كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

السَّرد النَّفسيُّ: ماهيته وأنواعه.. رواية "متاهة الغرف المتداخلة" للكاتب يسري أبو العينين نموذجاً

دراسة نقديَّة بقلم: كرم الصبَّاغ

استهلال:

   العلاقة بين الأدب والنَّفس البشريَّة علاقةٌ وثيقةٌ لا يمكن إنكارها "فالنَّفس تصنع الأدب وكذلك يصنع الأدب النَّفس، النَّفس تجمع أطراف الحياة؛ لكي تصنع منها الأدب، والأدب يرتاد حقائق الحياة لكي يضيء جوانب النَّفس" (١)

   كما أنَّ العلاقة بين الأدب وعلم النَّفس علاقةٌ لا تقل قوةً؛ إذ أن علم النَّفس هو أقرب العلوم إلى الأدب؛ إذ يعد النص الأدبيّ استجابة لمؤثراتٍ خاصةٍ، وهو يصدر عن قوًى نفسيةٍ فعَّالةٍ، وقد ثبت أنه "لا تعارض بين علم النَّفس والأدب؛ فعلم النَّفس علم بالكليَّات كسائر العلوم والأدب معرفة بالمفردات كسائر الفنون" (٢)

مفهوم الرّوايَّة النَّفسيَّة:

"هي روايةٌ يُركز فيها الكاتب على انفعالات الشخصيّات، وتحليل مشاعرها الوجدانيَّة، حيث يعتني بسبب حدوث الفعل ونتائجه؛ إذ يطغى هذا الجانب على الاهتمام بمجريات الأحداث، كما يُولي الكاتب اهتماماً بليغاً بوصف الشخصيات من الدَّاخل أكثر من الخارج، ويُكْثِر من الحوار الداخليّ (المونولج)؛ للتعبير عن الذات الإنسانيَّة" (٣) أو هي "روايةٌ تكون فيها الأحداث مسجَّلةً، على نحوٍ ذاتيٍّ، في ذهنٍ واحدٍ أو أكثر من شخصيَّاتها، وتلعب فيها عمليات الوعي دوراً مشوِّقاً يَعْدل دور الأحداث الخارجيَّة أو يفوقُهُ أهميةً، وفي الرّواية النفسيّة تقدَّم الأحداث، لا وفقاً لتسلسلها الزمنيّ، ولكنْ كما تتداعى في ذهن البطل أو غيره من شخصيَّات الرّواية، نشأت في الفترة التي وضع خلالها فرويد Freud نظرياته النفسية، ولكنها لم تكن بالضرورة نتيجةً لذلك، ثم بلغت أشُدَّها في القرن العشرين، من أبرز ممثليها مارسيل بروست Proust وجيمس جويس Joyce وفرانز كافكا Kafka." (٤)

وجملة القول فإنَّ الرّواية النفسيّة هي عملٌ أدبيٌّ يركز على الأفكار والمشاعر والدَّوافع الداخليّة لشخصيَّاتها، وغالباً ما يتعمَّق في الحالة النَّفسيَّة والعاطفيَّة للكشف عن حقائق أعمق حول الطبيعة البشريَّة. غالباً ما تستكشف هذه الرّوايات موضوعاتٍ معقَّدةً مثل الهويَّة والوعي والحالة الإنسانيَّة.غلاف رواية متاهة الغرف المتداخلة

نشأة الرّواية النفسيَّة: "القصَّة النفسيَّة طورٌ حديثٌ من أطوار القصَّة لكنَّها ليست وليدة القرن العشرين ويمكننا أن نقسمها إلى قسمين بارزين هما القصَّة قبل فرويد والقصَّة بعده. والقصَّة النَّفسيَّة قبل فرويد هي القصَّة الَّتي حاول مؤلفها أن يتغلغل في أغوار النَّفس البشريَّة من خلال الملاحظة الدَّقيقة لسلوك الشَّخص وتصرفه إزاء الأحداث وأن يفسر هذا السُّلوك وهذا التَّصرف من خلال معرفته بالأحوال العقليَّة والنفسيَّة لهذا الشَّخص فهو يصنع في الحقيقة دائرةً تبدأ من الشَّخص لتعود آخر الأمر إليه. ومن خلال هذه العمليَّة يستكشف الكاتب من الحقائق ما له طبيعةٌ إنسانيَّةٌ عامةٌ من خلال تفهمه لطبيعة الأفراد الخاصة. وكاتب القصَّة النفسيَّة قبل فرويد لا يمكن أن يقال إنَّه كان جاهلًا بعلم النَّفس وحقائقه، يؤكد ذلك سخريَّة دستويفسكي من المحلفين في قضية "الأخوة كارامازوف" فهم فلاحون أوكل إليهم البتَّ في قضيَّةٍ نفسيَّةٍ. غير أنَّ معرفته بعلم النفس أو بعض حقائقه لم تكن هي السبب في كتابة القصَّة أيّ إنَّه لم يكتب القصَّة لكي يصوغ تلك الحقائق في أسلوبٍ جديدٍ، وإنَّما تبدو الحقائق النَّفسيَّة الَّتي تتضمنها القصَّة مستكشفةً للمؤلف من خلال الأحداث والوقائع والتَّفضيلات وصفات الأشخاص وسلوكهم. والقصَّة بعد هذا تكتفي بتصوير المشكلة، وقد تقترح لها الحلَّ لكنَّها في الحالين لا تفرض على نفسها أفكارًا خارجيَّةً.

والقسم الثاني: القصَّة النَّفسيَّة بعد فرويد فتتفق مع القصَّة النَّفسيَّة قبله في وجوهٍ، وتختلف عنها في وجوهٍ أخرى، فالقرن العشرون هو قرن علم النَّفس فيه استقلَّ علم النَّفس عن الفلسفة، وصار له كيانه الخاص، وتأسَّس علم النَّفس التَّحليليّ على يد فرويد وتلاميذه، واتَّسعت مهمته حتَّى شملت كل القضايا الإنسانيَّة الَّتي تبحث في العلوم الأخرى متفرّقةً، وقد توصل علماء النَّفس التَّحليليّ إلى الكشف عن الدَّوافع العميقة للسلوك في أغوار النَّفس، وهدفهم البعيد هو الوصول إلى حلّ المشكلة الكبرى مشكلة الحياة. (٥)

وعليه يمكن تقسيم كتاب القصَّة النَّفسيَّة في القرن العشرين إلى مجموعتين: مجموعةٍ تتصف بالأصالة والمقدرة الفنية أمثال جيمس جويس وفرجينيا وولف والدوس هكسلي، أولئك الذين استغلُّوا الحقائق النفسيَّة المستكشفة لعلماء التَّحليل النفسيّ استغلالًا فنيًّا، وكانت قصصهم بمثابة تجاربَ يُكمّل بعضها بعضًا، وينبئ لاحقها عن سابقها" أمَّا القسم الثاني فهم الذين حاولوا تقليد الرُّواد، ولكنَّهم كانت تنقصهم المقدرة الفنيَّة الفذَّة الَّتي كانت لأساتذتهم؛ فكانت قصصهم مجرد تقريرٍ أو صياغةٍ جديدةٍ للحقائق النَّفسيَّة المتداولة مما مثَّل عنتًا للقرَّاء، الذين وجدوا صعوبةً في التَّعاطي مع كتاباتهم، الَّتي تجرَّدت من المتعة؛ إذ اتَّسمت بالجفاف والذهنيَّة المفرطة.

مفهوم السَّرد النَّفسيّ: "منحت المدارس السَّرديّة الغربية الحديثة مساحة كبيرة للشخصيَّة الرّوائيَّة؛ لتنطق بما يجوب في أعماق نفسها، وبواطن أفكارها، ولترصد في الآن ذاته مستويات وعيها ولا وعيها وفق أساليب تصوغ دواخلها، وما لا تجهر به، ولم تنطق به للعلن، وتفصح عن تأزماتها وصراعاتها الدَّاخلية ورؤاها الدَّاخليَّة. "ومن أبرز هذه الأساليب "المونولوج بنوعيه: المباشر وغير المباشر، ومناجاة الذات، لكن ما يجب إدراكه أنَّ الهواجس النَّفسيَّة والصّراعات والتَّأزمات والاضطرابات الذّهنية والفكريّة لا تتوقف عند المنطوق الملفوظ للشخصية الرّوائية، بل تتعداه الى ما هو غير ملفوظ أي غير منطوق، إذ هنالك نصوصٌ وعباراتٌ تعود على الشَّخصية، ولم تنطق بها ولم تصغها بأيّ أسلوبٍ لفظيٍّ داخليٍّ (مما ذكرنا) يحمل بواطن دواخلها، ولكنَّها نصوصٌ حُشِدت بألفاظٍ تدلُّ على المشاعر والأحاسيس مثل (شعر، أحسَّ)، وحالاتٍ داخليَّةٍ تعيشها الشَّخصية مع ذاتها نتيجة رغباتٍ مكبوتةٍ وصراعاتٍ داخليَّةٍ كـ(الأحلام، وأحلام اليقظة، والهيستريا، والهذيان... وغيرها) لكنَّها تعجز عن صياغتها، ربما لأنَّها لا تملك المؤهّلات والأدوات الَّتي تهيئ لها عملية الصّياغة السَّرديَّة، وإظهارها بالمستوى المطلوب وفق ما تطمح إليه، أو إنَّها تجد في الصياغة الخارجة عن منطوقها، والَّتي يتبناها الرَّاوي بخطابٍ، تكون ركيزته الاعتماد على مشاعر وأحاسيس وافكار وهواجس الشَّخصيَّة وحالاتها الدَّاخلية، الَّتي تحمل انبثاقًا أعمق لمحتواها الدَّاخلي، وإدراكه في أعلى مستوياته سواء أكانت الشَّخصية واعيةً بذلك أم غير واعيةٍ؛ لذا كانت هنالك حاجةٌ ملحّةٌ لظهور أساليب تمتلك قدرة مميَّزة في الصّياغة صياغة المشاعر، والأحاسيس، والافكار، فكان من أبرزها وأشدّها تأثيرًا في رصد الواقع النَّفسيّ للشخصيَّة الرّوائية ورسمه هو "أسلوب السَّرد النَّفسيّ".(٦)

و يُعرَّف السَّرد النَّفسيّ بأنَّه "حكاية العالم الدَّاخليّ للشخصيات من أجل تفسيره وتأويله وفضح خباياه" (٧)

**رواية "متاهة الغرف المتداخلة وطرائق السَّرد النَّفسيّ: في السَّرد النَّفسيّ هناك طريقتان: المشتركة والخاصة، ويعرَّف السَّرد النَّفسيّ المشترك بأنَّه "أسلوبٌ للكشف عن العالم الدَّاخليّ للشخصيَّة، وحكاية باطنها وتحليله بعدّة وسائل. ويعتبر مشتركًا لأنَّ مجالاته من الممكن أن تُحكَي وتُؤدَّى بطريقةٍ أخرى كالحوار الدَّاخليّ المباشر أو التَّحليل الدَّاخلي أو المناجاة النَّفسيَّة. ويظلُّ الاختيار منوطًا بأهداف الرَّاوي الذَّاتيَّة والجماعيَّة، وغاياته الموضوعيَّة وتوجهاته الفنيَّة وفق احتياجات عمله السَّرديّ" (٨)

هذا وتتضح مجالات السَّرد المشترك في رواية متاهة الغرف المتداخلة فيما يلي:

١-السَّرد المشترك للتعبير عن الانفعالات الدَّاخليَّة للشخصيَّة: من خلال نقل مشاعر الشَّخصيَّات بدقَّةٍ في لحظاتٍ حاسمةٍ ومواقف لها وزنها في تنمية الحدث الدّراميّ وتفسيره، وبيان أثره على الشخصيات؛ فعلى سبيل المثال يقول الكاتب يسري أبو العنينين في روايته واصفاً توتُّر العلاقة بينه وبين حبيبته صافي وانعكاس ذلك على باطنه"، ولن أكذب عليك فقد عشت أياماً مرعوباً من فكرة فراقها كان ذهني مشغولاً أيضاً بالصَّرخة الَّتي صدمت إدوارد مونش، وهو يقف فوق الجسر كأنَّها جزءٌ من اضطرابٍ وجنونٍ. طبيعةٌ قاسيةٌ أحاطت به، كنت أيضاً أشعر بأنَّ صدى تلك الصرخة بدأ يتردَّد في رأسي، تهزُّني، وتربك ملامحي، ولا أستطيع كتمانها. كان هذا الإحساس قد اجتاح مفاصلي، وأنا أقف في ذهولٍ مفاجئٍ، أصابني عندما وقفت في فسحة البيت. غامت الدُّنيا في عيني، ودهمني دوارٌ، راح يزداد قوةً. ترنحت، وكدت أسقط مغشياً عليَّ، حاولت أن أستند إلى شيءٍ قريبٍ مني؛ فلم أجد؛ فعدت من مكاني، وأنا أرى جمجمة "مونش" يتردَّد صدى صرختها بين جدران البيت. زحفت بسرعةٍ إلى الوراء، وعيناي تدوران حائرتين في محجريهما، أسندت ظهري إلى الحائط، وأطرقت برأسي، ثم بدأت أتأمل ما حولي".

** "ويدخل ضمن هذا الجانب التَّعبير عن تبدُّل مشاعر الشَّخصيَّة تجاه شخصيَّةٍ أخرى تبعًا لمعطيات الحدث المتغيّر، وما يتركه هذا التَّحوُّل من علاماتٍ في النَّفس. يقول الكاتب يسري أبو العينين مبيناً الأثر السَّلبيّ الَّذي خلَّفه التَّعامل القاسي للأب الشَّيخ في نفس سليمان الشَّخصية الرَّئيسة في الرّواية: "في نهاية هذا الطَّريق المظلم كنت أتخيَّل نهاية مصيري عندما ندخل إلى هذه الغرفة. أتخيَّله يقف في مواجهتي. يجعل ظهري للنافذة المفتوحة عن آخرها، وهو أمامي شابكاً يديه خلف ظهره، يتكلَّم كثيراً كثيراً، حتَّى يثقل حديثه على روحي، ثُمَّ فجأةً، يدفعني من نافذتنا، أرى نفسي مرمياً سابحًا في دمائي. لا شيء كان يضايقني سوى أنَّني ممكن أن أموت بين زهور شجرة الياسمين الصَّفراء. قبل أن أصل إلى الباب أتعلَّق في أيّ شيءٍ، ولا أسمح له بأن يدخلني إليها عنوةً. يتطاير الشَّرر من عينيه، وهو يحمل كرباجه، ورذاذ الغضب الهيستيريّ يخرج من فمه، وهو يتوعدني بالعذاب الأليم، "سأقتلك يا ابن القحبة". كنت أسبُّه في سرّي، وأنا أرتجف بين يديه، ألعنه بأقذر اللَّعنات، أسبُّ أمَّه وأباه، وأنا غير قادرٍ على أن أفلت من قبضته. أفكّر أنَّني سأقتله ذات يومٍ عندما أكبر، كما أقتل أيضًا كلَّ الأولاد الذين يقذفونني بالحجارة كلَّما ذهبت إلى المدرسة. أتخيَّل نفسي قاتلًا لا يهاب مثل ربيع الوحش، أتخيَّل نفسي أمتلك فانوس علاء الدين وبساط الرّيح، الَّذي أطير به بين السَّحاب، ولا أحد يلحق بي. عيناه تقدحان نارًا، وهو يمطرني برذاذ غضبه المقرف، تصبح الدُّنيا عتمةً، وأنا أغمض عيني، وأنزلق إلى هوَّةٍ عميقةٍ أفقد فيها الوعي". ويقول أيضًا: "أتخيَّل مدى الغيرة الَّتي اشتعلت في صدرها عندما نظرت في عين آلبا، الآن وبعد أن جلست مع آلبا رحت أميل إلى هذا التخمين، الَّذي اشعل نار غضبي عليها من جديدٍ، وجدت بسببه أنَّ صافي تستحق الموت لأنَّها قتلت آلبا بدمٍ باردٍ، ومثَّلت بحثتها. وكنت أجلس بالسَّاعات أتخيَّل مدى البشاعة في منظرها، وهي تشقُّ اللَّوحة بالمقصّ في حالةٍ من الغضب والنَّشوة معاً"

٢- السَّرد المشترك للتعبير عن إحساسٍ عامٍ أو طبعٍ تشكَّل لدى الشَّخصية بفعل مكونات الباطن كالحزن والكآبة والتفاؤل وغير ذلك أو تحليل الأحاسيس الغريزيَّة لدى الشَّخصيَّة كالخوف والجوع والعطش، أو تحليل تحوُّل الأحاسيس العامة إلى طباعٍ ملازمة للنفس الإنسانيَّة تنشأ في لحظةٍ معينةٍ، وتتنامى إلى طبعٍ كالشك والتَّذمُّر والفوبيا والتَّشدُّد.

   يقول الكاتب يسري أبو العينين: "حين وصلت إلى هنا كانت الوجوه شائهةً بلا ملامح واضحةٍ، وحين كنت ألتقي بأحدهم في الطرقات أو الأماكن المفتوحة كنت أتحاشى النَّظر إليهم، وعندما نترافق بالصدفة كنت أنظر بريبةٍ إلى وجوههم الغريبة، وأتساءل: من هؤلاء؟! وأين أنا الآن؟! كان القلق يعصف برأسي، وأنا أبحث عن إجاباتٍ لعشرات الأسئلة، الَّتي تتقافز في ذهني كسمكاتٍ حيَّةٍ..... في كلّ مرَّةٍ كنت ألتقيهم أنظر إليهم بحالةٍ من التَّوجس نفسها، كأنَّني لم أرهم من قبل. أحيانا يطمئنني شعورٌ مبهمٌ أنَّ هناك شيئاً ما مشتركاً بيننا يجعلنا نتشابه". 

٣- السَّرد المشترك للتعبير عن الفكر والعقيدة: من خلال حكاية الباطن وسرد الخواطر التي ترد على ذهن الشَّخصيَّة، أو تحليل عقيدتها، أو حكاية التَّفاعل ما بين الإيمان بالمثل والمعتقدات والعاطفة، أو من خلال تفجُّر الأزمة النَّاتجة عن تحجُّر الفكر وعمق العاطفة أو تأدية اضطراب الخواطر وتقبلُّها السَّريع تبعاً لوقع الحدث. يقول الكاتب يسري أبو العينين: "لظني أنَّ العتق هنا لا يحدث إلا بإرادة شخصٍ آخر. غير أنَّ (انعتاق) كلمةٌ تحمل في ذاتها قدرتنا على الرَّاحة وقتما نريدها نحن؛ لذا فالانعتاق أسرع من العتق؛ لأنَّنا وليس الآخر نمتلك قدرة انعتاقنا"، ويقول أيضاً: "لكنّي ساعتها اعتقدت أن أفكار الفن مثل النُّجوم كلّ النَّاس تراها، لكنَّها لا تتحول فنّاً إلا عندما يراها شخصٌ مثل حبيبتي صافي"، ويقول: "وطبيعة عملي كرسام كانت تدفعني دائماً للبحث عن أيّ لونٍ آخر في هذه الحديقة؛ الألوان هي الحياة التي نعيشها"، ويقول: "التَّأمل هنا تعبيرٌ مجازيٌّ غير صحيحٍ. التَّأمل ابن الانسجام والهدوء، بينما أنا كنت أشتعل بالرُّعب"، ويقول: "فالمسافة بين الوجدان والقلب يشغلها العقل، وعندما يغيب هذا العقل تنقطع الصّلة بينهما، تعترينا برودة الموتى، وتصبح قلوبنا أشبه بصحراء جليديَّةٍ".

٤- السَّرد المشترك للتعبير عن الخيالات والهواجس والتَّطلعات وما تعيشه الشَّخصية في سبيل ذلك من رهبةٍ وقلقٍ وتوقٍ من خلال سرد تصورات الشَّخصيَّة حول ما تجهله عن نفسها وعن حياتها وعن الآخر وأنشطة الخيال المختلفة لديها وتخيُّل تصور شخصيَّة في موقفٍ مستقبليٍّ تتماهى فيه مع واقعها أو مع الآخر المشابه له.

يقول الكاتب يسري أبو العينين: "هيه المراكب بتمشي في السَّماء ولا البحر يا ابني أنت؟! أنا أيضًا تذكَّرت ملامح وجهه، الذي احمرّ حتَّى كاد يغمى عليه، حين فوجئ بردّي بأنَّني فعلًا أراها تسبح في السَّماء، وأقسمت له أنَّني رأيتها فعلًا كذلك".

ويقول أيضاً "لطالما عرفت أن الجدران، الَّتي تخلو من الذّكريات هي جدرانٌ خرساء، لا تنطق، واعتقدت دائماً أنَّ البراويز المعلَّقة عليها هي ذكريات عمرها. تحمل رائحتها، تختزن في صمتها أصوات الحياة، الَّتي سكنت تحتها، وكان يكفي أن أنظر إليها حتَّى تتردَّد هذه الأصوات في جنبات المكان. أحيانًا كان هذا البياض، الَّذي يشبه الموت يخنقني، ويضيق صدري"، ويقول: "الآن ما أجمله وما أحلاه من شعورٍ دائمًا ما يأتي؛ ليصنع في عقولنا المنهكة ستاراً واقياً من الألم، ويحمينا من عذاب التّيه، يفتح في صدورنا باباً، تتدفَّق منه المحبة إلى عيوننا".

ويقول: "لا أفهم كيف وصلت السّكين إلى يدي؟! كيف تلوَّثت بدمائها؟! ومن أيّ كهفٍ مظلمٍ جاءت تلك اليد الآثمة المملوءة بالغضب، وغرست نصلها في جسدها". ويقول: "ومن بعيدٍ يأتي صراخٌ ونباح كلاب لا يتوقف، وصافي معشوقتي الجميلة ممدَّدة أمامي، وجسدها يغمره الدَّم. من قتلها؟! وأين كنت أنا؟! أسمعهم يقولون: قتلها المجنون. قتلها الوحش. لا لا لم أقتلها، وربما أكون قد قتلتها، لا أعرف، لكن إذا هم رأوا الأمر على هذا النحو، فلم لا؟! والجنون يأتي أحياناً خلاصاً لعذابات الرُّوح".

٥- السَّرد المشترك للتعبير عن نشأة الذكريات وانثيالها اعتمادًا على الاسترجاع والتَّداعي الحرّ وتجميع علامات مختلفة من ماضي الشَّخصيَّة لتفسير الغامض والاستدلال على الخفيّ في تكوين الشَّخصيَّات النَّفسيّ والفكريّ في زمنها الحاضر: يقول الكاتب: "تخيَّل أنَّ كلَّ اللَّحظات، الَّتي عشتها معها هي اللَّحظات الأكثر إضاءة في ذاكرتي. رغم هذا لا شيء يضاهي تلك اللَّحظة، الَّتي رأيتها فيها لأول مرَّة، لقد ظلَّت في رأسي مثل ضوءٍ ساطعٍ لفنار فوق قمة جبلٍ عالٍ لا ينطفئ" ويقول أيضاً: "أتذكَّر تلك اللحظة، كأنَّ كأساً من النَّبيذ الأحمر انسكب على جسدها في مشهدٍ خياليّ، خطفني سحر عينيها بمزيجٍ من الرَّغبة والشَّهوة معاً" ويقول: "لا أنسى تلك اللَّوحة، الَّتي كانت ستتسبب في فصلي من المدرسة، حينما ضبطها ناظر المدرسة في أثناء مروره علينا، ونزعها من كراستي، وهو يصرُّ على استدعاء ولي أمري. أتذكَّر أنَّني ارتعبت من فكرة استدعاء ولي أمري هذه لدرجة أنَّني رحت أتبول على نفسي، وأنا أجري خارج الفصل، كانت الرَّسمة عبارة عن شجرةٍ كبيرةٍ، جذعها امرأةٌ عاريةٌ، وثمارها أثداء متدلّيةٌ، وأوراقها كثيفةٌ وارفةٌ بألوانٍ برتقاليَّةٍ بلون الغروب".

*** أما عن مجالات السَّرد النفسيَّ الخاص فإنَّها تسمى بذلك الاسم كونها غير قابلةٍ للتشارك مع وسائل حكاية الباطن الأخرى، وعادةً ما يعبر عنها بصوت الرَّاوي العليم في حالة عدم استطاعة الشَّخصيَّة كشف باطنها عبر الحوار الدَّاخلي المباشر؛ "ففي بعض الحالات والمواقف قد تبدو الشَّخصيَّة عاجزةً، وغير مؤهلةٍ لقصّ دواخلها بسبب عدم الرغبة، أو العجز بمختلف أشكاله، وعدم القدرة عن البوح عمَّا بداخلها، وهنا يتولَّى الرَّاوي حكاية باطنها وتحليله وتفسيره، ويوظف كلَّ ذلك بالطَّبع بما يتفق مع غايات الرَّوائي وأهدافه، الَّتي في ضوئها يرسم الشَّخصيَّة، ويشكّلها، وينقلها في الهيئة المطلوبة إلى القارئ" (٩) يقول الكاتب يسري أبو العينين و يقول أيضا متحدثا عن الشَّخص ذاته" كان باستطاعته أن يلوّن بالفرشاة هذه البقعة، الَّتي تركها القدر قاصداً؛ كي يصنع قدراً جديداً، يغيّر به مسار حياته، لكنَّه ترك اللَّوحة كما هي، هذه اللَّوحة، الَّتي اختارها؛ لتكون لوحة حياته القادمة"، ويقول متحدثاً عن نزيل المصحَّة النَّفسيَّة "سبعاوي": "يبدي ضيقه من لفائف الأسلاك الشَّائكة، الَّتي تعلق بها الأشياء، الَّتي طيَّرتها الرّيح مثل قطع القماش البالية والاكياس البلاستيكية. كنَّا نشعر بأنَّ هذه الأشياء التَّافهة تؤلمه بعد أن سكنت في حبسها، عالقةً بالسلك الشَّائك زمنًا طويلاً. كان فعلاً يتوجَّع حين يراها، وقد كستها الأتربة، وبليت بفعل المطر أو حرارة الجوّ، وهي لا تملك حيلةً في انعتاقها. تشعر بخفقان قلبه، وهو يلمحها ترفرف مع نسمات الهواء، كأنَّها تناديه أن يساعدها، تستنجد به أن يعيد إليها روحها، وهي في قبضة تلك الأسلاك المتوحّشة". ويقول أيضاً: "كان سبعاوي الضَّخم في تلك اللَّحظة نسراً بجناحين كبيرين فعلاً، نسراً اشتاق إلى الطَّيران في أعالي السَّماء، إلى حريةٍ ظلَّ شهوراً طويلةً، يتمنَّاها، ويحلم بها، حلم بانعتاقٍ يمثّل له عبوراً إلى شاطئٍ بعيدٍ، يخلو من البشر، ولحظة غروبٍ تمنحه سلاماً".

*** في رحاب رواية "متاهة الغرف المتداخلة":

١-الأحداث والاستفادة من علم النَّفس: يدور الحدث الرَّئيس للرواية حول جريمة قتل صافي حبيبية الرَّسَّام سليمان الذي يعاني من مرض تعدُّد الشَّخصيَّات، الَّذي أفضى إلى دخوله إحدى مصحَّات الأمراض النَّفسيَّة عقب قتله لزوجته متوهمًا أنَّ من قتلها هو ربيع الوحش إحدى الشَّخصيَّات الَّتي تستحوذ على ذهنه المشوَّش.

والجدير بالذّكر أنَّ مرض تعدُّد الشَّخصيَّات كما حدَّدته الجمعية الأمريكيَّة للأطباء النَّفسيّين يقع تحت ما يسمى بالاضطرابات الانشقاقيَّة، والَّتي تنقسم إلى ثلاثة أنواعٍ، يهمنا منها النَّوع المسمى بـ"اضطراب الهويَّة التَّفارقيّ" أو التَّبديل بين الهويَّات، أو ما كان يعرف قديماً باضطراب تعدُّد الشَّخصيَّات، كأنْ يشعر المريض بأنَّ شخصين أو أكثر يتحدَّثون، أو يعيشون داخل عقله، وقد يشعر بأنَّه خاضعٌ لسيطرة هويَّات أخرى، وقد يكون لكلّ هويَّةٍ اسمها الفريد وتاريخها الشَّخصيّ وميزاتها"(١٠)

   الامر الذي تحقَّق في رواية "متاهة الغرف المتداخلة" من استحواذ عدَّة شخصيَّاتٍ أو هويَّاتٍ على عقل سليمان، المتمثّلة في شخصيَّة ربيع الوحش، وشخصيَّة الأمّ، والجنّيّة هند، وشخصيَّة أخرى مبهمة   يتحدَّث إليها الرَّاوي المشارك سليمان طوال الوقت رغم أنَّه لم يصرح بكنهها.

"وفي بعض الأحيان تتضمَّن هذه الهويَّات اختلافات في الصَّوت والنَّوع والسُّلوكيَّات وحتَّى الصّفات الجسديَّة، وتوجد اختلافاتٌ في مدى معرفة كلّ هويَّةٍ بالهويَّات الأخرى، وعادةً ما يتضمَّن اضطراب الهويَّة التَّفارقيّ نوباتٍ من فقدان الذَّاكرة، وغالباً تتضمَّن نوبات من الابتعاد المشوَّش، وفي هذا الاضطراب تعمل اثنتان أو أكثر من الهويَّات بالتَّناوب للسيطرة داخل الشَّخص نفسه، وقد تكون لهذه الهويَّات أنماطٌ كلاميَّةٌ ومزاجيَّةٌ وسلوكيَّةٌ مختلفةٌ عن تلك التي ترتبط بالشَّخص عادةً (١١).

** الأمر الذي تحقَّق في رواية "متاهة الغرف المتداخلة" في النَّوبات التي تعتري سليمان، والَّتي تفقده الشُّعور التَّام بالزَّمن، والَّتي في كثيرٍ من الأحيان كان يسمع صوت الأمّ الأنثويّ الرَّفيع وفي أحيانٍ أخرى صوت ربيعٍ الوحش الأجش الغيظ. وبينما نجد سليمان شخصاً مسالماً هادئاً ضعيفاً متردّداً يحجم عن معاشرة زوجته ويكتفي بالاستمتاع بمشاهدة جسدها، نجد في الآن ذاته ربيعًا الوحش شخصاً عنيفاً، شهوانيّاً، يتحيَّن الفرص لمعاشرة صافي الأمر الَّذي عدَّه سليمان لوناً من ألوان الخيانة، وتوهَّم في الآن ذاته أنَّ صافي قد أقرَّت أمامه بتلك الخيانة، الَّتي استوجبت العقاب المتمثَّل في القتل، ولمَّا كان سليمان من الضَّعف بمكانٍ أحاله مرضه النَّفسيّ إلى الاعتقاد بأنَّ مَنْ أقدم على طعن صافي هو ربيعٌ الوحش.

"وقد تؤدي الشّدة الشَّديدة خلال مرحلة الطُّفولة إلى منع بعض الأطفال من دمج خبراتهم وتجاربهم في هويّة متماسكة لذلك يكون لدى هؤلاء الأشخاص اثنتان أو أكثر من الهويَّات وثغرات في ذاكرتهم من الأحداث اليوميَّة، والمعلومات الشَّخصيَّة المهملة والأحداث المؤلمة فضلًا عن عدد من الأعراض الأخرى بما في ذلك الاكتئاب والقلق، وبمرور الوقت قد تظهر لدى الأطفال قدرةٌ زائدةٌ على الفرار من سوء المعاملة من خلال الابتعاد أو فصل أنفسهم عن بيئتهم الفيزيائيَّة القاسية، أو عن طريق الانكفاء على أنفسهم" (١٢)

وبالعودة إلى رواية "متاهة الغرف المتداخلة" نجد أن الكاتب نجح في توظيف المعلومات المستخلصة من علم النَّفس ونسجها بحرفيَّة في بنيةٍ توفَّرت فيها جميع الشُّروط الفنيَّة لتقديم رواية متماسكة تحقّق الثراء الفكريّ إلى جانب المتعة في الآن ذاته، وبالعودة إلى الأعراض السَّابقة لمريض اضطراب الهويَّة التَّفارقيّ ومقارنة تلك الأعراض بما قدَّمه الكاتب في روايته نلاحظ الأثر السلبيّ العميق الَّذي خلَّفته ساديَّة الأب الشَّيخ، وعدم تقبلُّه لسليمان لا لشيءٍ سوى أنَّه ابن أمينة الّتي طالما استعصت عليه في الفراش كعلامة للنفور، إلى جانب خوف الأب الدّفين من ابنه الطفل الذي تسكن الجنّيّات جسده، فما كان منه إلَّا أن نفاه عن أحضانه بأن حدَّد إقامته في غرفة الخزين العلويَّة، وطلب منه ألا يريه وجهه، وفي كثيرٍ من الأحيان كان ينهال على جسد طفله الضَّعيف ضربًا بالكرباج؛ كي يخرج الجنّيّ على حدّ زعمه، الأمر الَّذي أدَّى إلى تعميق كراهية الابن لأبيه القاسي الغليظ، مما عمَّق شعوره بالاغتراب؛ فلم يجد متنفَّسًا سوى الهروب إلى عالم الجنّيّات. وقد ظهر ذلك من خلال انعزال البطل من الصّغر داخل غرفة الخزين المنفى الإجباريّ، الَّذي اختاره أبوه الشَّيخ لطفله، والَّذي كان يهرب منه في كثيرٍ من الأحيان بالتَّوجُّه إلى السَّاقية المهجورة، أو شجرة الجميز، أو الشَّجرة أمّ الشُّعور، أو بالتَّجوُّل وسط الحقول، أو المبيت في الخلاء دون أن ندري حقّاً أكان ذلك يحدث في عالم الحقيقة أم عالم الخيال.

"تظهر هويَّات الشَّخص المختلفة كما لو كانت عائدةً لعملاء خارجيين سيطروا على الشَّخص، ويمكن وصف هذا العامل الخارجيّ بأنَّه كائنٌ خارقٌ أو روحٌ غالبًا ما تكون شيطاناً أو شخصاً آخر غالباً ما يكون شخصاً آخر غالباً ما يكون شخصاً قد مات بطريقةٍ دراماتيكيّةٍ، يأتي ويطالب بالعقوبة على الأعمال السَّابقة"(١٣)

وقد تجلَّت تلك الأعراض في رواية "متاهة الغرف المتداخلة" من خلال استحواذ شخصيَّة الجنّيّة هند على عقل سليمان، واصطحابها إيَّاه إلى عالم الجنّيّات، حيث الشَّجرة أمّ الشُّعور مسكن الجنّيّة الأمّ وباقي الجنّيّات، اللَّائي يسبحن في النَّهر، وحيث الحقول، والصُّعود إلى السَّحاب، ملاذ هرب الرَّاوي إليه من قسوة أبيه، وعزلته، وآلامه النَّفسيَّة المبرحة. ناهيك عن دور الأمّ الَّتي اعتقد الرَّاوي بأنَّها ضالعةٌ في الانتقام من أبيه باعتراضها طريق الحصانين؛ ممَّا أدَّى إلى انحراف الكارتة وغرقها في النّٕهر، الأمر الذي ترتَّب عليه موت أبيه غرقاً كثمنٍ مستحقٍ لجرائمه وطباعه الغليظة.

"يحدث اضطراب الهويَّة التَّفارقيّ في الأشخاص الذين عانوا من شدّةٍ أو صدمةٍ ساحقةٍ خلال مرحلة الطُّفولة أو الذين عانوا الاضطهاد الجسديّ أو الجنسيّ أو العاطفيّ أو الإهمال، أو الّذين عانوا من خسارةٍ كبيرةٍ في وقت مبكر مثل وفاة أحد الوالدين" (١٤)

وقد تجلَّى ما سبق في رواية "متاهة الغرف المتداخلة" في فقد سليمان لأمّه أمينة أو ماري في سنٍّ مبكّرةٍ فقد بموتها الحضن الدَّافئ و المدافع الأول عنه حيال قسوة أبيه مما مثَّل له أزمة نفسيّة عميقة، واجهها بأن استحوذت شخصية أمّه على عقله فظلَّت تلازمه صباح مساء.

٢-العنوان الرَّئيس والعناوين الفرعية والتَّصديرات: يعتبر العنوان المدخل الرَّئيس للعمارة النَّصية، باعتباره سؤالا إشكاليًا يتكفَّل النَّص بالإجابة عنه؛ فالعنوان يعلن عن طبيعة النَّص؛ ومن ثَمَّ يعلن عن نوع القراءة التي يتطلَّبها هذا النَّص؛ إنَّه البهو الَّذي يدلف من خلاله إلى النَّص، ودونه لا يمكننا الدُّخول إلى حجراته. هذا وقد أثار عنوان متاهة الغرف المتداخلة هذا السُّؤال في ذهن القارئ عن ماهية تلك المتاهة، وتلك الغرف، الَّتي جاءت بصيغة الجمع؛ لتدلَّ على كثرتها، والتي وصفت بالنَّعت "متداخلة" ذلك الوصف الذي يدعم ما يشي به المبتدأ متاهة، والذي حذف الكاتب خبره عمداً، ليحيلنا إلى لونٍ من ألوان الحيرة والغموض، يعمّق الأثر النَّفسيّ الَّذي يتركه العنوان في نفس القارئ، وبعد قراءتنا الرّواية يأتي الجواب المتمثّل في أنَّ تلك المتاهة إنّما هي ذات الشّخصية الرّئيسة والرّاوي ذاته، تلك المتاهة التي تفضي إلى غرفٍ معتمةٍ هي العقد والعذابات الّتي يكابدها الرّاوي في حياته، والّتي تسلمه إلى جحيمٍ من القلق والتَّوتُّر والشَّك، وضبابية الرُّؤية، والشُّعور بالاغتراب. بينما جاءت العناوين الفرعية للفصول، وما تبعها من اقتباساتٍ أعقبت عناوين فصول الرّواية السبعة؛ لتدلَّ على ما يعتمل داخل نفس الكاتب من ألم الفقد والاغتراب، والتَّوق إلى الخلاص، والرغبة الجارفة في التخلص من أغلال ذلك العالم، و الانعتاق من الواقع الكابوسيّ، الَّذي يحياه؛ لهذا لم يكن مستغرباً أن يقتبس الكاتب مقولاتٍ وردت على لسان علمين من أعلام الصُّوفية: شمس الدين التَّبريزي، وجلال الدّين الرُّومي؛ إذ تعد الصوفية في حد ذاته درباً من دروب السَّعي الإنساني الحثيث إلى الخلاص من الأغلال والأدران، والسُّمو والارتقاء. وقد جاءت العناوين كما يلي: صرخة، الملاذ والملجأ، هند التي علمتني البكاء، أمي، سقوط حر، الموجة التاسعة، صافي حبيبتي. ومن الاقتباسات التي أعقبت العناوين، مقولة شمس الدّين التّبريزي: "بين الواقع والخيال، هناك برزخ أنتمي إليه" ومقولة جلال الدّين الرّومي: "إلهي خذ روحي إلى ذلك المكان الّذي يمكن فيه أن أتحدَّث من دون كلماتٍ".

٣-تداخل الرّواية مع الفنّ التَّشكيليّ:

   قد استفاد الكاتب من إلمامه بتاريخ الفنّ التَّشكيليّ ومعرفته بأسرار هذا الفنّ، ووظَّف ذلك في روايته؛ فالشَّخصيَّة الرَّئيسة سليمان رسَّامٌ، وصديقه فارسٌ رسَّامٌ مثله، وحبيبته صافي موديل يُرسَم، تكسب قوتها من ذلك العمل. ويجب أن نؤكّد أولاً على فكرتين وضَّحهما "برنارد مايرز" في كتابه "الفنون التَّشكيليَّة وكيف نتذوقها" حينما يقول "تدفعنا بعض اللَّوحات والتَّماثيل إلى أن نتفحّصها بدقّةٍ من أجل أهمية القصَّة الَّتي تتضمَّنها. وأحياناً يكون الباعث لنا هو مجرد الفضول، وأحياناً تكون بواعثنا أكثر تعقيداً مثلما يوحي العمل بتجربةٍ خضناها أو شيءٍ قد شاهدناه"، ويؤكّد على فكرةٍ أخرى شديدة الأهمية حينما يقول: "إنَّ إحدى الوظائف الرّئيسة لكثيرٍ من الأعمال الفنيَّة هي مسرحة الحقيقة أو الارتقاء بالمعنى؛ إذ ينتقي كل عمل مظهراً معيناً للوجود، ويركز اهتمامنا عليه بكلّ قوةٍ ممكنةٍ" (١٥)

   ومن هذين المنطلقين ربط الكاتب بين لوحة "الماجا" العارية للرسَّام الإسباني جويا فرانسسكو ومرويته، و إن كانت الكتابة الروائية هي في حقيقتها إيهامٌ بالواقع وليس الواقع ذاته إلا أنّها تدلُّ على خبرات حياتيّة أو نفسيّة عايشها الكاتب، وأضاف إليها من مخيلته الكثير أو القليل؛ ليقدم في النهاية خلقاً جديداً، إلَّا أنَّ ذلك الخلق -شئنا أو أبينا- سوف يظلُّ يحمل جينات روح الكاتب وبصمته، الَّتي تشرَّبت من معين بيئته وخبراته الحياتيّة والنفسيّة، وثقافته وتكوينه. وبعد مطالعة رواية "متاهة الغرف المغلقة" سوف نكتشف أنَّ الكاتب قد اتَّخذ من لوحة "الماجا" العارية محوراً ومحركاً للأحداث، تلك اللوحة التي تسبَّبت في إثارة غيرة صافي حبيبة سليمان ممَّا دفعها إلى تمزيق اللَّوحة؛ وما ترتب على ذلك من إقدام سليمان على قتل صافي بيدي ربيع الوحش تلك الشَّخصية التي تستحوذ على عقله كما سبقت الإشارة. وقد ربط الكاتب بين تعلُّق سليمان وهيامه بلوحة "الماجا" العارية وتعلقه وافتتانه بحبيبته صافي لدرجةٍ تماهت فيها الدّوقة ألبا السَّيدة المرسومة في اللّوحة مع صافي؛ فرأى الكاتب أن تمزيق اللَّوحة إنّما هو تمزيق للعلاقة بينه وبين زوجته صافي، ولمَّا كانت فكرة اختفاء صافي من حياته قد أرعبته، استحق مَنْ مزَّق اللَّوحة الموت، حتَّى لو كان الفاعل صافي ذاتها. هذا هو الدافع الذي ساقه الكاتب لإقدام سليمان على ارتكاب جريمته، في لحظةٍ سيطر فيها ربيعٌ الوحش على عقله، تلك الجريمة التي سنكتشف في نهاية خالفت توقعات القارئ، إلى أنّها لم تحدث من الأساس، وأن صافي مازالت على قيد الحياة، تداوم على زيارة سليمان في المصحّة النَّفسيَّة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ لوحة "الماجا" العارية قد اكتملت عام ١٨٠٠. وقد رسمها "جويا" للدوقة "ألبا" واسمها الحقيقيّ دونا كاياتا نادي توليدو، وهي إحدى أجمل وأشهر وأغنى نساء إسبانيا في زمانها، وقد عرفت بسحر شخصيتها وسلطتها الطَّاغية، وتبدو في هذه اللَّوحة وهي تطل بنظرتها الشهوانيَّة، الَّتي أشار الكاتب في روايته إلى أنّها كانت فقط لحبيبها جويا وليست رمزاً لخطيئة المرأة كما توهَّم البعض. ويمكننا القول أنَّ ألبا العارية قد قدمها الكاتب في روايته كمعادل موضوعيّ للحياة نفسها، بما تحمله المرأة من فتنةٍ وطاقةٍ وجمالٍ، تلك الأشياء الّتي تحفز على أن نحيا الحياة، ونستمتع بجميع تفاصيلها المثيرة الّتي تشبه تفاصيل جسدي الدّوقة ألبا وصافي الجميلين.

***أما اللَّوحة الثَّانية الَّتي وظَّفها الكاتب في ثنايا سرده فهي لوحة "الموجة التاسعة" للرسَّام الرُّوسي الرُّوسي "إيفان إيفازوفسكي" رسمها عام 1850. وتعتبر أشهر أعماله. وتمثل تعلُّق مجموعة من النَّاس بسارية سفينةٍ، تغرق وقت الفجر. هذا وقد ربط الكاتب بين تلك اللَّوحة ومشهد غرق الكارتة والحصانين وأبيه الشيخ وخفيره ربيعٍ الوحش، وما قد صاحب ذلك المشهد من نظرات الفزع الَّتي انتابت الحصانين، وتشبثهما اليائس بالحياة. ذلك المشهد الَّذي أثار تساؤلات ٍ وجوديَّةً حول فلسفة الموت، وفكرة العقاب، والانتقام، والحياة نفسها، وما رسخ في ذهن سليمان من أنَّ أمَّه كانت وراء قتل أبيه بإفزاع الحصانين وإجبارهما على الجنوح إلى النهر ممَّا أدَّى إلى غرق الجميع، بينما رأت الخالة فاطمة أنَّ ما حدث إنما كان انتقامًا من الله.

٤-الشَّخصيَّات: "عنصر الشَّخصيَّة في العمل الرّوائيّ من أبرز العناصر، وأكثرها أهمية في البناء الرّوائي؛ إذ هي الصُّورة الفنيّة الّتي تحمل دلالات ومضامين ترتبط بفكرة المؤلف في العمل"(١٦) وبالعودة إلى رواية "متاهة الغرف المتداخلة" نجد أنَّ الكاتب قد نجح في رسم شخصياته الرَّئيسة فقدَّم نماذج إنسانيةً معقَّدةً، صوَّر أبعادها النَّفسيَّة والاجتماعيَّة، وكشف عن دواخلها ومكنوناتها النَّفسيَّة بدقّة، ولم يغفل ذكر تاريخ نشأتها، وشحنها بمحمولات معرفيّة و فكريّة ونفسيّة ساهمت في تنامي الأحداث، ومساعدة القارئ في اكتشاف الرَّسائل الضّمنيّة، الّتي أراد الكاتب أن يوصّلها إلى القارئ بطرائق فنيَّة، ابتعدت عن المباشرة، وسوف أعرض هنا لنماذج لتلك الشّخصيات التي قدّمها الكاتب في روايته؛ وأولها سليمان الفنان مرهف الحسّ، الذي يرمز إلى ما يتعرض له الإنسان المعاصر من ضغوط ومشكلات وقسوة وفقد وحرمان، أدَّت به إلى المرض النفسيّ، حتَّى عندما وجد الحنان بين أحضان الخالة فاطمة، والحب بين أحضان صافي كانت بشاعة الواقع أقوى تأثيراً في نفسه، الأمر الذي أدّى إلى عدم شفائه من مرضه النفسيّ، وولوجه الدائم إلى غرفه المعتمة، والاستسلام للشخصيات الَّتي تستحوذ على عقله، في إشارةٍ من الكاتب إلى أن لا استقرار ولا أمان، ولا وجود حقيقي فاعل للإنسان في ظل هذا الواقع الذي يهين آدميته وكرامته، هذا وجاءت شخصية الأب الشَّيخ؛ لتعبر عن الجمود الفكريّ والعاطفيّ، والفكر الظلاميّ، والأنانية، والرَّغبة في الاستحواذ على كلّ شيءٍ، والتّدني الفكريّ والأخلاقيّ، فهو الأب القاسي، الّذي لم يحسن الاعتناء بأولاده؛ فأوردهم موارد الهلاك، وهو التّابع الأمين لأصحاب الفكر الظلاميّ، الذي طرب، وسعد بهزيمة وانكسار الوطن في أعقاب حرب ١٩٦٧، وهو الرافض لمن يخالفه فكريّاً وعقائديّاً؛ فهو الذي قتل تريزا، وأجبر ماري على تغيير ديانتها، ووهو الشهوانيّ الَّذي خالفت أقواله أفعاله، إذ كان الخطيب الواعظ، الذي لم يتورَّع على الرغم من ذلك عن ارتكاب الخطيئة ومعاشرة عائشة زوجة خادمه ورجله المقرّب ربيعٍ. في حين رمزت شخصية صافي للحياة ببهجتها وجمالها وانكساراتها وأحزانها في الآن ذاته. فهي المقبلة على الحياة الّتي تدعو إلى التَّحرر من القيود في سبيل أن نحيا أحراراً كالطيور، وهي المعتدًَة بجمالها وجسدها وكرامتها، تبدو امرأة لعوباً سهلة المنال، لكنَّها لا تسمح لأحدٍ بأن يمسّها من قريبٍ أو بعيدٍ، وهي المعذَّبة القلقلة، الَّتي تكابد الوحدة، وتخشى ظلام اللَّيل، ولا تنام إلا مع تباشير الصّباح، وهي المرأة المشبَّعة بالغيرة، الّتي ترفض بأن تقاسمها امرأةٌ أخرى حبيبها، حتَّى لو كانت مجرد رسمٍ لامرأةٍ في لوحةٍ. أمَّا الخالة فاطمة فقد رمزت من وجهة نظري إلى المرأة المصريَّة، الّتي تعد عمود الخيمة، ومصدر الحبّ والعطاء رغم ما تتعرّض له من ظلمٍ وقهرٍ وتهميشٌ واستلابٍ لحقوقها، فعي تتردَّد في احتضان ماري بعد أن أتى بها زوجها إلى المنزل رغم علمها بأنه سيتزوجها ولن يدعها تفلت من يديه، وهي التي شملت سليمان بعطفها بعد موت أمه، وهي التي تغلَّبت على مشاعر الكراهية تجاه زوجها الشّيخ، واستمرت في أداء رسالتها، وهي الأم الثَّكلى التي تجرَّعت مرارة فقد الابن، بينما رمز طارق إلى انكسار أجيالٍ كاملةٍ بعد هزيمة يونيو ٦٧ تلك الهزيمة الّتي تركت شرخًا عميقًا في وجدان الشّعب المصريّ، خاصَّة الشَّباب، الذين تبدَّدت أحلامهم؛ لينكشف أمام أعينهم قبح الواقع، وزيف الشّعارات الرّنَّانة.

٥- الرّواية تعالج مجموعة من القضايا الاجتماعيّة والفكريّة: عالجت رواية "متاهة الغرف المتداخلة" قضايا عديدة مثل قضية التّربية القمعيّة للأبناء من خلال توضيح الآثار السَّلبية لقسوة الأب الشّيخ، الَّتي أدَّت إلى تردّي سليمان، وقضية عنف الأزواج، والعقاب البدنيّ واللفظيّ للزوجة من خلال غلظة الأب الشّيخ مع ماري، وإقدامه على التنكيل بها، وإيذائها، وعالج الكاتب قضية حرية الاعتقاد من خلال توضيح ممارسات الأب الشيخ التي أجبر من خلالها ماري على تغيير ديانتها، واسمها، ومحو الصّليب من معصمها بماء النّار، وعالج كذلك قضية التَّطرف الدينيّ؛ فالأب الشَّيخ لديه علاقة سريَّة بإحدى الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهو في الوقت ذاته يقدم ولاءه لتلك الجماعة على ولائه للوطن. وعالج الكاتب أيضًا قضية الحرية من خلال شخصيّة "سبعاويّ" الّذي تعرَّض للتَّعذيب في المعتقل كسجين فكرٍ بتهمة الانتماء إلى الماركسيّين، ووضَّح الكاتب مدى الوحشية التي مورست ضد سبعاويّ، في ظلّ مجتمعٍ يجهل ثقافة الاختلاف، وليس أدلّ على ذلك من وصف حسنين لسبعاويّ بأنه كافر ملحد ابن كلب، كذلك عالج الكاتب قضية التَّنمر من خلال الآثار السَّلبيَّة، الَّتي كابدها سبعاويّ من جرَّاء تنمر البنات في الكلّية على جسده الضَّخم ونعت البعض له بالغول والبقرة.

٦- اللُّغة: جاءت لغة رواية "متاهة الغرف المتداخلة" شعريَّةً موحيةً، ومن أهم الخصائص الَّتي تقوم عليها اللُّغة الشِّعرية الاختلاف والمفارقة والخروج عن المألوف والبعد عن التَّقليد والرَّتابة، والأساس فيها هو انزياحيَّة اللُّغة بحيث "يقوم الشِّعر بتنظيم الألفاظ وتنسيقها بطرائق تبعث على الدَّهشة والافتتان بما تحدثه من مفارقة وانزياح، وبما تضمنه من انفعالات ومشاعر تدفع القارئ إلى الافتتان بمجازيتها، ذلك أن للغة الشّعر القدرة على الإيحاء بما لا تستطيع اللُّغة العادية أن تتوصل إليه" (١٧)، وإليكم بعض النَّماذج من رواية "متاهة الغرف المتداخلة"، حيث يقول الكاتب: "كانت شعاع الضّوء، الّذي يدخل قلبي، ويضيئه، هل رأيت؟! بمجرد أن أتى ذكرها نبتت بعض الزُّهور في صحراء الرُّخام المترامية" ويقول: "لقد عاد معناها الآن يرفرف في رأسي كحماماتٍ بيضاء، تخطف القلب، عندما تعرفها لن تسلاها.... تلتصق ببعضها البعض، وتتغازل، ثم تطير إلى العلالي، تلفُّ، وتدور كأنها ملاءة بيضاء تنبسط فوق الأرض أمامي، هذه الحمامات عندما تحطُّ على نافذتي أحسَّها الفرح اليوميّ للمحبَّة"، ويقول أيضًا: "كانت تستلقي على مخدع من قماش حريريّ أورجوانيّ اللّون، الغرفة على اتساعها خاليةٌ من الضَّوء عدا شمعةٍ صغيرةٍ مضاءةٍ، وُضِعت في ركنٍ قريبٍ. كان الوقت ليلًا، وضوؤها يتماوج عاكساً لون المخدع فوق جسدها شبه العاري، أتذكَّر أنَّه في تلك اللَّحظة كأنَّ كأساً من النَّبيذ انسكب على جسدها في مشهدٍ خياليٍّ".

قائمة المصادر والمراجع:

(١)د. عزّ الدين إسماعيل، التفسير النفسي للأدب.

(٢) د. سامي الدروبي، علم النفس والأدب.

(٣) إيمان الحباري، أنواع الروايات. (٤) ويكيبيديا.

(٥) د. عزّ الدين إسماعيل، التفسير النفسي للأدب.

(٦) شيماء حسن جبر الساعدي، السرد النفسي في الرواية العراقية الحديثة.

(٧) د. أمل عبد الله زين العابدين برزنجي، مجالات القص النفسي وخصائصه وقيمته.

(٨) د. أمل عبد الله زين العابدين برزنجي، مجالات القص النفسي وخصائصه وقيمته.

(٩) د. أمل عبد الله زين العابدين برزنجي، مجالات القص النفسي وخصائصه وقيمته.

(١٠) دليل msd للطب النفسي بواسطة dr. Dvid spiegel

(١١) دليل msd للطب النفسي بواسطة dr. Dvid spiegel

(١٢) دليل msd للطب النفسي بواسطة dr. Dvid spiegel

(١٣) دليل msd للطب النفسي بواسطة dr. Dvid spiegel

(١٤) دليل msd للطب النفسي بواسطة dr. Dvid spiegel

(١٥) برنارد مايرز، الفنون التشكيلية وكيف نتذوقها.

(١٦) بناء الشخصية في روايات الثمانيات، أسماء عبد الرحيم تكروني.

(١٧) د. أحمد حاجي، اللغة الشعرية، المفهوم والخصائص.

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته