة النعمان.
وظللنا نحكي عن الطرب الحلبي الأصيل حتى انتشى الليلُ واصطبغ بالنغم الحلبي وكأني ببرودة آخرالليل تردد بصوت صبري مدلل نظمَ أبي الهدى الصيادي:
"فتكت عيون الغيد بالألباب
وسطت بشوكتها على الأحباب."