الكتابة والهذيان
2024.08.21
البشير عبيد- فينكس
البعض من "كتبة" هذا الزمن اللعين يمعن في تحبير بعض الصفحات اليتيمة الفاقدة للشروط الضرورية تقنيا وجماليا، لتصير هذه "النصوص" قريبة من بهاء الكيان الأدبي -شعرا و سردا- هؤلاء يتملكهم عشق أسطوري للهذيان، وتبعاً لهذا المسار تصير عملية مسك القلم و تحبير بعض الكلمات في غياب تام لخلفية فكرية وجمالية للكتابة كالذي يزرع الورد في المياه الآسنة......
الكتابة الإبداعية ليست لعبة سهلة مثل لعب الأطفال، بل هي سفر طويل وعسير في عوالم اللغة على كل المستويات... التكثيف والإنزياح والترميز والبلاغة والمقاصد.. إتقان كبير و تنسيق عجيب بين ضفتي المبنى والمعنى... هندسة النصّ الأدبي وأبعاده الجمالية والفكرية والبلاغية.....
ما يلاحظه النقًاد المتسمين بالنزاهة والموضوعية في المشهد الأدبي العربي، ان السبب الرئيسي في اختلاط الحابل بالنابل في ذلك المشهد، هو استسهال الكتابة بدليل انّ كثيرا من "كتبة" هذا الزّمن بتحبيرهم بعض الخواطر يعتقدون أنهم "يكتبون" قصائد أو قصصاً قصيرة.... إضافة إلى غياب شبه كلّي لهيئات قراءة وتحكيم في دور النشر التي تكاثرت هنا وهناك مثل الأعشاب الطفيلية.
في هذا الإطار، لا مفرّ من إطلاق صيحة فزع لإنقاذ المشهد الأدبي العربي والذائقة الأدبية من الإسفاف والإبتذال حتّى لا نقول الرداءة...