معن حيدر: أطياف
ما زارهُ الطَّيفُ بعدَ اليومِ مُعْتَمِدا ... إلاَّ ليُدنِي له الشَّوْقَ الذي بَعُدا
كأنَّما مِنْ ثَناياها ومَبْسَمِها ... ... أيدي الغمامِ سَرَقْن البَرْقَ والبَرَدا
الشعر لشاعرين عباسيين أخوين يقال لهما "الخالديَان"، كانا يشتركان في نظم الشعر فينسب إليهما معا.
ويذكّرنا ذلك بأخوين شهيرين، بل أشهر من نار على عَلَم (والعلم هو الجبل)، اشتركا معاً في تأليف وتلحين معظم أغاني السيدة "فيروز"، هما "الأخوان رحباني": "منصور "وعاصي".
أما "الخالديان"، فقد جاء في ترجمتهما: هما سعيد ومحمد بن هاشم بن وعلة بن عرام الخالدي، من بني عبد القيس (توفيا بحدود 990 م): شاعران، أديبان، اشتهرا بالخالديين، وكانا آية في الحفظ والبديهة، يتهمهما شعراء عصرهما بسرقة شعرهم، ونسبتهما إلى (الخالدية) من قرى الموصل، وقيل: نسبتهما إلى جد لهما اسمه خالد.
كانا من خواص سيف الدولة الحمداني، وولاّهما خزانة كتبه، واشتركا في تصنيف كتب، منها: (الأشباه والنظائر، من أشعار المتقدمين والجاهليين والمخضرمين، يُعرف بحماسة المحدثين أو حماسة الخالديين) وجمعا مختارات مما قيل فيهما، في كتاب (التحف والهدايا) ومن كتبهما (أخبار أبي تمام ومحاسن شعره) و(أخبار الموصل) و(اختيار شعر ابن الرومي) و(اختيار شعر البحتري) و(اختيار شعر مسلم بن الوليد).
ينسب لهما ديوان شعر، اخترت منه الأشعار التالية:
ولقدْ تلقَّيتُ الصَّباح بمثلِه ... ... ... لا بلْ بأشرقَ منهُ في لألائهِ
وَرَضِيتُ مِنْ وَصْلِ الحَبيب وَقُعْدِهِ ... بِدُنُوِّ مَنْزِلهِ وطُولِ جَفائِهِ
وكذلك:
والحبُّ لولا جَوْرُهُ في حكمِهِ ... ما سلَّم الأقوَى لأمر الأضعفِ
لم يُبْقِ لي جسماً ولا دمْعاً فقُلْ ... في مُدْنَفٍ يبكي بدمع مدنفِ
ولهما أيضاً:
يا شَبِيهَ البَدْرِ حُسْناً وَضِياءً وَمِثَالاَ
وشَبيهَ الغُصْنِ لِيناً وَقَواماً واعتِدالا
أنْتَ مِثْلُ الوَرْدِ لَوْناً وَنَسيماً ومَلاَلا
زَارَنا حتَّى إِذا ما سَرَّنا بالْقُرْبِ زَالا
وأخيراً:
يا مَنْ جَفَا في القُرْبِ ثُمَّ نَأَى ... فَشَكَا الهَوى بالكُتْبِ والرُّسْلِ
مَهلاً فإنَّك في فِعالِكَ ذي ... ... مِثْلُ الَّذي قَدْ قِيلَ في المَثَلِ:
تركَ الزيارة وهْيَ ممكِنة ... وأَتَاكَ مِنْ مِصْرٍ علَى جَمَلِ