في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
في يوم 9 تشرين الأول من عام 2017 غيّر بدر الثقافة السوريّة طريقة حضوره، آثراً الارتقاء حيث المعنى والخلود، مكتفياً بالنظر إلينا بصمت من حيث هو، بعد أن نفخ في تضاريس عقولنا كل ما آمن أنّ فيه نفعاً لنا..
إذاً، غاب بدر الثقافة بعد أن ترك لنا نحو أربعين قمراً في شتى حقول الفكر والمعرفة، فمن منّا لايذكر أجمل ما كُتب عن الشاعر الكبير نديم محمد؟! أعني مجلد الدكتور أحمد عمران الزاوي الموسوم بـ"نديم محمد فارس لن يترجّل".. ومن منّا لم يقرأ ما سطّره د. الزاوي عن التناسخ؟ أو سجالاته مع أساطين الفكر في سوريا والعالم العربي، كالدكتور صادق جلال العظم، والدكتور محمد شحرور، على سبيل المثال لا الحصر؟
غاب أحمد عمران الزاوي (باسمه الكبير العابر للألقاب) بعد أن أثرى المكتبة لعربية بكل ما آمن أن فيه ما ينفع أمتينا العربية والإسلامية بغية النهوض والوصول إلى حيث تستحق ونستحق..
وبهذه المناسبة، احتفى آل فقيد الفكر والثقافة السوريتين- عائلة الراحل الكبير، بالذكرى السابعة لارتقائه، على طريقتهم الخاصة، فكان أن اختاروا مقتطفات من أفكاره وشذرات من طيب كلمه:
ذِكْرَى الغَائِبِ الحَاضِرِ فِيْنَا
وَالِدِنَا وَعَمِيْدِ عَائِلَتِنَا الغالي
المحامي الدكتور أحمد عمران الزاوي رحمة الله عليه
(1928 ¬ 09/10/2017)
**********
|
الحُزْنُ نَارٌ فِي الحَشَا لَاتَخْمَدُ |
|
يَبْلَى الزَّمَانُ وَثَوْبُهَا يَتَجَدَّدُ |
أقوال له مقتبسة من بعض كتبه
**********************
- إن محمداً لم تعدله في الموازين شخصية من خلق الله، ورسالته كانت على مستواه عَظَمَةً تُستَمد من عَظَمَةٍ، ورسوخا يقوم على أصله رسوخ، فإذا هي تنداح مابين مشرق الدنيا ومغربها تنشرها رسله فوق بقاع الأرض محبة وإخاء وعلما وايمانا وعرفانا.
من مقدمة كتاب "الحقيقة الصعبة في الميزان"
- إن من يتجول في حدائق الفكر الفلسفي قديمه وحديثه يأخذه الانبهار من التركيز الشديد على مفهومي: الروح، والمادة متحدين أو منفردين فقد كان هذان الأقنومان – على عمق الزمن المعرفي – نقطة الدائرة التي تمحورت من حولها وانشدت إليها بحوث ومؤلفات الألوف من رجال الفكر والسياسة.
من كتاب "العدل الإلهي والتناسخ"
- المحبة والتسامح: ثنائية كل منهما تكمل الأخرى، فالمحبة تفرض التسامح، والتسامح يفرض المحبة. تلك الثنائية العظيمة هي التي حملت المسيحية والإسلام إلى أكثر بقاع الدنيا، وهي بما حملته من المزايا تختلف عن اليهودية اختلافا شديدا واضحا كل الوضوح.
من كتاب "خواطر تجاوزت الحدود"
- إن هناك أخلاقا سيئة في التعاطي مع المرأة في جزء من مجتمعنا ولكن هذه المسألة ليست محصورة ببلد، وعندما ننظر إلى صفحات التاريخ الغابرة نجد للأسف أن هناك ظلما تاريخيا قد لحق بالمرأة وهذا يعود في الدرجة الأولى إلى أن الناس لم يعرفوا مكانة المرأة ولم يوفوها حقها ولم يقدروها حق التقدير.
من كتاب "نضال المرأة في موجهة التحدي"
- إن أي قارئ للآيات الشيطانية وللتسويق المطول لها لن يكون مسرورا أبدا حين يرى الحقائق فيها تنقلب على أعقابها، ويرى الأشخاص يمشون على رؤوسهم، ويرى القيم والشخصيات الخالدة محشورة حشرا ظالما في نفايات التاريخ، ولن تستطيع عيناه أن تدخل إلى الظلمات لترى فيها الصورة المعاكسة المزعومة.
من كتاب "بؤس الحقيقة في أدبي سلمان رشدي وصادق العظم"
- لم يسبق لأمة فقدت الأمل أن استعادت شيئا من أمجادها السابقة أما نحن العرب فإننا نملك من مقومات النهوض مايحملنا على الأمل بقدوم ذلك اليوم الذي تندمج فيه الأقاليم العربية في كيان سياسي واحد يجمع الشرق والغرب والشمال والجنوب في دولة الوحدة.
من كتاب "كلا لم يخرج العرب من التاريخ ولن يخرجوا منه "
- لقد وضعت خرائط الشرق الأوسط على المنضدة لكي تعمل فيها مباضع جراحي السياسة الأمريكية قطعا وإلحاقا حتى تحولها إلى مسوخ كانتونية عاصمتها إسرائيل في السياسة والاقتصاد والثقافة والحرب.
من كتاب "عالم الرجال وعالم الأطفال"
- إن حاجة التواصل وحاجة الإنسان الأول الى التماسك الاجتماعي سبب وجود لغة التخاطب، ومنذ أن أدت وظيفتها بدأت في ان تصبح الهوية المعبرة عن الناطقين بها مدة لايعرفها إلا الله. ظلت اللغة مقتصرة على الكلام لأنه كان يكفي حاجة التواصل، أما الكتابة فقد قامت – فيما بعد – على جناح التطور.
من كتاب "الحضارة هي ابنة الإرادة وحفيدة الحاجة "
- إن التاريخ مايزال منذ عشرات القرون يحتفظ للحضارة بصورة "رحالة أممي" يحمل جواز سفر عالميا سائرا بلا توقف لايمل ولايتعب ولايلهث من بلد الى بلد ومن قارة الى قارة يفرغ أحماله حيث يحط رحاله مترفعا عن الخصومات، مزدريا انفعالات الحروب والسياسة، مؤكدا أن أشعة المعرفة مثل أشعة الشمس تنير وتدفيء منازل الأخيار والاشرار.
من كتاب "متى يصير هلالنا بدرا "