كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب الدكتور بهجت سليمان: سلسلة العظماء الخالدين.. لينين

      {إسْتجابَةً لطلب بعض الأصدقاء حول تقديم نبذة عن

       سلسلة العظماء الخالدين، بمناسبة رحيل القائد التاريخي

       الثائر: فيديل كاسترو.. وسنبدأ بِ"لينين"}

         ** سلسلة العظماء الخالدين **

- 1 -

[لينين]

ولد فلاديمير إيليتش أوليانوف (لينين) في العاشر من نيسان – أبريل عام 1870م في أسرة بسيطة و سعيدة، في بلدة (سيميرسك) [تدعى اليوم (إليانوفسك) على إسمه] و هي حاضرة ريفيّة على نهر الفولغا. ورث عن والده عينيه الحادّتين و عظمتي خدّه البارزتين و شعره الأحمر.. و رأسه الصّلعاء، و توفّي متأثّراً بنزيف في الدّماغ تماماً مثل والده.

في عام1887م أعدمت الشرطة الرّوسيّة في (سان بطرسبورغ) أخا (لينين) الأكبر، المدعو (الكسندر) [و الملقّب بساشا] بعد أن كان قد شكّل مع خمسة من زملائه الجناح الرّاديكالي في حزب (نارودنايا فوليا) الذي خطّط لاغتيال القيصر (الكسندر الثّالث). و كان (الكسندر) هذا قد قام، قبيل القبض عليه مباشرة، بترجمة كتاب (ماركس) "دراسة نقديّة لفلسفة هيغلْ عن الخير" الذي ألّفه (ماركس) عام 1844م، و الذي انكب لينين على قراءته فور انتهاء (الكسندر) من ترجمته وَفق ما روته (أنّا) أخت (لينين). و لم يكن (لينين) قد اعتنق الماركسيّة قبل عام (1893م).

في شهر أب- أغسطس من عام (1887م) التحق (لينين) بجامعة (كازان) ليدرس الحقوق. إلّا أنّ (فولوديا) [و هو الإسم الذي عرف به لينين في العائلة] سرعان ما انخرط في مظاهرة طلّابيّة، ألقي عيه القبض إثرها و طُرد من الجامعة في الخامس من كانون الأول – ديسمبر عام (1887م). و في تلك الفترة العصيبة ، داوم (لينين) في ضيعة والدته على الدّراسة الشّاقة بكلّ نهم و تحدٍّ، كما واظب بالرّياضة على العناية بلياقته البدنيّة حيث كان سبّاحاً ممتازاً و متزحلقاً جريئاً على الثّلح، كما مارس تسلّق الجبال و الصّيد.

في عام (1889م) تحوّل (لينين) إلى قراءة مؤلّفات الماركسيّ الرّوسيّ الأشهر و الأوّل (بليخانوف) مؤسّس الماركسيّة الرّوسيّة.

و في العام نفسه – (1889م)- انتقلت عائلة (لينين) إلى (سامرى) و هي مدينة نائية و منعزلة، و لكنّ (لينين) وفّر لنفسه هناك جوّاً خاصّا بلقاءاته بقدامى المحاربين و السّياسيين الذين يعيشون هناك تحت رقابة "الشّرطة"، و استطاع أن ينتزع منهم المعلومات عن طرائق التّنظيم السّرّيّ.

أخيراً و في عام (1890م) سمحت له السّلطات بأداء امتحاناته في كلّيّة الحقوق كطالب منتسب "من الخارج" [أي كطالب حرّ بلغتنا اليوم في سورية]، و في تشرين الثّاني –نوفمبر من عام (1891م) تمكّن (لينين) من اجتياز المقرّرات الدّراسيّة لسنوات الجامعة الأربع في سنة واحدة، و كان ترتيبه الأوّل! و في الأثناء ذاتها لم يُعوِزه الوقت حيث كان لديه الفائض منه لترجمة "البيان الشّيوعي" لـ (كارلْ ماركسْ).

في عام (1893م) صار (لينين) معروفاً في (بطرسبورغ)، و كان قد اعتنق الماركسيّة كفلسفة ثوريّة و كسلاح فكريّ ثوريّ للطّبقة العاملة من عمّال و فلاحين أقنان زراعيين (عبيد زراعيين) أو كما سمّيت في الأدبيّات الماركسيّة بالبروليتاريا.

في عام (1895م) أسّس (لينين) مع (مارتوف- Martov) في (بطرسبورغ) ما سمّي بـ "عصبة النّضال من أجل تحرير الطّبقة العاملة"، و ما لبث أن اعتقلَ و سُجنَ، ثمّ نُفيَ إلى (سيبيريا) [ثلّاجة القيصر التي يُجمّد فيها أعداءه!]. و في عام (1900م) هاجر إلى أوروبّا الغربيّة، و أسّس في (ميونيخ)صحيفة (إيسكرا- Iskara) أو "الشّرارة"، و كانت أول صحيفة ماركسيّة توزّع على نطاق واسع في (روسيا). و لعبت هذه الصّحيفة دوراً هائلاً في تكوين أوّل حزب ماركسيّ سيصيرُ عالميّاً فيما بعد، و وضعت هذه الصّحيفة برنامجاً سياسيّاً لهذا لحزب.

في 17من تموز- يوليو عام (1903م) عُقد المؤتمر الثّاني لـ "عصبة النّضال من أجل تحرير الطّبقة العاملة"، التي أسّسها مع (مارتوف)، و تمّ تدشين "الحزب البلشفي" (حزب العمال الدّيموقراطيّ الاشتراكي الرّوسيّ) بزعامة (لينين)، و الذي قاد البروليتاريا و الفلّاحين الكادحين في (روسيا) بقيادة (لينين) في الصّراع المُضني للإطاحة بنظام "القيصر" في (روسيا)، و إقامة النّظام الاشتراكيّ.

بين عامي (1904 و 1905م) اندلعت الحرب بين (روسيا) و (اليابان) نتيجة التّكالب الاستعماريّ على المستعمرات في منشوريا و الصّين و كوريا، إذْ كانت بريطانيا لا ترغبُ و لا تسمح في رؤية دولة قويّة كروسيا في منطقة الشّرق الأقصى، فيما قامت (فرنسا) بدوافع طمعها الاستعماريّ التّنافسيّ بتمويل (روسيا) القيصريّة في هذه الحرب.

في عام (1905م) سادت موجة من الاستياء الشّعبيّ العام في (روسيا) الذي انتشر في قطاعات المجتمع كلّها باستثناء تلك المؤلّفة من التّجار و العقاريين و سماسرة العقارات و أثرياء الزّراعيين من "الكولاك" [الرّأسماليين الزّراعيين] و الصّناعيين و الحرفيين؛ و ذلك على أثر ما خلّفته الحرب مع اليابان من دمار و مجاعات.

و استغلّت طبقة "البورجوازيّة الّليبراليّة" هذا الوضع المأزوم المتوتّر المنذر بالانفجار الشّعبيّ، فقامت على عجلٍ بتظيم"حزب" يتألّف من المعارضة البرلمانيّة للقيصر، و هو ما سمّي بحزب الدّيوقراطيين الدّستوريين أو ما عرف باسم "الكاديّون"-Kadets، الذي تعاون معه "المنشفيّون"  (Menshevisks : و هم أعضاء جماعة "معتدلة" من الحزب الثّوري الاشتراكي الرّوسيّ، كانت تدعو إلى التّدرّج في بناء الاشتراكيّة في روسيا) لتنظيم إضرابات عارمة من أكبر الإضرابات التي عُرفت في التّاريخ، و تفجير ما يُسمّى يالثّورة البورجوازيّة في روسيا عا (1905م). و اقتصرت هذه "الثّورة" على التّصادم بين قوى الإنتاج الرّأسماليّة (البورجوازيّة)، و بين نمط الإدارة القيصريّة، و حصرت أهدافها في برنامج صغير للأهداف الدّيموقراطيّة كإنشاء الجمهوريّة و إصلاحات اقتصاديّة و الفصل بين الكنيسة و الدّولة و إصلاحات في مجال إصلاح الملكيّة الزّراعيّة.

انتقد (لينين)، الذي لم يشترك حزبه "البلشفيّ" في هذه "الإضرابات الثّوريّة"، "ثورة" عام (1905م) حيث قال: "كان من شأن درجة النّموّ الاقتصاديّ الرّوسيّ، و كذلك الوعي الطّبقيّ و تنظيم القاعدة العريضة من الجماهير البروليتاريّة، كلّ ذلك كان من شأنه أن جعل من التّحرير الكامل و الفوريّ لطبقة العمّال، أمراً مستحيلاً".

أقام "المنشفيّون" أوّل "سوفييت" (أو مجلس) للعمّال، في مشروع "برلمان"، إلّا أنّ هذا السّوفييت لم يستمرّ لأكثر من (50 يوماً)، مقلّداً بذلك "ثورة" (أو كومونة) باريس الاشتراكيّة، الفاشلة، في عام (1871م). و كان اشتراك (لينين) في هذه التّشكيلة شكليّاً كحزب "بلشفيّ"؛ و سرعان ما تأجّج الخلاف بين (لينين) و (تروتسكي) الذي ابتدع مفهوم "الثّورة الدّائمة"التي مضمونها نوع من الفوضويّة الثّوريّة التي تقضي بأن تستمرّ طبقة البروليتاريا بالمضيّ قدماً نحو الاشتراكيّة، دون تنظيمٍ ثوريّ؛ في الوقت الذي رأى فيه لينين إمكانيّة إنجاز "الثورة البورجوازيّة" أوّلاً، لتعيد "الطّبقة العاملة" تنظيمها و الاستعداد لمعاودة "جميع الشّعب" (البروليتاريا و الفلاحين) للانقضاض على نظام القيصر. شكّك (تروتسكي) بإمكانيّة ذلك دون أن تعتمد "الثورة الرّوسيّة" على "ثورات" خارجيّة للعمّال و الفلاحين في الدّول الأخرى لمساندة "الثّورة" في روسيا، و هذا هو الجانب الآخر لمفهوم (تروتسكي) على "الثّورة الدّائمة"؛ هذا في الوقت الذي رفض فيه (لينين) هذه "النّظريّة" و تمسّك بمقولته على "الثورة" بأنها لا بدّ لها من الظّرف الذّاتيّ المناسب.

في هذه الأثناء كان (لينين) يتحضّر للعودة من (استوكهولم) إلى (روسيا). و كان عندها وحيداً و متفرّداً في تصوّره الثّوريّ لدور "السّوفييت" (مجالس البروليتاريا). و اعتقل (تروتسكي).

كان نقد (لينين) صريحاً للإضراب الثّوريّ في (روسيا) فقال: "لقد كان القتال المسلّح الجسور الذي تقوم به جماهير الشّعب ضدّ القيصر، شرّاً لا بدّ منه". و هنا يؤسّس (لينين) لمفهوم "العنف الثّوريّ" أو "العنف المشروع".

في الفترة الممتدّة ما بين (1906 و 1911م)- و هي فترة الحكومة البورجوازيّة الرّوسيّة- قام في روسيا ما عرف بنظام حكم (ستولين) بواسطة مجلس "الدّوما" البورجوازيّ، و كان (ستولين) وزيراً للدّاخليّة في (روسيا). و انصاع (لينين) للأمر الواقع حيث قضت الظّروف و الضّرورات الثّوريّة البقاء البلشفيّ في الحكومة البورجوازيّة، و قال حينها (لينين) قولته الشّهيرة: "ليسَ أمامنا خيار سوى العمل داخل زريبة الخنازير هذه التي يُسمّونها الدّوما"! و تابع (لينين) نضال حزبه "البلشفيّ" من داخل "الدّوما" البورجوازيّ. و قام البلاشفة بتبرير كلّ النّشاطات و الأعمال ضدّ الحكومة البورجوازيّة، إلى أن وصل بهم الأمر بالإغارة و السّطو على البنوك، و كان ذلك بتخطيط و تنفيذ جماعات بقيادة (ستالين)؛ و ظهرت الخلافات و التّناقضات الحادّة في صفوف "البلشفيين" أنفسهم، نتيجة تعقيدات الظّروف "الموضوعيّة" للثورة.

في مؤتمر في (براغ) التف من جديد، صناديد البلاشفة حول (لينين) في عام (1912م) و كان منهم (ستالين) و (بوفارين) و (سفيردلوف) و (شوميان).. و آخرون.

عندما اندلعت  الحرب العالميّة الأولى عام (1914م) ألقي القبض على (لينين) باعتباره عدوّاً أجنبيّاً على أراضي (النّمسا) "البولنديّة"، و ذلك في السّابع من آب- أغسطس من عام 1914م.

بعد ذلك خاض (لينين) ما بين عامي 1915 و 1917 نضالات عسيرة. و كان حزبه البلشفيّ قد صوّت ضدّ مشروع الموازنة الحربيّة لعام 1914م بداية الحرب العالميّة الأولى. و في عام 1915م حدثت أول عمليّات الاستسلام الانهزاميّة على الجبهة، فتمرّد أسطول البلطيق، و بحلول عام 1917م كان هناك ما يقرب من (15) مليون عاملاً يرتدون الزّيّ الرّسميّ..، إيذاناً بموجة المدّ الثّوريّ الكاسحة. و في هذه الأثناء كانت عاصفة الخرافات (راسبوتين) و التّفسّخ و الانحلال و الانحطاط و الفساد و عدم الأهليّة و المؤامرة، تعصف في قصر القيصر و تنخر ما تبقّى فيه من هيكل. و أصبح الجنرالات و النّبلاء و السّياسيّون يتحدّثون علانيّة عن الانقلاب على القيصر، و ذلك بتأييد من الدّبلوماسيين الفرنسيين و البريطانيين: إنّه "لن يُنقذنا سوى دكتاتوريّة عسكريّة"!

عام 1917م و في 23 شباط - فبراير، يوم المرأة العالميّ، قام محتجّون باستغلال المناسبة بالاحتجاج على سوء توزيع الموادّ الغذائيّة و ارتفاع أسعارها، بالإضافة إلى عمّال المصانع، حيث اشتبكوا جميعاً مع قوّات الشّرطة. و في 24 شباط –فبراير أعلن (200) ألف عاملاً الإضراب في بتروغراد (بطرسبورغ). و في 25 شباط – فبراير تمّ إعلان الإضراب العام في (بتروغراد)، و جرى إطلاق النّار على الثّوريين و اعتقالهم. و في 26 شباط – فبراير قام القيصر بحلّ مجلس "الدّوما"، و لكنّ أعضاءه أصرّوا على انعقاده و الاجتماع بصورة غير رسميّة. و في 27 شباط – فبراير تمّ إعلان الأفواج العسكريّة للتّمرّد و تشكيل مجلس نوّاب العمّال (مجلس الدّوما) بصورة مؤقّتة. و جرى في 28 شباط – فبراير إلقاء القبض على وزراء القيصر، و قام العمّال و الجنود بالاستيلاء على سجن "سكللبرج"، و في اليوم نفسه صدر أوّل عدد لجريدة "إزفستيا" الرّوسيّة. و في الأوّل من آذار – مارس تمّ تشكيل الجناح العسكريّ للسّوفييت، و افتتحت الجلسة ألأولى لسوفييت (مجلس) موسكو. و في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ البلاشفة، قام قادة الحزب بالانشقاق على أنفسهم، و اختلطت الأمور على معظمهم.

كان (لينين) في هذه الأثناء ما يزال في المنفى، يتميّز غيظاً. و كان لا بدّ من المغامرة الجريئة في هذه الّلحظة التّاريخيّة من النّضال.

وصل (لينين) إلى (روسيا) و كان في صباح يوم 3 نيسان – أبريل عام 1917، في "محطّة القيصر" في مقاطعة (فيبورج)، و كان في استقباله قادة مجلس "سوفييت" (بتروغراد) مع آلاف مؤلّفة من العمّال و الجنود البلشفيين. و في مساء ذلك اليوم صعق خطاب (لينين) المدوّي "الثّوريين الاشتراكيين" و "المنشفيين"، بل و حتّى "البلشفيين" المخلصين: "نحن لسنا بحاجةٍ إلى ديموقراطيّة بورجوازيّة..، و لا بدّ من إعطاء كافّة الصّلاحيّات امجالس السّوفيات"! و في اليوم التّالي في الرّابع من نيسان –أبريل عقد (لينين) مؤتمرا حزبيّاً، و طرح فيه جميع أفكاره على "الثورة"، و تعدّ هذه "الوثيقة" من أهمّ وثائق "الثورة"، حيث عرفت في التّاريخ بـ "أطروحات أبريل"! .. وقد أربكت "أطروحات أبريل" الحرس القديم من "البلاشفة" أنفسهم، و قامت لجنة بيطرسبورغ البلشفيّة برفض أطروحات (لينين) بالأغلبيّة! ناضل (لينين) لإقناع "البلشفيين القدامى" بأطروحاته الثّوريّة ، لتجاوز "الثورة البورجوازيّة" التي اعتبرها قد أنهت مهامّها, و اكتملت؛ و رفض بوضوح تسليم نتائج الثّورة و إنجازاتها للطّبقة البورجوازية. و وصل (تروتسكي) و بدأ النّزاع الصّريح بين القائدين (لينين) و (تروتسكي)!

استطاع (لينين) في هذه العاصفة أن يضبط أعصابه ، لئلّا ينفجر الصّراع المسلّح بين أطراف "الثّورة"، و ظلّ (لينين) يقول: "لم يحن الوقت بعد"، و كان عليه أن يوسّع من انتصار الجماهير له، و لكنّه كان مصرّاً في الوقت ذاته على أنّه "لا يمكن الإطاحة بالطّبقة البورجوازيّة" إلّا عندما تصبح طبقة البروليتاريا هي الطّبقة الحاكمة.

أخذت قوات الجيوش الألمانيّة بالتّقدّم، و في الحادي و العشرين من آب – أغسطس  قامت القوات الألمانيّة بالاستيلاء على ميناء (ريجا)، أحد أهمّ موانئ الأسطول الموالي للبلاشفة، فيما أصيب (كيرنسكي) رئيس الحكومة المؤقّتة بالجبن و الهلع و فقدان الصّواب.

في ليلة الرّابع و العشرين من تشرين الأول – أكتوبر وصل (لينين) إلى مقرّ الحزب البلشفيّ في (سمولنيإنستيتوت)، و في السّاعة الثّانية من صباح 25 تشرين الأول –أكتوبر بدأت عمليّات الثّورة الشّيوعيّة في روسيا بساعة الصّفر.

و في السّابع و العشرين من أكتوبر طلب (لينين) مباشرة المفاوضات مع القوات الألمانيّة من أجل هدنة فوريّة، و في ديسمبر- كانون الأول من العام 1917م وقّع لينين معاهدة السّلام مع (ألمانيا) و التي عرفت بمعاهدة سلام (برِستْلوتوفيسك) الشّهيرة، مجنّباً (روسيا) دماراً شاملاً؛ و قد عارضه في ذلك جميع انتهازيي المناشفة و على رأسهم (تروتسكي)الشّهير. يُثبت تاريخ الثورة البلشفيّة الرّوسيّة و مجرياتها قدرة الأفراد و الشّخصيّات العظيمة، على جعل أفكارها موضع ممارسة ثوريّة يمكن أن تُنقذ أمّة من الدّمار.

لقد كان لـ (لينين) الفضل التّاريخيّ في نهوض (روسيا) العالميّ المعاصر، حتّى أنّ الاتّحاد السّوفييتي الذي نشأ مع ثورة أكتوبر الاشتراكيّة العظمى، أثبت قدرة الأفكار الثّوريّة على ممارستها في التّطبيق و في تحقيق المعجزات.

كابد (لينين) جميع ألوان العذاب من السّجن إلى النّفي إلى تنكّر أقرب رفاقه له، و مع ذلك ما كان ليثنيه شيء عن تحقيق معجزته في بناء الاتّحاد السّوفييتي و استمراره على أفق أكثر من سبعين عاماً غيّر فيه مفاهيم العالم و الفكر السيّاسيّ المعاصر، و ساهم بأكبر الفعاليّة في بناء نظام عالميّ جديد، ما زالت آثاره شاخصة حتّى اليوم، و ربّما لا يمكن أن تزول.

و عندما تقترن الّلحظة التّاريخيّة بفكر ماضٍ مع توفّر العزيمة و الإصرار الثّوريين، فنحن حتماُ، إذاً، أمام منعطف تاريخيّ آبد، للشّخصّيات العظيمة و للقادة التّاريخييّن فيه أكبر الأثر..

وفارق (لينين) الحياة عام (1924) عن عمر (54) عاما، بعد صراع مع المرض، وخلفه (ستالين) في قيادة الإتحاد السوفيتي.

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته