كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: العَتَبَةُ و البابُ

البابُ هو التعبيرُ الأكثرُ كثافةً عن البيت.. هو آخرُ ما يتم إنجازه عند بناء البيت مع أنَّ التفكيرَ به يبدأ قبل بدء عمليَّة البناء.. و غالباً ما يدلُّ البابُ على المستوى الإجتماعي لأصحاب البيت، فتتمُّ زخرفتُهُ و الإعتناءُ بتفاصيله ليكونَ بمثابةِ هُويَّةٍ مُضمرةٍ أو هُويَّةٍ ثانيةٍ لصاحبه.. لا أبواب بلا عتبات، العتبةُ لها حضورُها الخاصُّ.. فهي دائماً  تمثّلُ الحدَّ الفاصلَ بين الفضاء الإجتماعي و بين الفضاء الخاص.. هي الواصلةُ الفاصلةُ بين العامِ و الخاصِ. الوقوفُ على العتبةِ يعني أنَّ الداخلَ غيرَ مرغوبٍ به، و عبورُها يعني دخولَه إلى الفضاء الخاص و قبوله فيه.. الفضاء الخاص بما له من حميميّةٍ و خصوصيّةٍ. العتبةُ ارتبطت في المخيالِ الشَعبي بالرزقِ أو النَّحسِ، و ما زالت عادةُ لصْقِ عجينةٍ فيها قطعةُ نقودٍ على عتبةِ البيتِ من قِبَلِ العروس تشكّلُ جزءً من الطقوسِ الشعبيَّةِ في الأعراسِ كتعبيرٍ عن الرَّغبةِ بأن يكونَ قدومُ العروسِ خيراً و فألاً حسناً على البيت، و في بعض المجتمعات كان يُمْنَعُ على العروسِ أن تدوسَ العَتَبَةَ فيتمُّ إدخالُها محمولةً حتى تتجاوزها إلى الداخل.. و في المخيال الديني يُروى عن النبي ابراهيم أنَّه أمر إبنه بتغيير (العتبة) لأنها قد تجلبُ النحسَ، و اعتبر العتبة محلَّ الوطء كالمرأةِ التي تجلب السعد أو النحس.

العتبةً إشكاليةٌ فلا هي داخل البيت و لا هي خارجه، فمَنْ ينظرُ إليها من الداخل يراها جزءً من الباب فتكتسب رمزيتها من رمزية الفضاء الخاص بالمنزل، أمَّا الناظرُ إليها من الخارج فيراها عنصراً خارجيَّاً لا قداسةَ و لا رمزيةَ لها إلا بمقدار ما تحيل إلى ما خلفها. العتبةُ هي العنصر المُقَدَّس- المُدَنَّسُ في اللحظةِ ذاتِها،لأنَّها تنوب عن البيت كله و لها قوةٌ خفيةٌ تحميها.

أُعْطِيَتْ العتبةُ رمزيةً واسعةً في الأدبِ و الفنِّ و الحياةِ.. فهناك عتبةُ الألمِ.. و عتبةُ الموسيقى.. عتبةُ الجنونِ.. عتبةُ السَّعدِ و عتبةُ النَّحسِ.. عتبةُ الحياةِ.. العتباتُ المقدّسة... إلخ.. الحبُّ و الموتُ كلاهما لا يملكان رمزيةَ العتبة.. لا عتبةَ للحبِّ أو للموت لأنهما بلا أبواب.. كل الطرق تؤدّي إليهما.. ثمّة من يَحْيَوْنَ بالموتِ و آخرون يموتون بالحبِّ.

العتبة ضحيَّةُ الكثافةِ الرمزيَّةِ التي أسقَطَها العقلُ و الخَيالُ عليها.. فبقيت عاريَّةً يطأها العابرون دخولاً و خروجاً.. بقيت بلا قيمةٍ فعليةٍ في الوقت الذي حُمّلَت فيه كلّ الدلالات.. خطوةٌ واحدةٌ هي قيمة العتبة.

ماذا لو تحدّثت العتبات؟ و ما الذي كانت ستقوله؟

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته