كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. بهجت سليمان: سلسلة القادة العظماء.. آية الله روح الله الخمينيّ

[آية الله روح الله الخمينيّ}

-10-

ولد "الإمام (الخمينيّ)" (السيد أبو مصطفى، روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني) في (24) أيلول- سبتمبر عام(1902م)، في مدينة (خُمين) التّابعة للمحافظة المركزيّة في (إيران)، (طهران).
كان والده السيد (مصطفى الخميني) أحد "علماء الشيعة"؛ درس "علوم الفقه" في (النجف) لعدة سنوات. عاصر (مصطفى الموسوي)- أبو (الخميني)- (الميرزا الشيرازي)؛ درس العلوم و المعارف الإسلامية في (النجف الأشرف) لعدة سنوات، و بعد أن بلغ مرتبة "الإجتهاد" عاد إلى (إيران) ليقيم في (خُمين) و يصبح موجِّهاً للناس في أمور دينهم. و عندما كان في طريقه من (خمين) إلى (آراك) اعترضه مسلحون اطلقوا النار عليه و أردوه قتيلا. كان عمر (الخميني)، حينها، خمسة أشهر.
بعد اغتيال أبيه، أمضى (الخميني) طفولته في أحضان والدته (هاجر)- [من أحفاد محمد حسين الخوانساري، صاحب زبدة التصانيف] ـ و رعاية عمته (صاحبة خانم)؛ حتى إذا ما بلغ (الخامسة عشرة) من عمره، فقَدَ هاتين "الراعيتين".
بدأ (الخمينيّ) بدراسة "القرآن" و هو في السادسة من عمره. اهتم بالدراسات الدينية و ارتياد "الحوزات العلمية"، ودرس جانباً من المعارف الدينية الشائعة في عصره و "مقدمات العلوم و السطوح" [المرحلة المتوسّطة: مقدّمات الفلسفة و الاستدلال] المعروفة في الحوزات الدينية، كما درس "آداب اللغة العربية" و "المنطق" و "الفقه" و "الأصول"؛ على أساتذة وعلماء منطقته [كالميرزا (محمود افتخار العلماء)، و الميرزا (رضا النجفي الخُميني) و الشيخ (علي محمد البروجردي) و الشيخ (محمد الكلبايكاني) و(عباس الأراكي)؛ و قبل كلّ هؤلاء أخيه الأكبر (مرتضى بسنديده) الذي امضى عنده أكثر وقته الدراسي]. سافر بعد ذلك ـ عام (1919م) ـ إلى (آراك) ليواصل دارسته الدينية في حوزتها.
بعيد انتقال الشيخ (عبد الكريم الحائري اليزدي) مؤسس و زعيم "الحوزة العلمية" في (قُم) إلى هذه المدينة، التحق(الخميني) بالحوزة العلمية في (قُم) في أيلول- سبتمبر عام (1921م).
طوى (الخُمينيّ) سريعاً مراحل "دراسته التكميلية" في الحوزة العلمية على أيدي أساتذتها. كما أكمل دروس مرحلة السطوح على يد محمد تقي الخوانساري، و علي اليثربي الكاشاني. كذلك أتمَّ دروس خارج الفقه والأصول على زعيم الحوزة العلمية في قم الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي.
وتزامناً مع دراسته للفقه والأصول على أيدي الفقهاء والمجتهدين، درس "الرياضيّات" و "علم الهيئة" و "الفلسفة" على (أبي الحسن الرفيعي القزويني)، ثم واصل دراسته مع "العلوم المعنوية" و "العرفانية" لدى الميرزا (علي أكبر الحكيمي اليزدي)، كما درس "علم العَروض" و "القوافي" و "الفلسفة الإسلامية" و "الفلسفة الغربية" على الشيخ (محمد رضا مسجد شاهي الإصفهاني)، و درس "الأخلاق" و "العرفان" لدى الميرزا (جواد الملكيّ التّبريزيّ)، ثم درس العرفان النظري والعملي، لمدة ستة أعوام على الميرزا (محمد علي الشاه آبادي).

بعد وفاة الشيخ الحائري اليزدي مؤسس و زعيم الحوزة العلمية في قم، أثمرت الجهود التي بذلها روح الله الخميني برفقه عدة من المجتهدين في الحوزة العلمية بقم في إقناع الشيخ حسين البروجردي للمجيء إلي هذه المدينة وتسلم زعامة الحوزة العلمية فيها. وخلال هذه الفترة عُرف الخميني بصفة أحد المدرسين والمجتهدين وأولي الرأي في الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والأخلاق.
مارس الخميني التدريس على مدى سنوات طويلة في "الحوزة العلميّة" في (قُم)، فدرّس عدّة دورات في "الفقه" و"الأصول" و "الفلسفة" و "العرفان" و "الأخلاق الإسلامية" في كل من "المدرسة الفيضيّة" و "مسجد الأعظم" في (قُم)، ومسجد "محمدية" و مدرسة "الحاج ملا صادق" و "مسجد السلماسي" و غيرها؛ كما مارس تدريس "الفقه" و "معارف أهل البيت" في "الحوزة العلمية" في "النّجف الأشرف" في مسجد "مرتضى الأنصاريّ" لما يقارب الأربعة عشر عاماً. و في "النجف الأشرف" طرح ـ و لأول مرة ـ "أسس الحكومة الإسلامية" عبر سلسلة الدّروس التي ألقاها في موضوع "ولاية الفقيه".
اعتُرِفَ بـ(الخمينيّ)، مبكراً، كمرجعيّة؛ فبعد وفاة السيد (البروجردي)، اجتمع حوله كثير من روّاد العلم من مريديه يطلبون منه طبع الرسالة العملية، فامتنع عن ذلك؛ و طبع "حاشيته" على "وسيلة النجاة" للسيد (أبو الحسن الأصفهاني)، ثم "حاشيته" على "العروة الوثقى". و بعد وفاة السيد (محسن الحكيم) عاد إليه الكثيرون في الأحكام الشرعيّة.
تزوّج (الخمينيّ) في العام (1929م)، و أنجب ثمانية أبناء.
كان (الخمينيّ) شاهداً، في طفولته، على اغتيال والده نتيجة لدفاعه عن حقوقه و حقوق أهل منطقته و وقوفه في وجه الإقطاعيين و عملاء "حكومة الشّاه" آنذاك. و كانت أسرة (الخميني) قد ألفَتْ الهجرة و الجهاد..
يستعرض الخميني بعض ذكرياته عن "الحرب العالميّة الأولى"، و كان حينها يبلغ من العمر اثني عشر عاماً. يقول:
"إنَّني أتذكر كلتا الحربين العالميتين. كنت صغيراً إلا أني كنت أتذكر كيف تعرضت بلادنا للاجتياح في الحرب العالمية الأولى."
و يذكر (الخميني)، في موضع آخر، أسماء بعض الإقطاعيين الذين كانوا يمارسون النهب و الاعتداء على أعراض الناس و أموالهم مدعومين من قبل الحكومة المركزية آنذاك. يقول:
"كنت في الحرب منذ طفولتي... فقد كنا نتعرض لهجمات"الأشرار"، و كانت عندنا بندقية. أذكر أني كنت أقارب البلوغ آنذاك فكنت أذهب مع البقية لاتخاذ مواقعنا في الخنادق المعدّة للدفاع ضد هجوم الأشرار الذين كانوا يقصدون الإغارة علينا. نعم كنا نذهب هناك و نتفقد الخنادق ."
و يقول:
"كنّا مضطرين إلي إعداد الخنادق في (خُمين) ـ المنطقة التي كنّا نعيش فيها ـ و كانت عندي بندقية، غير أني كنت لا أزال حينها يافعاً لم أناهز الثامنة عشرة بعد، و كنت أتدرّب على البندقية و أحملها. نعم كنا نذهب للتحصّن في الخنادق و نواجه هؤلاء الأشرار الذين كانوا يغيرون علينا. لقد كان الوضع متسماً بالفوضى والهرج و المرج، و لم يكن لدى الحكومة المركزية القدرة علي السيطرة على الأوضاع، و فجأة سيطروا على (خمين) فهبّ الناس لمواجهتهم و حملوا السلاح، و كنت من بين من حملوا السلاح."
واصل (الخميني) النضال طوال فترة الدراسة بأساليب مختلفة، بما فيها مقارعته للمفاسد الاجتماعية و الإنحرافات الفكرية و الأخلاقية.
في عام (1943م)، و من خلال تأليفه و نشره كتاب "كشف الأسرار" قام (الخميني) بفضح جرائم فترة العشرين عاماً من حكم (رضا بهلوي) والد الشاه المخلوع؛ كما تولّى الرد علي شبهات المنحرفين دفاعاً عن الإسلام و "علماء الدين". كما أثار في هذا الكتاب فكرة "الحكومة الإسلامية" و ضرورة النهوض لإقامتها.
انطلق الخميني في نضاله العلني ضد الشاه عام (1962م)، و ذلك حينما وقف بقوة ضد "لائحة مجالس الأقاليم و الولايات" التي كان محورها محاربة الإسلام، إذْ أنّ المصادقة على هذه "اللائحة" من قِبل الحكومة آنذاك كانت تعني حذف الإسلام كشرط في المرشحين و الناخبين، و كذلك القبول بحذف "اليمين الدستورية" بـ "القرآن". قام (الخميني) بمعارضة هذه اللائحة، و دعا "المرجعيّات الدّينيّة" في "الحوزات العلمية" وأبناء الشعب للإنتفاضة و "الثورة". و بسبب إرسال برقيات التهديد التي بعثها الخميني إلى "رئيس الوزراء" في ذلك الوقت، و خطاباته ضد حكومة (الشّاه)، و تأييد "المرجعيّات الدّينيّة" لمواقفه، إنطلقت المسيرات الشعبية الحاشدة في كلٍّ من مدينة (قُم) و (طهران) و المدن الأخرى، ممّا اضطرّ  "نظام الشّاه" إلى إلغاء الّلائحة و التّراجع عن مواقفه.
في (21) آذار- مارس من عام (1963م)، أقدمت قوّات "الشّاه" على مهاجمة "المدرسة الفيضيّة" في مدينة (قُم)؛ و ما هي إلاّ فترة وجيزة حتى انتشر خطاب (الخميني) و تصريحاته حول هذه الفاجعة في مختلف أنحاء (إيران).
و في 3 حزيران- يونيو عام (1963م) أشار (الخميني) عبر خطاب حماسي، إلى "العلاقات السرّية" القائمة بين الشاه و (إسرائيل) و مصالحهما المشتركة. و في الساعة الثالثة بعد منتصف ليل اليوم التالي، حاصرت "القوات الحكومية الخاصة" بيته، و تم اعتقاله و إرساله مكبّلاً إلى (طهران).
انتشر خبر اعتقال (الخميني) بسرعة في مختلف أنحاء إيران. و بمجرّد أن سمعت الجماهير خبر اعتقاله، نزلت إلى الشوارع منذ الساعات الأولى من فجر الخامس من حزيران- يونيو (1963م)، و راحت تعبّر عن استنكارها لعمل "الحكومة" في تظاهرات حاشدة، أعظمها تظاهرة مدينة (قُم)، التي شهدت أكبر هذه الاستنكارات، والتي هاجمتها قوات النظام بالأسلحة الثقيلة، وكانت نتيجتها سقوط العديد من المتظاهرين مضرّجين بدمائهم.
مع إعلان نظام الشاه "الأحكام العرفيّة" في (طهران)، اشتدّ قمع "التظاهرات"، حيث قتلت و جرحت "قوات الحكومة العسكرية" الآلاف من المتظاهرين المدنيين الأبرياء. كانت هذه "المذبحة" في نهاية القسوة و الشدة حتي أخذت تتناقل أخبارها وسائل الإعلام العالمية و المحلية. أخيراً، و نتيجة لضغط "الرأي العام" و اعتراضات العلماء و الشعب، داخل البلاد وخارجها، اضطر "نظام الشاه" الى إطلاق سراح (الخميني) بعد عشرة أشهر، تقريباً، من المحاصرة و الإعتقال.
واصل (الخميني) جهاده عبر خطاباته الفاضحة للنظام وبياناته المحفّزة لوعي الشّعب.
في هذه الأثناء جاءت مصادقة الحكومة على "لائحة الحصانة القضائية" [التي تنص على منح المستشارين العسكريين و السياسيين الأميركيين، المتواجدين في (إيران) الحصانة القضائية]، لتثير غضب (الخمينيّ) و سخطه منتقداً "لائحة الحصانة القضائية"، وحاملاً بشدّة على "الرئيس الأميركي" وقتئذ.
عندها رأى "نظام الشاه" أنّ الحل الأمثل يكمن في نفي (الخمينيّ) إلى خارج (إيران).
اعتقل (الخمينيّ)، من جديد، في 3 تشرين الثّاني- نوفمبر من عام (1964م)، و اقتيد مباشرة إلى مطار "مهر آباد" في (طهران)، ليُقتاد، منفيّاً، إلى (أنقرة) في (تركيّا)، ثمّ إلى مدينة (بورساي) التّركيّة، ليمنع من ممارسة أيّ نشاط اجتماعيّ أو سياسيّ. 

استغرقت إقامة (الخمينيّ) في (تركيا) أحد عشر شهراً. وخلال هذه الفترة عمل نظام الشاه بقسوة لم يسبق لها مثيل على تصفية بقايا المقاومة في إيران. مثّلت الإقامة الجبرية في (تركيا) فرصة اغتنمها (الخمينيّ) في تدوين كتابه المهمّ "تحرير الوسيلة"، و الذي يمثّل "الرّسالة العمليّة و التّنفيذيّة"، للأحكام المتعلقة بـ"الجهاد" و "الدفاع" و "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" و"المسائل المعاصرة".

في يوم (5) تشرين الأوّل- أكتوبر عام (1965م) نُقل (الحنينيّ) برفقة ابنه الأكبر (مصطفى)، إلى منفاه الثاني في (العراق)، ليُقيم في مدينة (النجف الأشرف). في العراق كان (الخمينيّ) يقوم بتدريس (الفقه) ويعرض للأُسس النظرية لمبدأ "الحكومة الإسلامية"، التي حملت عنوان "ولاية الفقيه"؛ كما كان يتابع الأحداث السياسية التي تشهدها (إيران) و العالم الإسلامي، و كان حريصاً على إيجاد "قنوات الاتصال" مع الثوريين في إيران، و مع عوائل شهداء انتفاضة الخامس من حزيران، و السجناء السياسيين بشتّى السبل.

وفّر له وجوده في العراق الفرصة لأن يكون على اتصال مباشر بالطلبة المسلمين الموجودين خارج البلاد، بنحو أفضل من السابق. و كان لذلك دور كبير في نشر أفكاره و أهداف النهضة على "المستوى العالمي الإسلاميّ". بذل (الخمينيّ) جهوداً كبيرة في الدفاع عن نهضة "المسلمين الفلسطينيين" و دول "خط المواجهة" من خلال اللقاءات المتعددة التي كان يجريها مع "زعماء الفصائل الفلسطينية"، و قيامه بإرسال المبعوثين إلى (لبنان)، و إصدار فتواه التاريخية المهمّة التي اعتبر فيها تقديم "الدعم العسكري والاقتصادي" لثورة الشعب الفلسطيني و البلدان التي تتعرّض للاعتداءات الصهيونية، واجباً شرعياً.

و كان ذلك من جملة النشاطات التي تصدر لأول مرة من أحد مراجع الشيعة الكبار. استشهد إبنه البكر (مصطفى) في (23) تشرين الأوّل- أكتوبر عام (1977م)؛ فمثّلت "مراسم العزاء" فيه نقطة انطلاق انعطافيّة في انتفاضات "الحوزات العلميّة"؛ و قد وصف (الخمينيّ) استشهاد ولده بأنّه من "الألطاف الإلهيّة الخفيّة"! في غضون نشر "نظام الشاه" مقالاً في إحدى الصحف اليومية الرسمية للبلاد، يسيء إلى (الخميني).

أثار "المقال"استنكاراً واسعاً بين صفوف أبناء الشعب، وقاد إلى اندلاع انتفاضة (19) كانون الثاني- يناير من عام (1978م) في مدينة (قُم)، التي قتل فيها العديد من طلبة العلوم الدينية. و مرّة أخرى تندلع الثورة من مدينة (قُم) لتعمّ مختلف أنحاء البلاد. كانت نداءات (الخميني) المتتالية وأِشرطة التسجيل المتضمّنة لخطاباته التّحريضيّة على "الثورة"، تسجَّل و توزّع على مساحة واسعة من (إيران) من قبل أنصار الإمام و أتباعه.

عجز "الشاه" على رغم لجوئه إلى ارتكاب المجازر الجماعية، عن إخماد شرارة الثورة التي اندلعت، و إعلانه "الأحكام العرفية" في إحدى عشرة مدينة إيرانيّة، و استبدال "رئيس الوزراء" و مسؤولي "المناصب العليا" في "البلاد".

وفي اللقاء الذي جمع وزيريّ خارجية (إيران) و (العراق) في نيويورك، قرّر الطرفان إخراج (الخميني) من العراق.
في (24) أيلول سبتمبر عام (1978م) أبلغ "العراقيّون"، (الخمينيّ) بأن مواصلة إقامته في (العراق) منوطة بإيقاف نشاطاته السياسية و التخلّي عن نشاطاته. و لكن (الخمينيّ) أصرّ على مواصلة "نضاله"؛ و قرّر تحت الضّغط أن يسافر إلى (الكويت)؛ و لكنّ "الحكومة الكويتية"، و بطلب من نظام "الشاه"، رفضت دخوله أراضيها. و عندها قرّر (الخمينيّ) الهجرة إلى باريس.
وصل (الخمينيّ) إلى (باريس) في (6) تشرين الأوّل- أكتوبر عام (1978م). في غضون ذلك قام "مبعوث قصر الإليزيه" بإبلاغه "طلب الرئيس الفرنسي (جيسكار ديستان)"، ضرورة اجتنابه أي نوع من "النشاط السياسي". فكان ردّه حازماً إذ صرّح بأنّ هذا النوع من المضايقات يتعارض مع إدعاءات الفرنسيين "الديمقراطية"، و أنّه لن يتخلّى عن أهدافه حتى و لو اضطره ذلك إلى التنقّل من مطار إلى آخر و من بلد إلى آخر.
في (فرنسا) تعرّف "العالم" على فكر (الخمينيّ)، من خلال الّلقاءات الصّحفيّة التي أجراها معه مختلف مندوبي وسائل الإعلام العالميّة، في محلّ إقامته، بينما كان "الشعب الإيراني" يصعّد من حدّة تظاهراته، تحت إرشادات "الإمام".
نتيجة لاتساع رقعة الاضطرابات شلّت حركة المراكز و"المؤسسات الحكومية". و لم تجدِ نفعاً كلُّ "محاولات الشاه" في تغيير "رئاسة الوزراء" و إعلان "تأسفّه" عن "أعماله السابقة"! كما لم يجد قيام "الشّاه" بإطلاق سراح السجناس السّياسيين في الحيلولة دون تنامي أحداثها.
في هذه الأثناء أعلن (الخمينيّ) "قائد الثورة الإسلامية" للشعب عن تشكيل "مجلس قيادة الثورة" و تعيين أعضائه. وقرّر "الشاه" بدوره الخروج من البلاد في السّادس عشر من الشّهر الأوّل ، كانون الثّاني- يناير من عام (1979م)، بذريعة المرض و "الحاجة إلى العلاج و الراحة"!
عاد (الخمينيّ) قائداً للثّورة الإسلاميّة في (إيران)، في (!) شباط- فبراير من عام (1979م)، بعد أربعة عشر عاماً من "النّفي"؛ و سقط "نظام الشّاه"، و انتصرت "الثّورة الإسلاميّة الإيرانيّة".
رحل (الخمينيّ) عن هذا العالم في الثّالث من حزيران- يونيو من العام (1989م)، عن عمر شارف على "التّسعين".

يعتبر (الخمينيّ) أحد أكثر الزعماء السياسين نشاطاً في العالم. و هو "فيلسوفٌ لاهوتيّ" و "مرجع دينيّ" شيعيٌّ و "رجل سياسة" من الطّراز الحازم، إضافة إلى أنّه "قائد ثورة".
قاومت (إيران)، في عهد (الخمينيّ)، و بعده، الكثير من الضّغوطات الرّجعيّة العربيّة، و الابتزاز الأمبرياليّ، و العقوبات الاقتصاديّة الشّائنة بحقّ الشّعب الإيرانيّ و الدّولة الإسلاميّة في إيران. و كان من أبرز ما عاصره (الخمينيّ) حال حياته بعد "الثورة"، تلك الحرب الظّالمة التي شنّها (صدّام حسين) [1980- 1988م]، مدعوماً و مموّلاً من قبل "أنظمة النّفط" الرّجعيّة في "السّعوديّة" و "الخليج"؛ ضدّ (إيران). و كان الانتصار للثّورة الإيرانيّة مضاعفاً حين استطاعت (إيران) منع (عراق صدّام حسين) و داعميه الرّجعيين من "الأعراب"، من تحقيق أهداف تلك "الحرب" التي استهدفت "الثورة" الإيرانيّة و "الشّعب" الإيرانيّ. لقد كان من أهمّ أسباب شنّ "العدوان العراقيّ" على (إيران)، أنّ (إيران- الثورة) جاهرت بمواقفها السّياسيّة العادلة إزاء الحقوق العربيّة- الإسلاميّة المغتصبة، و أوّلها انتصارها لقضيّة (فلسطين).
اتّخذت (سورية- حافظ الأسد) موقفاً صريحاً و واضحاً، بدعم "الثورة الإيرانيّة" من يومها الأوّل، متحمّلة كلّ مخلّفات ضيق الأفق "القومويّ- الأعرابيّ" الذي عادى "الثّورة الإسلاميّة" في (إيران) منذ يومها الأوّل، أيضاً، مع استقطابٍ عدائيّ و استعدائيّ ضدّ موقف (سورية) مع (إيران). و كان موقف (سورية) نتيجةٍ بسيطةٍ و طبيعيّة.. لحكمةِ شدّة مضاء ِالفكر السّياسيّ عند القائد الخالد (حافظ الأسَد) على طول عصره السّياسيّ الزّاخر بالمبدئيّة النّضاليّة و الحكمة السّياسيّة الفريدة. و اليوم يُعبّر "التّحالف" السّوريّ- الإيرانيّ في مواجهة هذه الحرب العالميّة الظّالمة على الشّعب السّوريّ و الدّولة السّوريّة، كنتيجة مباشرة للموقف العربيّ السّوريّ المؤيّد للثورة في (إيران)؛ يُعبّر عن مدى صوابيّة النّظرة "الأسديّة" التّاريخيّة في الاستراتيجيّات المحلّيّة و الإقليميّة، التي توّجت جميع تاريخ عصره في الفكر النّضاليّ السّياسيّ القوميّ العربيّ.

في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"