حول مفهوم الجنس الأدبيّ أيضاً
2024.06.02
أحمد عزيز الحسين
في ظنّي أنّ "مفهوم الجنس الأدبيّ" قيد التّشكُّل باستمرار، وفي تحوُّل دائم يتوازى مع الواقع الموّار الذي يُوهِمُ به، ويعيد تشكيلَه؛ ولذا فإنّ أي محاولة لوضع قوالب وحدود ثابتة له ستبوء بالفشل.
واتّكاءً عليه لا يجوز إخراجُ "القصيدةُ النثرية" من حقل "الشعر"، وجعلُها جنساً أدبيّاً مستقلا عنه بذريعة أنّها تخلو من "الإيقاع الخارجيّ" كما يذهب بعضهُم؛ لأن ذلك يعني أنّ "الشعرَ" له شكلٌ أدبيٌّ ثابتٌ مرتبط بالإيقاع الخارجيّ وحسب، ولا يكون " شعراً" إلا إذا توافر فيه هذا الإيقاعُ.
ومع ذلك، أظنّ أنّ "الشّعرَ" سيبقى عصيّاً على أيّ تعريف أو تحديد، وقادراً على التفلُّت من أيّ قالبٍ ثابتٍ يحتويه، ومن دون "عين الطفل" التي يختزنها كلُّ شاعر في أعماقه لن ينبثق الشعرُ من داخله، ولن يستطيع إبهارَنا وهزَّنا من الداخل.
والشعرُ، في ظنّي، موجودٌ في حياتنا كلها، ويحتاج إلى "عينٍ بصيرةٍ" كي تلتقطه ممّا هو مُختَزَنٌ فيه، وتُدرِجَه في صفحةٍ بيضاء؛ وعند ذلك سوف يساعدنا على أنْ نتوهّجَ من الداخل، ونتخلى عن برودتنا وحياديّتنا، ونصبحَ مأخوذين بالجمال، وأسرى للكلمة الشفيفة القادرة على تحريكنا وإيقاظنا من غفوتنا، ودفعنا إلى ولوج عوالمَ غريبة تشبه عوالم ألف ليلة وليلة.