كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لو تلمسوا نبضَها.. هذه الأميرة: "أمل أسعد لايقة"

د. جهاد عطا نعيسة- فينكس 

أمل أسعد لايقة...
واحدةْ من أميرات قصيدة النثر، هذا الفن الجميل الذي يضيق بمُدّعيه وغاصبيه.
هي لا تكتبُ ولا تنظمُ لكنها تعيش وتنبضُ من عميق أعماقها فَتُقَطِّرُ تجربةً إنسانيةً بالغةَ الثراء؛ تجربةً إنسانية مفرحة أحياناً إلى حَدِّ الضحك الطليق ومحزنةً أحياناً إلى حدِّ النحيب:
" على إيقاعٍ حزين
كتبتُ ما يُفرِحُ الجميع".
إنها الحياة تتدفق وتنساب ولا تُحَدُّ، وهي في تدفقها، في بعض لحظات تدفقها، تلك اللحظات الحارة الحارقة تُلْهِمُ تجربةَ الشعر المتفردة، التي تبدو أشبهَ بتوقيعاتِ قلبٍ لا يكفُّ عن الخفقان لإنسانةٍ متفردة أيضاً، هاجَمَتها الحياةُ منذ الطفولةِ، فحرمتها مقدرةَ السيرِ، بل حقَّ السيرِ على قدمين مثلَ خَلْقِ الله جميعاً... لكن أمل الجميلة مثل قطفة حبق، المُشِعّة مثل حديقة نور، الرقيقة مثل نسمة، لم تنحنِ لرعونةِ الأقدارِ وجنونِها، بل واجهتهما بعزيمة الجبابرة وإرادة الإنسان الحق، فعاشت وأبدعت كما يليق بالإنسان الحَقِّ أن يعيشَ ويبدع..
امرأةٌ موهوبةً من حُبٍّ وعطاءٍ يتدفقان بغير توقف، فيغمران كلَّ ما يحيط بها...
عاشت أمل، ولْنَقُلْ: أبدعت أمل حياتَها كما أبدعت شِعرَها، وفي عَيشِها الجميلِ وجملةِ مواقفِها ومواجهاتها في تجربتِها الخاصةِ جداً، قرأت فأقرأت شعراً عذباً ونقياً مثلَ ماء نبعٍ جبلي.
وإذ يفتعلُ بعضُ مُدَّعِي قصيدةِ النثرِ المفارقاتِ المجانيّةَ الموغِلةَ في تطرُّفِها وشِدّةِ إغرابِها، لكأن الغرابَةَ في الشعر هي قضيتُه الأولى ومَحَكُهُ وقولُه الفَصلُ، فإنَّ المفارقَةَ في قصائد أمل، تلعب دوراً بنائياً ودلالياً بالغَ الأهمية، فهي تساهمُ في كثافة النص وإيجازِه، وعمقِ دلالاته.. ومن ثَمَّ فهي تَضْرِبُ جذوراً بعيدةَ الغَور في بُناه الدلالية:
"ما زالت لديه
شهيةُ الحياة
الإنسانُ الذي يفتح نافذتَهُ كلَّ
صباح..
مع أنَّ الأبوابَ مغلَقَةٌ في
وجهه".
هذا، وللكلمةِ والتركيب.. كلِّ كلمةٍ وكلِّ تركيبٍ في شعر أمل سِحرُهما الخاص، فرادتُهما وقوةُ تأثيرِهما؛ إذ تبدو معه اللغةُ في قصائدها وكأنها تستعيدُ براءتَها الأولى.. نضارتَها وحرارتَها.. خصوبتَها وقوةَ إيحائها، على نحوٍ يغدو معه الإيجازُ والتكثيفُ الشديدان نعمةَ القولِ وسحرَه وعبقريتَه:
"كلُّ كلمةٍ لم تَشْبَع منها
هي كلمةٌ جائعة".
أظن أن "أمل"، التي تمنح في حياتها وشِعرِها للحياةِ حقَّها غيرَ منقوصٍ بالعيشِ حتى القطرةِ الأخيرةِ، مهما قست عليها ومهما عاندتها؛ تسألُ نفسَها كلَّ صباحٍ بِحِسٍّ فائقٍ بالمسؤولية، وقدرةٍ فائقةٍ أيضاً على التحدي والفعل.. قدرةٍ تفاعلت فيها الموهبةُ والعزيمة وتواشجتا بقوة لافتة: ماذا فَعَلَتْ وماذا عليها أن تفعلَ:
" في الحب لا تندمْ على مافعلتَهُ
بل على ما لم تَفْعَلْهُ".
تتنوعُ التجاربُ وتتسعٌ وتتعددُ حقولُها، لكأنَّ القولَ الشعريَّ لأمل يضيقُ ويضيقُ حتى يغدو أشبهَ بالصمتِ، الصمتِ الأكثر بلاغةً من كلِّ قول:
"لا يتسع الصمت
لكل ما نريد قولَه".
بل هو يتسع يا أمل... يتسع بغير حدود، وفي سعتِهِ غيرِ المحدودة كانت نقوشُكِ الباهرة..
في هذه ال"نقوش" الشعرية، وهي ديوانُها الذي بين يَدَيَّ الآنَ، تضيع التخومُ بين ما يبدو لنا مُسارَّةً شخصيةً وما يبدو بوحاً يصلُ أحياناً حَدَّ الصراخ:
" ثَمَّةَ حبٌّ يتداعى
اسنده بقلبِكَ
اسنده بروحكَ
اسنده بعقلِكَ
فإن لم ينجحْ. دعهُ
إنه لا يستحق".
ثمة الكثيرُ مما يُمْكِنُ قولُهُ في تجربة أمل أسعد لايقة الشعرية؛ بل مما يجب قوله، ومما سأقوله لاحقاً ( في تقديم ديوانها الجديد، وهو السادس باعتقادي)، لكنني أكتفي الآنَ بهذه العجالة مراعاةً لطبيعة مَقامِ القولِ ومنبرِه، فأختم وبي توقٌ إلى قول هذا الكثير، بواحدٍ من نقوشِها، من عميقِ نداءاتها:
" لا تذهبْ بعيداً
أنا
على مسافةٍ قريبةٍ من يديك".
أيْ زنبقةَ الشِّعرِ النقي..
أيْ أملْ أسعد لايقة"
ما أجملَ تواقيعَ نقشِكِ وما أجملَكِ...!
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"