اعتذار..
2024.05.17
د. جهاد عطا نعيسة
على الرغم من شرطي الشخصي غير الصحي وابتعادي فيه عن الكتابة والتعليق في صفحات "الفيس بوك" وملحقاته بعد منشور قديم يتصل بأحداث "أميرة شطِّنا غزة" لاقى حصاراً واضحاً في إظهاره لدى السادة المعنيين بالإظهار، في هذه الصفحات أكتب بضعة سطور تعقيباً على مقابلة تلفزيونية لطفلة سعودية متبجحة لم أجد فيها، على الرغم من حماسة مُقَدِّم الحلقة لكل ما تقوله وتتباهى به ما يستحق الإعجاب:
طفولة فوق العادة
"""""""""""""""""""""""""
في العمل الروائي الجميل للروائي التشيكي الساخر "ميلان كونديرا" (١٩٢٩-٢٠٢٣)م: "العيش في مكان آخر" يتميز بطله الطفل؛ مشروع الشاعر اللاحق بنزعة استعراضية يستثير فيها حفيظة كل من يلاحظ تصرفاته... وفي إحدى زياراته لطبيب الأسنان وفيما هو ينتظر دوره بصحبة صديق له، يخوض حديثاً يتعمد فيه الصوتَ المسموع للجميع وسلسلة التفصيلات التي تؤكد تميزه وتجعله، وهو الطفل، مثار اهتمام وإعجاب أكيدين لدى مستمعيه كما يتوهم ويعتقد... وإذ تتصاعد النبرة الاستعراضية والصوت المرتفع لتأكيد ذاته المتميزة فإن صبر إحدى السيدات الحاضرات ينفد فتصرخ بعصبية: "يا إلهي أليس هناك من يخلصنا من ثرثرة هذا الطفل الدعِيّ المقيت"...؟!
حذلقة الأطفال وتنافجهم التي يقف وراءها نمط تربيتهم الأسرية ليست مستحبة عموماً، بل هي شرخ في سياق الطفولة وحقوقها اللغوية والمسلكية والحركية... شرخ يُنَمّي فرديتهم وأنانيتهم والحرص على التميز وسط مجتمعهم الطفولي الذي لا يحلم بأن يرقى إلى مصاف "تألقهم الباهر"، علماً أن الطفولة الحقيقية.. الطفولة المستحبة.. الطفولة الطبيعية هي عكس ذلك تماماً...
طفلة تلفُّ رجلاً فوق رجل في مقابلة تلفزيونية وتصرِّح أنها مشهورة وأن شهرتها وصلت إلى أمريكا وأنها لدى نزولها من الطيارة كان جميع الناس وكيفما اتجهت يتابعونها ويلاحقونها... إلخ... إلخ.. فهذا كله لا يمت إلى الطفولة وخصائصها في شيء.
ليس أولادكم استثناءً عبقرياً يا سادة فاتقوا الله فيما تفعلون وفيما تحرصون أن تكونوا أنتم واولادكم...
أيها المتميزون الأفذاذ..
يا منتجي العباقرة والأطفال فوق العادة..