الشاعر عبد المسيح الأنطاكي والقصيدة العلويّة المباركة.. لمَ غيِّب اسم هذا الشاعر من تاريخ شعراء حلب؟!
2023.09.12
بيانكا ماضية- فينكس
أرسل لي أحد الأصدقاء فيديو عن الكاتب والمؤرخ اللبناني د. ميشال كعدي، وحديثه عن الإمام علي بن أبي طالب في أنه رائد القداسة في العالم.. استمعت إلى الفيديو وفيه أشار الدكتور كعدي إلى شاعر مسيحي من مدينة حلب، وهو عبد المسيح الأنطاكي، كتب ملحمة شعرية تبلغ (5595) بيتاً على الوزن والقافية نفسها، وتعد من أطول القصائد العربية المكتوبة بوزن وقافية واحدة..
بحثت في الشابكة عن الشاعر الأنطاكي وعن ملحمته الشعرية، وتعجبت لقلة الدراسات عنه.
هو القائل هذه الأبيات:
أمَّ الضريحَ بـ (كربلاءَ) وقِفْ به
مُتخشِّعاً واطلبْ رضاءَ الغافرِ
وامــــــرغْ جبينكَ في ثراهُ فإنّما
أهريقَ فيهِ دمُ الحسينِ الطاهرِ
واندبْ مصابَ المسلمينَ بخطبِهِ
وعــــليهِ نُح بمسيلِ دمعٍ هامرِ
واقرِ الســلامَ على رفاةٍ قد ثوتْ
فيهِ وعُــــــدْ باليُمنِ أكرمَ زائرِ.
ومما كتب عنه في موقع ويكيبيديا:
"هو عبد المسيح بن فتح الله بن عبد المسيح الأنطاكي (16 فبراير 1875 - 18 نوفمبر 1922) شاعر وصحفي وكاتب سوري. ولد في حلب في أسرة من أصول يونانية ونشأ بها، وتعلم فيها على عبد الرحمن الكواكبي. أنشأ في حلب مجلّة شهريّة سمّاها الشذور استمرّت مدّة وأصدر عشرة أجزاء منها، ثم انتقل إلى مصر وأصدر جريدة العمران في بداية عام 1895 فاستمّرت اثني عشر عامًا. تنقّل بين البلدان المشرق العربي وتقرّب إلى زعمائها بنظمه الجيّد، وكان يرسل خلال رحلاته تحقيقاتٍ مشوّقة إلى جريدته في القاهرة. توفي في القاهرة. له عدة مؤلفات وثلاثة دواوين وملحمة شعرية طويلة بعنوان القصيدة العلوية المباركة".
وفي موقع العتبة الحسينية المقدسة كتب عنه:
|درس الأنطاكي مبادئ العربية، واطلع على التاريخ العربي والإسلامي، ودرس على يد عبد الرحمن الكواكبي، ونشأ بين المسلمين وكان ذا عقل متفتح وروح منفتحة على الآخر فنهل من التاريخ الإسلامي واستطاع أن يميز أفضلية أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الناس وفضله في الإسلام وفي الإنسانية جمعاء فهام بهذه الروح الكبيرة والشخصية العظيمة كما توغل في التاريخ المسيحي وكتب عنه وكان يتقن إضافة إلى العربية التركية واليونانية.
أنشأ في حلب مجلة شهرية سمّاها الشذور أو رسائل أدبية عام 1879، أصدر منها عشرة أجزاء، ثم انتقل إلى مصر وأصدر جريدة الشهباء في بداية عام 1895 ثم أسماها العمران وقد استمرت لمدة اثني عشر عاماً، تنقل بين العديد من البلدان العربية، وكان يزود جريدته بالتحقيقات خلال رحلاته. توفي الإنطاكي في القاهرة ودفن فيها".
"يقول الإنطاكي في بداية ملحمته:
أزينُ ملحمتي الغرّا وأحـــــــــــليها
بحمدِ ربّـــــــــــيَ فليحــــمده قاريها
وبالصلاةِ على طـــــــــــه وحيدرةٍ
قـــــــــــد كنتُ بادئها بِـــرَّا ومُنهيها
وبعد قد وفّــــــــــــقَ اللهُ العبيدَ إلى
هذي القصيدةِ مع ضـــافي حواشيها
نظمتُ سيرةَ مولانا أبي حــــــــسنٍ
فيها على قدرِ إدراكــــــــي خوافيها
فما عرفتُ له في الديــــــــنِ مأثرةً
إلّا وكنتُ مع الإخـــــــلاصِ راويها
وبعض آثارِهِ ما جــــــــئتُ أذكرها
ولم أزلْ عاجـزاً عن ذكــــــرِ باقيها
تُحصى النجومُ ولا تُحصى مــناقبُه
فكيفَ لا يـدركُ الإعياءُ مــحــصيها
من يرجُ أن يتولّى مدحَ حــــــيدرةٍ
بغرِّ آثارِه وصـــــــــــــــــفاً وتشبيها
رجا المحالَ وأعيا عــــن بلوغ أما
نيهِ من المرتــضى أو مــــــا يدانيها
فهذهِ يا ذوي الألــــــــبابِ ملحمتي
أملي عليكمْ بــالتقوى أمــــــــــــاليها
وإنها خـــــــــــيرُ تاريخٍ لنـشأةِ ديـ
ـنِ اللهِ معْ ما جرى بيــن الورى فيها
وقد جهدتُ على عجزي ونيّةِ إخـ
ـلاصٍ لبيـــــــــتِ رســولِ اللهِ أنويها
أن أدركنَّ بها رضوانَ حــــــيدرةٍ
ومَن به شُغفـــــــــــــــوا حباً وتدليها
وتلكَ بغيةُ مملوكِ المـــــــعزِّ حبيـ
ـبُ المرتضى ما سواها رحتُ أبغيها..
ومنها في نهج البلاغة:
إنّ الفـصاحةَ ما دانــــتْ لذي لُــــسُنٍ
مِن البريّةِ عربيها وعــــجميها
كما انثنتْ بِبَهَاهــا وهــيَ خاضــــعةٌ
للمرتضى اللسنِ القوّالِ راعيها
كأنّها خُـــــــــــــلِقَــتْ خَلْقَاً لــــه وكأ
نّه مِن العدمِ المــــجهولِ مُبْدِيْها
قد بذ كلُّ فصــيــــــحٍ قبلــــه عَـرفتْ
آثارَ آدابِـــــــــهِ والناسُ تَرويْها
ولم يدعْ بعــده ســبــــــــــلاً لِـمطْلبٍ
سبقاً بمضمارها إنْ رَامَ يَمشيها
لم يَبْقَ ذِكْــرَاً لــقسٍّ وهو أفـصحُ مِلْـ
سَانٍ ولا خطبٍ قد كان يُلقيـــها
نعم فصــاحتــه ما مـــــــــــن يُقاربه
فيها وحسبي عليٌّ كان يُنْشِيْــها
وإنّه دون رَيــب سيّد الفـصحـــاءِ الـ
ـناثرين من الأقوال دراريــــها..
نأمل من دارسي الشعر والباحثين التوقف عند هذا الشاعر وقصيدته الملحمية التي تحتاج للكثير من النقد والتحليل!