يحيى زيدو: الحياة (... كَنَصٍّ غَيرِ مَشكُول) إلى الصديقة الشاعرة شغف المروج دعد
...................................
كَنَصٍّ غَيرِ مَشكُول...) يَحتمِلُ التَّأويل......
لا يَعرِفُ مَديحَهُ من هِجائِهِ...
إلا الرَّاسخونَ في العِشقِ...
و الذين يَعلَمون... هكذا هي الحياة !!!..)-الشاعرة شغف المروج دعد
*****
الحياةُ نصٌ إنسانيٌّ ثريٌّ و مترفٌ بالمعنى، قيمتُه أنه إشكاليٌّ و (غيرُ مشكول) ليتاح لكل إنسانٍ إمكانية أن يضع حركة التشكيل التي يجيدها، فالحياةُ ليست نصَاً واحداً إنها مجموعةُ نصوصٍ يبدعها البشرُ عندما يعرفون، و عندما يعشقون و يبدعون.
هي تشبه لعبة (ماتريوشكا) الروسيّة؛ في داخل كلِّ حياةٍ حياةٌ أخرى متصلةٌ و منفصلةٌ في آنٍ. قد تُعطى الحياة بشكلٍ قَبْليٍّ لكنها بالتأكيد لا تكتسب معنى بلا إنسانٍ (يعرف)؛ إنها الحياة الديونسيسيّة التي بموجبها يجب أن نعرف حتى عن طريق الشيطان، أن نعرف حتى لو ارتكبنا الخطيئة الكبرى، و (بدون معرفة تصبح الحياة ظلا للموت) كما يقول الفيلسوف الإسباني (ميغويل دي أونامونو).
الحياةُ إنسان، و جوهر الإنسان الأسى أو الخوفُ الدائمُ من الموت، وهو في سبيل ذلك يعارض طوال حياته هذا الخوف فهو لا يصارع الموت فحسب وانما يصارع الحياة نفسها، و ليس أمامه سوى البقاء مُتَحَفِّزاً في هذا الصراع للحفاظ على الحياة و الانتصار فيها و عليها ليكون لوجوده معنىً يليقُ به. و بهذا فالإنسان لا يوجد في فرديَتِه إلا ككلٍّ مرتبطٍ بوضعه الاجتماعي لا بأفكاره المجرّدة فحسب.
و مع أن الحياة ليست مقفلةٌ، فإنها تحتاج إلى مفاتيح للولوج إليها و معاينتها و الإمتلاء بمعاناتها للوصول إلى معانيها أو شيء منها؛ مفاتيح كالعلمِ، و الحبِّ، و الأدبِ و الشعرِ، و الفنِّ بكل أنواعه. و من لا يملكُ مفتاحَه الخاص سيكون خانةً فارغةً يمكن ملؤها بأي معنى ليس من جنسها. و هذا قد يكون مُحَفِّزاً لكل إنسان بضرورة السعي و التنافس لامتلاك المفتاح الأفضل و الأجدى، و وضع البصمةِ الخاصَّةِ التي تليق بالإنسان المبدع، فلكل شخصٍ أن يُعبِّر عن ذاته باستقلاليةٍ و فردانيةٍ تجعله مميزاً عن غيره.
في كتابه (العلم المرح) يحذِّر (نيتشه) أي أحد من أن يسير على خطاه، ويتساءل: «في أي شيء تعتقد؟ أعتقد أنه يجب علينا أن نزن جميع الأشياء من جديد». الحياة مراجعة مستمرة، و في كل مراجعة قد نكتشف معنى أو إيقاعاً جديداً لتراجيديا الحياة.