معن حيدر: إنّ المحبّ إذا ما اشتاق زوّار... وقول على قول
جاء في كتاب (زهر الأكم في الأمثال والحكم) لـِ "الحسن اليوسي":
كان "بشر بن مروان" والي البصرة أيام الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" (وهو شقيقه والابن الرابع لمروان بن الحكم) في معسكر له بظهر البصرة، وكان الجُند يكثرون الانصراف من العسكر إلى المدينة، فنادى مناديه: من وُجد بالبصرة من الجند سُمِّرتْ كفه بمسمار، وكان في العسكر فتى يألف خِلّة له بالبصرة فكتب إليها:
لولا مخافة (بشر) أو عقوبته ... وأن يُسَمّر في كفي بمسمارِ
إذن لعطلت ثغري ثم زرتكم ... إنّ المحبّ إذا ما اشتاق زوّارِ
فكتبتْ إليه:
ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ... كانتْ عقوبته في كية النارِ
إنّ المحبّ الذي لا عيش ينفعه ... ... .. أو يستقر ومن يهواه في الدارِ
فلمّا قرأ الأبيات عطّل ثغره وجاءها وهو يقول:
أستغفر الله إذ أخشى الأمير ولم ... أخش الذي أنا منه غير منتصرِ
فشأن (بشر) بلحمي فليعذبه ... .... أو يعفُ عفو أمير خير مقتدرِ
فما أبالي إذا أمسيتِ راضية ... يا هند ما نيل من شعري ومن بشري!
فأخذه صاحب الحرس فجاء به إلى "بشر بن مروان"، فقال له بشر: ألم تسمع النداء؟ قال: بلى، قال: فما حملك على مخالفته؟ قال: هذه الأبيات ودفعها إلى "بشر" فلما قرأها أمر مناديه فنادى من أحب المقام في العسكر فليقم ومن أحب دخول البصرة فليدخل.
وبنفس المعنى يقول "العبّاس بن الأحنف":
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... ... إنّ المحب إذا لم يُستَزَر زارا
ويقول "المتنبي":
يممت شاسع دارهم عن نية ... إنّ المحب على البعاد يزور
ويقول أحدهم:
زر من تحب وإنَّ شطّتْ بك الدار ... وحال من دونه سهل وأوعار
لا يمنعنّك بعد عن زيارته ... ... .... إنَّ المحبّ لمن يهواه زوّار