كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن تجربة المبدع أحمد اسماعيل في المسرح وأدب الأطفال

د. أديب حسن

عندما أبصر الكاتب أحمد اسماعيل اسماعيل النور في حي قدوربك العريق في مدينة القامشلي أقصى شمال شرق سورية كانت الحركة المسرحية في تلك المدينة الفتية في أوجها، وكجزء من الحراك الثقافي المتميز في تلك المرحلة وأعني الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، تشكلت العديد من الفرق المسرحية، وقدمت العشرات من العروض المميزة وقتها، مما دفع الكثير من الشباب اليافع في تلك المرحلة إلى الانخراط في ذلك الفن تمثيلاً وكتابة وإخراجاً وبالطبع حضوراً وتفاعلاً.
بدأ أحمد اسماعيل اسماعيل رحلة الشغف تلك بالحضور والتفاعل في البدايات، وما لبث ذلك الفن الساحر أن سحبه إلى ملكوته بإغواءاته التي لا تقاوم.
بالطبع انطلق الكاتب في تلك الرحلة بداية من قراءاته لعيون المسرح العالمي كبريخت وبيكيت وشيكسبير وصولاً إلى سعد الله ونوس،واستشعر ذلك الحب والرغبة في المساهمة في الحراك المسرحي في مدينة متعددة الأعراق والثقافات، مكتنزة التاريخ والحكايا والمرويات التي تشكل مادة خصبة لخيال أي كاتب مبدع يروم المغامرة والاختلاف.
وإن كان القدر أراد أن يبدأ كاتبنا رحلته الكتابية قاصّاً،إذ نالت مجموعته القصصية"رقصة العاشق" جائزة الشارقة الثقافية في الدورة الرابعة سنة 2000
ليشارك بعدها في العديد من الأمسيات الأدبية كقاص وكناقد مسرحي،وقبلها بدأ العمل مع الفرق المسرحية الفلكلورية في الهواء الطلق فكتب العديد من المسرحيات التي جسدتها بعض الفرق المسرحية الشعبية.
الكتاب المسرحي الأول
أصدر أحمد اسماعيل كتابه الأول في النقد المسرحي "مسرحنا المأمول" سنة 1997 وهو عبارة عن مقالات تأسيسية تناولت أركان العملية المسرحية وتضافرها المطلوب لإنتاج مسرح يتفاعل مع تفاصيل حياة الناس ويشركهم في الحبكة والأحداث، وأثار الكتاب وقتها الكثير من التفاعل والجدل،كونه الكتاب المسرحي الأول الذي صدر في مدينة القامشلي.
وبكلمات الكاتب في إحدى الحوارات:
" حين دفعت كتابي الأول للنشر كنت موزّعاً بين الفرح والخوف،فرح وحيد وخوف على أكثر من صعيد، الفرح بولادة كتابي الشبيه بفرح الأب بولده البكر، الولادة التي حدثت بعد سنوات من المطالعة والمتابعة في الشأن المسرحي، غير أن هذا الفرح لم يكتمل بسبب مخاوف كثيرة سبقت ولادته، وهي مخاوف لا تتعلق بصحة الكتاب وبُنيته، إذ كنتُ متيقناً من أنه سيولد معافى فقد سبق لي أن أجريت كل التحاليل الضرورية قبيل ولادته، بيد أن الخوف كان هل سيحصل على الموافقات اللازمة ليرى النور على أرفف المكتبات"
كان هذا الكتاب فاتحة مشوار إبداعي حافل أتحفنا خلاله الكاتب بالعديد من الإبداعات...
تبعه كتاب"عندما يغني شمدينو"
وكان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لتأسيس مشروعه في كتابة المسرح بعد أن استهل الكتابة والنشر قاصّاً أولاً ثم ناقداً ومنظِّراً مسرحياً تالياً.
الكتابة للأطفال:
برز الكاتب أحمد اسماعيل كواحد من أهم كتاب أدب الأطفال في القصة والمسرح،وقد نشر قصصه في أهم مجلات الأطفال العربية مثل مجلتي: ماجد و العربي الصغير وغيرها.
ولم يكن غريباً نيله سنة 2001 جائزة أنجال سمو الشيخ هزاع بن زايد في مسرح الطفل عن مسرحيتة "الحقل المنيع" والتي صدرت في طبعة أنيقة في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
ثم أتبعها لاحقا في سنة بجائزة هيئة المسرح في الشارقة عن مسرحية "الطائر الحكيم"
وقبلها أصدر مسرحيات عديدة للأطفال منها:
توبة الثعلب 2000
جراب البدليسي 2003
الثغرة 2004
حكاية الأشقياء الثلاثة 2009
أحلام الحمار الكسول 2010
ووصولاً إلى قصة "ياقوت وشجرة التوت" التي صدرت في أبو ظبي 2020
خلال هذا المشوار القصصي المسرحي المخصص للأطفال قدم الكاتب أحمد اسماعيل لغة سهلة طيعة يمكن للفئة العمرية الموجهة لها تلك الأعمال التفاعل مع محتواها بالشكل الأمثل، وحرص الكاتب على تقديم العديد من لمفاهيم والقضايا الجوهرية في الحياة والقيم الأخلاقية العليا التي تساهم في تشكيل شخصية الطفل وتأسيسها على حب الخير والانتصار للقيم التي تعلي الأنسانية تساهم في تعزيز روح الخير والعمل البنّاء.
ومن المعلوم أن الكتابة الموجهة للأطفال عمل حساس وصعب ويتطلب جهداً وإبداعاً لتقديم مقولة العمل في قالب يتقبله الطفل وبلغة يفهمها وتقع ضمن دائرة مخزونه اللغوي تبعاً للمرحلة التي ينتمي لها.
إن إضطلاع الكاتب على الكثير مما يخص الطفل أدباً وتربية وعلم نفس، بل ومعايشة أيضاً بحكم عمله معلماً في مدارس المرحلة الابتدائية للتعليم لأكثر من عشرين سنة،جعله أكثر قدرة على الدخول بعفوية وبساطة إلى عالم الطفل في حالة تماهٍ يحذر فيها من البروز كمعلم حتى مرشد أو وصيّ.
المسرح في خدمة التحليل النفسي
دأب الكاتب على إصدار العديد من الأعمال المسرحية التي غاصت عميقاً في تحليل شخصية الفرد المقهور المحاط بدائرة اجتماعية تحكمها منظومة بالية من العادات والتقاليد التي تكرس التخلف وتمنع دخول الأفكار الجديدة التي تحارب الاستبداد وتعلي القيم الإنسانية العليا
ولعل مسرحيات كتابه "ليل القرابين" أوضح مثال على ما ذهبنا إليه من رأي في امتلاك الكاتب لموهبة التحليل النفسي العميق للشخصيات المأزومة
لاسيما مسرحية:ليلة السجين الأخيرة
التي يقدم فيها الكاتب تداعيات حالة السجن وتأثيراتها على السجناء حتى بعد مغادرتهم السجون، حيث يتحول الفرد من سجين في الماضي إلى سجّان لنفسه في الحاضر يحاصر من كل الجهات بتلك الخواطر المريعة التي تنهب صحوه ورقاده وتحوله إلى كائن منكسر من الداخل خائف ومشتت ويشك في كل شيء حتى يؤدي به الأمر إلى الانتحار.
ولا تبتعد المسرحيات الخمس الأخرى في كتاب ليل القرابين عن هذه العوالم الفجائعية التي حوّلت أناساً كانوا يمتلكون مشروعية الحلم إلى كائنات مريضة وجائعة ويائسة لا تنتظر نوراً يشرق ولا صباحات جديدة تحم مفاتيح تغيير ما.
الأزمة المسرحية
يرى الكاتب أن توصيف ما حدث للمسرح بعد الفترة الذهبية في الستينيات والسبعينيات من القرن الفائت بالأزمة لا يخلو من تسرع وتجن،ويرى أن المسرح قبل هذه الفترة الذهبية لم يكنفي حالة أفضل من حاله الآن،والفترة الذهبية لم تكن نتاج تطور وتراكم مسرحي، بل نتيجة نهوض وفورة شملت كل الحقول الإبداعية وغير الإبداعية، ومنها المسرح الذي ضحى في فترة الانكسار بأحد أهم عوامل نجاحه: الكلمة
فتراجع دور الكاتب والكلمة التي كانت على مدى قرون الملح الذي حفظ المسرح من الفساد والتحلل وذلك تماشياً مع دعوة مستوردة للتقليل من أهمية الكاتب.
لقد قدم الكاتب خلال العديد من المقالات الموجهة للصغار وللكبار مفهوم المسرح ببساطة وباستفاضة أحياناً وقدم خلال مشواره الطويل أعمالاً يشار لها بالبنان، حتى صار من أهم كتاب المسرح المعاصرين، وواحداً من أهم المشتغلين بالكتابة الإبداعية للطفل.
الشارقة الثقافية 
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"