تاريخ دخول المصعد الكهربائي إلى دمشق
2023.07.23
تماشياً مع الحداثة خرج الشباب من بيوت أهلهم في دمشق القديمة، وسكنوا في شقق جديدة، ذات أسقف عالية، يصل ارتفاعها إلى سبعة أمتار أو أكثر. بُنيت فيها شرفات كبيرة مطلّة على الشارع العامّ، تحميها من الشمس والغبار "أبجورات" خشبيّة جاءت من باريس، بدلاً من "الخصّ" في الطوابق العليا من بيوت دمشق القديمة. كانت فيها وسائل ترفيه جديدة على السوريّين - جاءت مع فرنسا - تبدو اليوم اعتياديّة وبسيطة، ولكنّها كانت ثورة حقيقيّة في وقتها وزمانها، مثل حمّامات البورسولان، وحنفيّة المياه الساخنة، والبانيوهات بدلاً من "جرن الحمّام".
وفي نهاية الأربعينيّات، دخل المصعد الكهربائيّ إلى بيوت أهل الشام، وكان أوّل ظهور له في بناء "كسم وقبّاني" القريب من البرلمان، وبعدها جاءت أجهزة التكييف في الستينيّات، بدلاً من المراوح.
قاطنو الأحياء القديمة كانوا يتمتّعون بجمال بيوتهم الداخليّ، ويتمتّعون به وهم جالسون في أرض الدار حول بحرة المياه في الصيف، وداخل القاعات المزيّنة بالرسومات والنقوشات والزخرفات في فصل الشتاء. لا أحد منهم كان يجلس على شرفة أو "بلكون". وفي بيوتهم الجديدة ظهرت حمّامات عصريّة، استوردت بياضاتها من أمريكا، وبدأت تظهر في المدينة مواقف للسيّارات، يقودها سائقون شركس وأرمن.
وقد وصل عدد السيّارات في سورية ولبنان عشيّة الحرب العالميّة الأولى إلى 27 سيّارة (خمس عشرة منها فرنسيّة الصنع، وخمس أمريكيّة، وثلاث ألمانيّة، وثلاث إنكليزيّة، وواحدة إيطاليّة)، وكانت قيمة الواحدة منها تتراوح ما بين 1.150$ و4.250$. تنوّعت أنواع تلك المركبات بين "مرسيدس بنز" الألمانيّة، و"رينو" الفرنسيّة، وكانت الأفضليّة دوماً للسيّارات الأميركيّة مثل "أولدزموبيل" و"فورد" و"ستودبيكر".
* سامي مروان مبيّض من كتاب "سكة الترامواي: طريق الحداثة مر بدمشق" (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2022)