يحيى زيدو: كُنْ ضوءً
لا تَدَعْهم يحاصرونك بالضوء لاعتقادهم أنك مسكون بالعتمة..
فهم لا يدركون الضوء المنبثق منك..في حضوركَ.. في صمتكَ.. في كلماتكَ.. في أقوالكَ و أفعالكَ.....
أنتَ قنديلٌ إلهيٌّ.. جوهرك الضوء فلا تَخْشَ العتمة.
كنْ أنتَ دائماً.. و ليكنْ لكَ نورك الخاص بلون روحك..
لا تقلقْ من أنوار الآخرين فوجودها يجب أن يدفعك للبحث عن نورك- نغمتك المنفردة الفذّة التي لا تتكرر.
و لعلَّ تَشابُكَ نورك و انْجِدالِه و جَدَلِه مع أضواء الآخرين يخلق فيك سيمفونيةً أخرى للحياة..
استمتعْ بالعتمة فهي التي تُبْرِزُ جماليَّات نورك.. و قد تضيفُ إليه معنىً و عمقاً.. و افرح لتراقص الظلال.. فإنَّها ما كانت لتوجدُ لولاك.
لا تفرحْ بنورٍ لا ينبثق منك.. و لا تُنكر حقَّ الآخرين في نثر أنوارهم حين تعجز عن تغطية فضاءاتهم بأنوارك..
شروقُ الشمس في الصباحات النَدِيَّة ليست شيئاً آخر سوى روحك حين تحب.
النهارات المضيئة ليست سوى تَجَلٍّ لبعض ما ينبثق من تور روحك.
بزوغُ القمر بنوره الفضيِّ في ليالي تشرين ليس شيئاً آخر سوى المحبَّة الصادرة منك.
نجمةُ الصبح ليست سوى نشوةِ روحك و أنت ترنو لتلاحقَ نجمةً شاردةً قبل أن تنعسَ لتهجعَ في حضن صباحك.
الأشجارُ الباسقةُ بِخَيْلاء.. الأنهارُالمُتَرَقْرِقَة بعذوبةٍ.. العصافيرُ المغرِّدَةُ بفرحٍ..
الغيومُ التي تسبحُ في السَّماء و هي تتشكَّلُ ككائنات أسطوريَّةٍ أو أليفةٍ هاربةٍ...
البحرُ المُتَمَوِّجُ على تخوم اللانهايات.. النوارس التي تحلِّق، و طائر الفينيق الذي ينبعث من حطامه..
كلُّها أنتَ حين تمتلئ بالضوء.. و حين يسطعُ هذا الضوء على الكَون..
لكن حينَ تفقد قدرتك على الإمتلاء بالضوء.. و حين تعجز عن عشق الضوء أو عن إطلاقه من كهوفك العميقة..
سيكون هؤلاء كلهم شهوداً على موتك و امّحائك..
لأن وطناً كان يعيش فيك قد أصبح جثَّةً هامدةً.
فلا تيأس.. حاصر الضوء بضوئك.. بدّد العتمة بنورك..حاصر جثَّتَكَ الحضاريَّة
و كن أنت الفينيق الذي يتجدَّد وينبعثُ من حطامه التاريخي العتيق..
فأنتَ.. ضوءٌ أبديٌّ.