إحدى حالات إعراب حرف الـ"واو" والـ"لا"
2024.06.22
محسن سلامة- فينكس
. سألتُهُ هل تشرب الخمر؟ أجاب:
. لا، أطالَ اللّهُ عمرَكَ
فقلتُ له: سامحكَ اللّه، هل سؤالي يستدعي أن تدعو عليّ، لأنّ (لا) إذا دخلت على الفعل الماضي يتحوّل المعنى إلى دعاء، وتعرب حرف دعاء.
فأنت كأنّك تقول: أدعو اللّه ألّا يطيل عمرك، بإدخالك لا على الفعل الماضي طال مباشرة.
ليتكَ قلتَ: لا، وأطالَ اللّهُ عمرَكَ
هذه الواو بعد لا زائدة تحوّل المعنى من دعاء إلى نفي، لذلك قلْ:
لا، وأطال الله عمرك، لا ورحمك الله.
سأل الخليفة المأمونُ مرّةً القاضي والفقيه يحيى بن أكثم:
هل تغدّيت؟
فقال: لا وأيّدَ اللّهُ أميرَ المؤمنين
فقال المأمون: ما أظرف هذه الواو وما أحسن موقعها!
(لا) إذا دخلت على الفعل الماضي مباشرة،
تفيد الدّعاء،
وتعرب: حرف دعاء، لا محلّ له من الإعراب،
وهكذا كقولنا: لا عاش الجبان، لا عاش الكسول،
قال الشاعر جرير يدعو على الدنيا بعدم البركة:
لا باركَ الله في الدنيا إذا انقطعت أسباب دنياك من أسباب دنيانا، (باركَ فعلٌ ماضٍ).
هذه (الواو) الزائدة مع الفعل الماضي ضروريّة، لأنّ السامع - إذا لم تتفوّه بها- يفهم أنّك تدعو عليه، لذلك قل: لا وأطالَ اللهُ عمرك.
____________________________________
لا: حرف دعاء إذا دخلت على فعل ماض، ولم تتكرّر في درج الكلام مباشرة، كما مرّ معنا سابقاً.
لا أطالَ الله عمرك، لا عاش الجبان، لا عاش الكسول، لا رحمك الله،
كلّ هذه الجمل بصيغة الدعاء، لأنّ (لا) في الجمل السابقة حرف دعاء بسبب دخولها على فعل ماض، ولم تتكرّر.
لو قلْنا مثلاً: لا جاءَ المعلّمُ، فهذا يعني أنّنا ندعو متوسّلين إلى الله ألّا يتمكّن المعلّم من المجيء، وأن يغيب بسبب مرض ألمَّ به أو أيّ شيء آخر.
لكنّ لا تتحوّل إلى حرف نفي لا علاقة له بالدعاء مع الفعل الماضي إذا تكرّرت في تركيبين متتاليين.
لا أطالَ الله في عمر حاسديك ولا عمر أعدائك، لا عاش الجبان ولا الخائن، لا جاء المعلّم ولا حضر الطلّاب.
فهي في الأمثلة السابقة لا حرف نفي ولا علاقة لها بالدعاء، لأنّها تكرّرت
وهي مع المضارع حرف نفي مطلقاً، لا يموتُ الحقُّ.