يحيى زيدو: القبلةُ الأولى الديمقراطيّة جدّاً
كنتُ صغيراً حين قبّلتُك أوّلَ مرَّةٍ، لم أكُنْ أُجيدُ متعةَ استخدام شفتيَّ في القُبَلْ..
كبرتُ معكِ، و عرفت معنى أن أكونَ جديراً بكِ، و أنّني رجلٌ كغيري لي منكِ نصيب...
و عرفتُ معنى أن أكون وفيَّاً لِلَذَّتِكِ التي لا يختصُّ بها إلا من كان لديه تاريخٌ من الهزائم، و موسوعاتٌ من المشكلاتِ و الأوهامِ و الأفكارِ المقموعةِ و المسكوت عنها.
كم احتضنتكِ و أصابعي تَتَلَمَّسُ مساحاتٍ منكِ لم تحترق بناري بعد
ما أروعكِ.. تشتعلين حين أُريدكِ، و تُطلقين غجريَّاتكِ تتراقص في الهواء
ترسمين بها مخلوقاتٍ و صوراً عصيةً على الفهم أو المقاربة أو التحديد
معكِ أُطيِّر أحلاماً مكبوتةً، ويولَدُ في داخلي عرّافٌ مغربيٌّ لِيمنح غجريَّاتكِ أسماءها و معانيها تبعاً للطَّلاسِمِ التي يقرأها في حركاتهنَّ.
كصوفيّ في حضرةٍ مَوْلَوِيةٍ كنتِ دائماً مستعدةً للاحتراقِ و الفناءِ في عاشقكِ، و مطيعةٌ لم تعترضي مرةً كأنك منذورةٌ لجمرِ الاحتراق..متسلّطةٌ على عاشقكِ إذا ما تعفّف، و قاتلةٌ له إذا ما استسلم..وفّيَّة بلا ادّعاء لأنّه طَبْعُكِ الجليّ.. و غادرةٌ كأنك من سلالةِ القَتَلَة.. شجاعتكِ تبلغ حدودَ الوقاحةِ؛ تظهرين برفقتي في كلّ مكانِ أمام الجميع. واثقةٌ أنتِ.. لا تغارين من أحدٍ سوى من عفّة البعضِ تُجاهكِ..
عاهرةٌ و مُغريةٌ تمارسين طقوسكِ في منحِ اللَّذَّة بلا خجلٍ في الأماكن كلّها.. وفاضلةٌ لأنّك لا تخونين.
ديمقراطيّةٌ بطريقةٍ خلّاقة يتساوى في حبّك الغنيُّ و الفقيرُ، الجاهلُ و المتعلّمُ، العلمانيُّ و المتديّنُ.. حتى النساء لم يَسْلَمْنَ من غوايَتِكِ الديمقراطيّة فوَقَعْنَ صريعات عشقكِ كما وقعت (سافو) الشاعرة في عشق بنات جنسها.
أيَّتها التي صِرْتِ جزءً منّي..أعدُكِ بالوفاءِ و الإخلاصِ مهما تعرّضتُ للنَّقدِ،و مهما كانت نصائح المُتَعَفِّفين و المُوَسْوَسين بخيانتكِ أو غدركِ... فقد كنتِ أكثرَ وفاءَ معي من كثيرٍ ممن مَنَحْتُهُم محبَّتي و ثقتي، و بذلتُ تجاهَهم ما لم أبذله تجاهك طوال علاقتي بك يا سيجارتي اللّذيذة..الممتعة رغم كل ما قيل و يقال بحقّكِ.