جويس
2024.06.11
محمد صباح الحواصلي- زيوريخ
قالت لنا ابنتي فرح ونحن نسير في قلب مدينة زيوريخ نبحث عن مقهى:
"لقد اقتربنا من مقهى ظريف، طابعه أمريكي، لكن قهوته سويسرية اسمه (جو أند ذا جوس) Joe & The Juice.
لمجرد اقترابنا من المقهى لفتت نظري شارة المقهى: رجل جالس إلى طاولة وأمامه فنجان قهوة. الرجل بالأبيض والأسود، وقبضة يده على خده. مخيلتي، من فورها، دون تفكر، هتفت لي: هذا جيمس جويس، الروائي الإيرلندي الحداثي الشهير.
قلت لابنتي: "أغلب ظني أن هذه صورة الروائي الإيرلندي جيمس جويس."

نظرت إليها وقالت: "بالمناسبة ضريحه هنا في زيوريخ. ما رأيك ان نزوره؟"
"نزوره.. ولِمَ لا.."
وعدت بنظري إلى شارة المقهى اكثر من مرّة.. وأنا أقول في سري والله هذا جيمس جويس.."
وقبل ان نخرج، وجدتني راغباً بأن اسأل الشاب الواقف خلف الكاونتر:
"هل تعرف من هذا الرجل داخل شارة المقهى بالأبيض والأسود؟"
كانت نبرة سؤلي تحمل رغبتي الواضحة بالإجابة لذا تابعتُ قائلاً:
"إنه الروائي الإيرلندي جيمس جويس. أشهر أدباء الحداثة في مطلع القرن الماضي. مؤلف الرواية العظيمة يوليسيس."
انتهيتُ من كلامي، وشعرتُ فوراً أنني سألت سؤلاً غريباً في غير زمانه ومكانه المناسبين. أردت أن أصلح من أمر موقفي فسألته:
"هل عرفته؟"
"من؟"
"جيمس جويس.."
نظر إلى عاملة شقراء كانت تقف بالقرب منه، فابتسمَ وابتسمتْ.. وابتسمتُ بدوري. وسألها:
"هل عرفته؟"
نظرت إلى الشارة وقالت:
"لا.."
خرجتُ مع ابنتي من المقهى وفي داخلي إحساس أنني من جيل أصبح غريباً، يعيش في غير زمنه. وقالت لي:
"عرفت من تسأل يا بابا: جيل التيك توك."