كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في "حضرة التاريخ"

أوس أسعد

أن تكون شاهدا على العصر في مراحله المتعاقبة القلقة، بمعنى أن تكون راوياً منفعلاً للتاريخ وحسب، هذا لايكفي، لكن أن تكون شاهداً فاعلاً فيه فالأمر مختلف تماماً. وكتابنا قيد الإضاءة هو حصيلة حوار مثمر أجراه الصحفي الصديق الأستاذ "أُبي حسن" مع شخصية كان لها مثل هذا الدور الفاعل في مراحل مختلفة من التاريخ السوري الحديث تميزت بالقلاقل الكبرى التي وسمت مرحلة ما بعد الاستقلال وتعاقب الانقلابات العسكرية وانطلاقة المقاومة الفلسطينية المنظمة بفصائلها المختلفة، اسمها "عدنان بدر حلو". لقد أجاد المحاور في طرح أسئلته وتنويعها لتعود بثمار وافرة للقارئ المهتم، عن تلك المراحل سواء أكانت تتعلق بالذاكرة الشخصية التي استفاضت الشخصية في البوح بها حول الارتباط بمكان المنشأ "مشتى الحلو" أو بمراحل نضالها المختلفة التي عاشتها هي والمنطقة، حيث تعرضت هذه الشخصية المميزة للكثير من المضايقات والاعتقالات في سبيل الدفاع عن أفكارها. كما كان لها آراء وتحليلات مؤثرة أضاءت شيئاً من عتمة النفق الطويل الذي عاشت فيه منطقتنا، وقد حكمت عليها الجغرافيا السياسية تاريخياً ان تظل قلقة كمن وجد فوق صفيح ساخن لا فرار منه، وخصوصاً منذ خمسينيات القرن المنصرم وحتى الآن بعد أن عاد الطائر المهاجر إلى عشه الأول.
وقد قدم للكتاب كما يقول الأستاذ "أًبي حسن" الشاعر المناضل المعروف "هادي دانيال" واختار له عنواناً "حضرة التاريخ".
يقول الأستاذ "أُبي": لم أجد وصفاً يليق برفيق الشهيد "غسان كنفاني" ونائبه في رئاسة تحرير مجلة "الهدف" وواضع أهم الكتب عنه سوى "حضرة التاريخ" إذ في كل لقاء لي مع الكاتب والمناضل "عدنان بدر حلو" يذهلني بحجم الاحداث التي عاشها وخاض غمارها أو كان شاهدا عليها. ولعل أبرزها آواخر ستينيات القرن الماضي، عندما نشط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تلك الفترة التي شهدت خطف طائرات العدو الإسرائيلي من الأجواء، وتفجيرها في مطار ابتكره القاىد الفلسطيني الراحل الدكتور "وديع حداد" في مكان ما من الأردن.
ولابأس من القول، إننا في هذا الحوار، نسلط الضوء على مرحلة زمنية مفصلية وهامة من تاريخ سورية وبعص الأحداث التي عصفت في الإقليم، أي نحو أربعة عقود "خمسينات وستينات وسبعينات وبعض ثمانينات القرن الماضي" بما فيها من أحداث مفصلية كانقلاب الثامن من آذار ١٩٦٣م في سوريا ووفاة "جمال عبد الناصر" في مصر١٩٧٠م واتفاقية كامب ديفيد.
بينما يقول الأستاذ "هادي" في المقدمة: بعد قراءة الحوار تبين أن سيرتينا تقاطعتا في أكثر من نقطة، بدءاً من الانتساب المبكر إلى الحزب الشيوعي السوري ثم مغادرته لأن انتماءاتنا لم تكن أيديولوجية صماء بقدر ماكانت بحثاً دؤوباً فكرياً عقلياً ووجدانياً عن الحقيقة النسبية التي لم تكن "الهدف" موفقة عندما صادرتها باعتماد شعار "كل الحقيقة للجماهير"... كما تقاطعت سيرتانا عندما عدنا إلى بلادنا سنة ٢٠٠٤م مقيمين أو زائرين بعد غياب جاوز الثلاثة عقود.... ملاحظة أخرى في هذا السياق ان كلينا تخلى عن لقبه، فهو كان يوقع مقالاته في بيروت باسم "عدنان بدر" وأنا "عبد الهادي دانيال الوزة" كنت في بيروت ولا زلت في كل مكان بعدها أوقع باسم "هادي دانيال"....
والذي يكتشفه قارئ هذا الحوار، ليس تعلق "عدنان بدر الحلو" بوحدة شعبه وتراب وطنه وحرصه على سرد موضوعي لتاريخ النضال الديموقراطي السوري المعاصر منذ آواخر أربعينات القرن المنصرم في آفاق متداخلة: طبقية، وطنية وقومية بأبعاد اشتراكية وليبرالية.... إنها التفاتة ذكية من الكاتب الصحفي المتمرس "أُبي حسن" إلى هذه التجربة الثرية والمتفردة...... وإن كان قد اختار أن ينطلق الحوار من الرحم البيولوجي والبيئي لهذه التجربة التي نفاخر بها ونعتز كما سيفعل كل من يقرأها سورياً كان أو من أحرار المنطقة والعالم. 
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته