كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الكتابة الإبداعية والتحليق خارج السرب!

البشير عبيد- فينكس- تونس
البعض من "كتبة" هذا الزمن اللعين يمعن في تحبير بعض الصفحات اليتيمة الفاقدة للشروط الضرورية تقنيا و جماليا لتصير هذه "النصوص" قريبة من بهاء الكيان الأدبي -شعرا و سردا-، هؤلاء يتملكهم عشق أسطوري للهذيان، وتبعاً لهذا المسار تصير عملية مسك القلم وتحبير بعض الكلمات في غياب تام لخلفية فكرية وجمالية للكتابة كالذي يزرع الورد في المياه الآسنة.... فالكاتبة بهذا المعنى، ليست في متناول الجميع، و نقصد هنا العقول التي تنتج أفكارا ومقاربات لافته نتيجة الجدل مع الواقع وإرهاصات المرحلة وما تتطلبه من تفكير عقلاني عميق ومنهج جدلي يدور رحاه في لفت الإنتباه للقضايا المصيرية والدالة للمواجع والإنكسارات والخيبات وما ينتظره المرء هنا وهناك، للخروج من النفق المسدود وصولا إلى بر الأمان. في هذا السباق، لا ولن تستطيع أي أنامل تتدعي أنها تكتب "نصوصا إبداعية" التحليق في سماء الخلق الفني طالما أنها لم تستوعب الشروط الموضوعية لبناء الكيان اللغوي والأبعاد الجمالية والآفاق المعرفية لنص أدبي، شعري أو سردي لافت ومبهر ومتجاوز للمالوف....
ما لم تفهمه العقول البسيطة غير المكتوية بجمرات الواقع ولم تدخل إلى حد اللحظة المناطق الموجعة في مسارات الفكر والمعرفة والفلسفة والإجتماع الإنساني، انها خارج السيرورة التاريخية وما تتطلبه حركتها الدؤوبة من سفر وترحال بين ضفاف الوعي والجدل الخلاق بين الواقع المادي بكل تخومه وتعبيراته وعقلانية التفكير المناهض للوثوقية واليقينية، والباحث من الجهة الأخرى عن بوصلة لعشاق التنوير وإعطاء الفكر العاشق للمعنى وبهاء الأقاليم الحالمة بالتحرر والإنعتاق والوقوف على أرض صلبة بعيدا عن أوهام أصنام الفكر الوثوقي الشمولي الرافض للحوار والجدل مع مخالفيه ومعارضيه على مستويات العقيدة والايديولوجيا وعلاقة النقل بالعقل والتراث بالحداثة والأصالة بالمعاصرة وتكسبر الأنساق من أجل الوصول إلى خطاب فكري عقلاني لا يتصادم تماما مع الهوية في أبعادها المفصلية، ويتماهى في الضفة الأخرى مع التنوير والحداثة في سياقاتها الفكرية والمعرفية المتصلة بالقيم الكونية الكبرى.. الحرية والعدالة والمواطنة. كل هذه الأبعاد والمرتكزات التي هي الأسس الطبيعية لعملية الخلق والإبداع الأدبي، هل تستوعبها العقول التي تتدعي ان لها دورا محوريا في الكتابة وإنتاج نصوص لافتة؟ والحال ان أنساق التفكير لدى هؤلاء لم تخرج من دائرة تفكير القطيع.
إن الكتابة الإبداعية على مدار عصور التاريخ، لم تصل الى هذه المرتبة المبهرة بالادعاء والتطاوس والغرق في مياه الأوهام، بل كانت نتيجة طبيعية لعمل دؤوب قامت به عقول مستنيرة مناهضة للظلام بكل تعبيراته و تجلياته المتصلة بالفكر الوثوقي واليقيني الرافض للحوار والجدل.

ما ينتظره الآن المشهد الثقافي العربي في علاقته بثقافات أمم أخرى من العالم الفسبح، هو العمل بشكل جدي ونوعي لانتاج إبداع أدبي يوازي ماأنتجته العقول المبدعة لهذه الأمم، شرقا وغربا، جنوبا وشمالا...

إن الأفكار المتسمة بالعمق المعرفي والفلسفي "ليست في متناول أنصاف المواهب ومثقفي العشق الخرافي للمال وللغنيمة والجنس، بل هي نتاج طبيعي لعقول مؤمنة بقضايا الإنسان في كل مكان على إختلاف الأديان والحضارات والأعراق. 
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته