فقدان ذاكرة ماركيز
2023.08.14
علي بدر- فينكس
فقدان ذاكرة ماركيز، تشبه بمشهد من روايته مئة عام من العزلة حين فقد سكان ماكوندو ذاكرتهم.
عاش ماركيز قبل مماته أسوأ مرحلة في حياته حين هاجمه الخرف، النسيان، فقدان الذاكرة، الشعور بالقلق والخوف. حيث بدأ عقله ينزلق بعيداً عنه، طلب المساعدة بإصرار، مكرراً على عائلته أنه بدأ يفقد ذاكرته. أخذت تكلفه رؤية شخص ما الكثير من القلق والاضطراب، حيث يجهد نفسه في محاولات تذكره بشكل نهائي دون جدوى، إنه يجهد نفسه لتذكر بعض الأشياء من دون طائل حيث تجعله هذه الحالة متوتراً ومرهقاً اليوم كله دون ان يتوقف عن طلب المساعدة، حيث يقول لهم أنا أفقد ذاكرتي أرجوكم ساعدوني، أنا أعمل مع ذاكرتي هي أداتي والمواد الخام الخاصة بي، بعد ذلك قال لهم إني أفقد ذاكرتي ولحسن الحظ نسيت أنني أفقدها! أو"الجميع يعاملني كأنني طفل. آه هذا جيد، أنا يعجبني ذلك".
تقول سكرتيرته أنه في ظهيرة أحد الأيام وجدته يقف وحيداً وسط الحديقة، ينظر بعيداً ضائعاً في التفكير.
"ماذا تفعل هنا، يا غابرييل؟"
"أنا أبكي."
"أنت لا تبكي".
"نعم أنا أبكي ولكن من دون دموع. ألا تعرفي أن رأسي قذر؟"
وفي مناسبة أخرى، قال لها: "هذا ليس بيتي. أريد العودة إلى وطني. منزل والدي. لدي سرير بجوار سرير والدي".
على الأرجح كان يتكلم عن جده العقيد أوريليانو بوينديا الذي عاش معه حتى بلغ الثامنة من عمره. العقيد هو الرجل الأكثر نفوذاً في حياته.
قالت سكرتيرته حتى الأشياء القبيحة يمكنه التحدث عنها بشكل جميل.
إنه لا يعرف أنه ميت. قالت مارسيدس إنه محظوظ لو يتوفى دون أن يعرف أنه يموت. الأمر ليس سهلاً، تلعب الذاكرة في حياته دوراً كبيراً. ما أن يقابله شخص حتى يسأله: "كيف حال كل شيء؟" "أين تعيش هذه الأيام؟" "كيف حال شعبك؟" من حين لآخر، سيغامر بمحاولة إجراء تبادل أكثر طموحاً ويصبح مرتبكاً في منتصفه، ويفقد خيط الفكرة أو تنفد الكلمات. يرتسم على وجهه تعبير حائر، ويشعر وجهه بالإحراج، هو يخون الماضي أو يخونه الماضي، تصبح المحادثة إبداعية ومضحكة ومثيرة للذكريات واستفزازية. يجري محادثة كبيرة فهو يحظى بتقدير كبير بين أقدم مجموعة من أصدقائه باعتباره كاتبًا عظيماً.
المستقبل يفكر به أيضاً، غالباً ما يسأل حين تغيب الشمس إلى أين سنذهب هذه الليلة، دعونا نذهب لحفلة راقصة. يتعرف على مارسيدس يناديها كما كان في الماضي ميشا، لكن بعد أشهر بدأ ينظر إلى مرسيدس بعدوانية ويقول عنها أنها محتالة، يصرخ بهم من هذه المرأة التي تصدر الأوامر في منزلي لا أعرفها، لماذا هي هنا، ترد مارسيدس عليه بغضب، ماذا جرى لك، يهدؤها ابنها، استريحي يا أمي ليس هو من يكلمك أنه الخرف.
هو يتعرف فقط على سكرتيرته وسائقه وطباخه، وقد عملوا معه لسنوات، اشخاص مألوفون وودودون يجعلونه يشعر بالأمان. لكنه نسي ابنيه وزوجته تماما حينما يقف أبناؤه أمامه ينظر لهم طويلا بقلق وبفضول غير مقيد، وبحيرة، وبصمت. حين تأتي خادمته يسألها. من هؤلاء الرجال في منزلي؟ تجيبه أبناؤك. يتساءل حقا، هؤلاء أولادي أنا لا أعرفهم.
عن كتاب
سيغار وخيال ومئة عام من العزلة،
أخبار عن غابو تذاع لأول مرة