في الذكرى الثامنة عشرة لوفاة الأديب السوري عبد المعين الملوحي (21 آذار 2006م)
2024.03.28
كتب الباحث فارس الأتاسي:
دوستويفسكي بين حمصيين:
.
ينقل الأديب الكبير المرحوم عبد المعين الملوحي في مذكراته قصة اكتشافه "دوستويفسكي"، ويعزو إلى نفسه فضل تعريف الدكتور سامي الدروبي بالكاتب الروسي. لاحقاً قام سامي الدروبي بترجمة كل أعمال دوستويفسكي، وهي أفضل ترجمة إلى يومنا هذا.

.
يقول السيد عبد المعين عن هذه القصة، وهي في حمص فترة دخول الإنكليز لسورية أثناء الحرب العالمية الثانية:
"مررت ذات يوم في السوق وأردت أن أشتري شيئاً من الموالح، وجئت إلى دكان وطلبت منه قضامة وزراً. أعدّ البائع ما طلبت وأراد أن يضعه في ورقة، فإذا هو يُخرج كتاباً باللغة الفرنسية ويهمّ بتمزيقه، فقد كان الورق غاليًا في فترة الحرب، وكانت الكتب -وا أسفاه- أرخص من الورق.
وإذ أنا أرجو البائع ألّا يمزق الكتاب وأن يعطيني إياه لأراه… وقرأت بالفرنسية اسم (دوستويفسكي) المؤلف، واسم الكتاب "المهانون المذلّون"، وقلت له: من أين لك هذا؟ قال: عندي مجموعة كبيرة من الكتب اشتريتها من مستشار فرنسي عاد إلى فرنسا…
ورجوت البائع أن يريني هذه المجموعة، وهالني ما رأيت: أكوام من الكتب فيها مؤلفات "راسين" كاملة، ومؤلفات "روسو" و"فولتير" و"هوغو" ومؤلفات عدد من الكتّاب الإنكليز… والروس… الحقّ أن هذا المستشار كان مثقفاً كبيراً.
بحثت في جيوبي فوجدت معي خمس ليرات سورية، وقلت للبائع: أعطني هذه الكتب. قال: خذ منها ما تشاء.
وجمعت مجموعة كبيرة وحملت ما أستطيع وسرت بها ظافراً إلى البيت. وما تزال هذه المجموعة تشكّل النواة الأولى والممتازة لمكتبتي باللغة الفرنسية.
وخرجت بعد أيام، فإذا أن في الطريق، في حمص، بصديقي المرحوم الدكتور سامي الدروبي، قلت له فرحاً:
يا سامي لقد اكتشفت اليوم كاتباً كبيراً روسياً هو "دوستويفسكي" وقرات كتاباً له هو "المذلّون".
قال: وهل تعيرني الكتاب؟
وأعرته الكتاب، ولم يعد إليّ بعد ذلك طبعًا. رحم الله سامي: لعلّ هذا الكتاب الذي استعاره ولم يرده، كان أول بذرة أوحت إليه أن ينصرف بعد سنين إلى ترجمة آثار دوستويفسكي الكاملة…".