كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله

عبد اللطيف شعبان

هو صاحب الأربعين كتاب من أمهات الكتب في الفكر السياسي الوطني الديني الاجتماعي الأخلاقي القيَمي، وعلى رأسها المجلد الكبير بعنوان " كلا لم يخرج العرب من التاريخ ولن يخرجوا منه " ( 700 صفحة )الذي قال عنه البحاثة الأديب الأستاذ عبد المعين الملوحي:
لقد تبين لي من قراءة الكتاب، أن المؤلف إنسان عربي أصيل مؤمن بقوميته العربية وحدوي نظيف مؤمن بما قدمته أمته للحضارة في الماضي، مؤمن بقدرتها على استئناف دورها الحضاري في المستقبل، مدرك لما تعانيه من تخلف فكري وسياسي واقتصادي في الحاضر، ومدرك لأسباب هذا التخلف، ويقدم لها الدواء للشفاء من هذا الداء، فهو كتاب يتسم بالموسوعية والموضوعية وبالحيادية بين المذاهب والطوائف الأخرى، وبالحقد على الاد. أحمد عمران الزاوي فينكسستعمار والاستبداد ولا سيما في شكلهما الأخير العولمة، ويحرص على إعادة التعابير إلى أصولها في القواميس اللغوية مثل التراث والتاريخ والحضارة، إنه كتاب يصلح مرجعا للباحثين في كثير من فصوله.
ويقول الراحل الكريم العلامة الزاوي، أنه قد ألف كتابه هذا انطلاقا من قناعته أن من واجب الأديب العربي الكتابة عن أمته لأنه ولأنها مستهدفان، ويقول ثمة سببان دفعا بي إلى وضع هذا الكتاب بهذا العنوان، وهما أن أحد العرب ألف كتابا بعنوان "خروج العرب من التاريخ" وأديب أخر قال : أخشى أن يخرج العرب من التاريخ، فلقد كنت وما زلت أعتقد بأن الواجب يحتم على الأديب العربي ألا يكتب إلا عن العرب فالكتابة العالمية ليست في هذه الظروف العربية الكاوية واجبا عليه، فلقد وضعَنا القدر وجها لوجه أمام عدو تتوهج عيناه على أرضنا وعرضنا وتاريخنا ولغتنا وثقافتنا، فالقفز إلى العالمية من فوق هذا الحاجز هو هروب من الواقع، لأن كل عربي على هذه الأرض شاء أم أبى في أي مكان كان وبأي لغة نطق هو مستهدف.
والعلامة الزاوي هو صاحب كتاب "الكذب وغطرسة القوة – نقد أفكار نتنياهو" (500 صفحة) وهو وثيقة تاريخية يفند فيه المؤلف أفكار نتنياهو في كتابه (حصان طروادة) وما فيها من كذب وغطرسة، وتناولها فقرة فقرة وفضح بكل تفصيل وموضوعية السياسة العنصرية والأفكار الصهيونية، وقال سيادته : إن التذمر من العنف وأعمال الشدة مقبولا حتى من الفاشيين والنازيين، ولكنه مرفوضا من جماعة نتنياهو الذين خرقوا جميع أمثلة العنف في التاريخ فهم قد تجاوزوا في تعاملهم مع الفلسطينيين جميع الحدود الانسانية واستهانوا بكرامة البشر جميع البشر.
أيضا للراحل الكريم مجلد بعنوان: كتاب مفتوح إلى المواطن العربي وفيه تشريح لتاريخ الصهيونية ورؤية المؤلف للواجبات الملقاة على عاتق المواطن العربي، وكتاب آخر بعنوان "كتابات من الجحيم وعقائد ممزوجة بالدماء"، يتحدث فيه عن الفكر اليهودي الذي بنيت عليه المنظمة الصهيونية والذي يملأ رؤوس الصهاينة والمتصهينين، ويتضمن الكتاب نقد علمي لأساطير التوراة وأساطير التلمود، وأيضا لسيادته كتاب بعنوان "الصهيونية اليهودية والصهيونية السياسية" وجميع كتب المؤلف تزيّن المكتبة العربية وهي محط افتخار واعتزاز من جميع قرائها.
وكم كان موفقا ابنه الدكتور المهندس منذر بأبيات الشعر السبعة التي أرخ فيها رحيل والده، وخاصة البيتين الأخيرين:
قد مرَّ مثل الحلم زار بغفوة ...... أو غيمة شردت بصيف عابر إن يحك تاريخ بكى فلسانه ...... أسفار مكتبة ودمع محابر
لقد تميز الراحل الكريم بوفائه وإخلاصه الكبيرين لأصدقائه، ولعلهم جميعا - وأنا منهم - يشاركون صديقه الحميم الأديب الراحل الشاعر نديم محمد (الذي كانت تربطهما علاقة فكرية أدبية أخوية) رد الجميل بأجمل ما قيل، حيث يقول عن صديقه العلامة الزاوي:
خسرت نغم أهلي وصحبي وعزوتي ...... وعوَّضني ربي بأحمد عن خسري فيا ليتني جار لأحمد كلما ...... عليَّ سطا دهر أعان على دهري ويا ليت أيامي خميس وجمعة ...... فيجلو بها غمي ويحلو بها مري ويا ليت يوما لا أرى فيه أحمدا ...... يزول من الدنيا وينقص من عمري فلا أبعد الله ابن عمران إنه ...... على البعد أدنى من شعوري إلى شعري لقد غاب عن عيني وطال غيابه …… فلم يبق لي في منزع القوس من صبر
وإن قال أحدهم كيف يقول الشاعر الأديب نديم محمد البيت الأخير وهو الذي توفَّى قبل العلامة الزاوي بسنوات؟ فأنا أجيبه أن الشاعر نديم محمد قال هذه الأبيات قبل وفاته بسنوات، يوم كان يُعالَج طبيا في دولة أجنبية، وما اعتاد أن يغيب عنه العلامة الزاوي أشهرا، وهو المعتاد لزيارته كل خميس وجمعة، ومن الجدير بالذكر أن العلامة الزاوي ألف كتابا كبيرا ( 450 صفحة ) بعنوان " الشاعر "نديم محمد" فارس لن يترجل.
رحم الله العلامة الزاوي التي تمرُّ الذكرى السابعة لرحيله اليوم، وأثاب الله أبناءه البررة الكرام.... ورحم الله صديقه الحميم الشاعر الكبير نديم محمد .... وبارك الله بجميع أصدقائه الأوفياء المخلصين أحياء ومتوفين.
والحمد لله رب العالمين
الكاتب: صديق الراحل الكريم
سيرياهوم نيوز
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته