نور طلال نصرة: لا جدوى من الهرب
أعيش مع غريب
يقول "صباح الخير" ببؤس شديد
لا يُجيد تليين نظراتي المتمرّدة
ولا نفض الغبار عن تفاصيلنا العتيقة
يُحيلني إلى عجوز تتلّمس عكّاز كلماتها
تلك الكلمات الملقاة على ظهرها منذ ليل الأمس
تنتظر من ينتشلها من خوف الفراشات السوداء
التي كحّلت بذعرها المدى الشاهق بيننا.
*
الطريق إليه ليست وعرة تماماً
إنّها سهلة جداً وناعمة
لدرجة أن قدمي انزلقت من الخطوة الأولى.
وبتّ أنتظر أن أصمُد
أو أن يُصوّب نظره في بؤبؤ عينيّ
كفوّهة البندقية الممتلئة بالكلام.
*
قدمي اليمنى للأمام
واليسرى تراجعت
مسافة نبضة زائدة.
أسماك الحوض الملوّن
تزداد حركتها
كلّما اقتربت الموسيقى
من قلوبها الشفافة،
أو هكذا تراءى لي
من خلف الزجاج،
كما تراءت لي
أشياء أخرى من قبل
كأن أتبعها
ويغمر الماء نصف قلبي.
وكأن يعلق الاسفنج
في خشونة الركبة النافرة.
تراءى لي أن أطفو على ملامحي
لكن تقعري كان يشبه
ترسبات البن
في فنجان قهوة مقلوب
بخطوطه المتعرجة
وذبذباته الطافية.
*
لا جدوى من الهرب
نهضت بعدها
لأحكّ وجهي بصورته
ولأتساءل
لماذا لم يرتعش مثلي؟
الإمارات الثقافية- العدد 50- تاريخ 28/10/2016