كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هادي دانيال: مِعراجٌ إلى دمشق

بَعْضُ ثانيَةٍ

مِن عُبُورِ الحُدُودِ إلى أرْضِها

وَتَنَشُّقِ أوَّلِ هَبَّةِ عطْرٍ

تَناوَلْتُ مِنْ بَيْنِ أضْلاعِيَ الرّاجفاتِ دِمَشْقَ

وأطْلَقْتُها في هَواءِ دِمَشْقَ

وَدارَتْ بيَ الذّكرياتُ القريبةُ جُرْحاً فَجُرْحا

إلى أنْ غَفَوْتُ على صَدْرِها

كانَ ليلاً شَفيفاً

وكانت مَصابيحُها تَنثرُ الكلماتِ على الطُّرُقاتِ

وترسمُ في الرُّوحِ صُبْحا

مَرْحَباً بِدِمَشْقَ

بأحْضانِ أهْلِيَ والأصْدِقاءِ

وَعشرينَ نرجيلةٍ بانتِظاريَ

جَمْراً وَقَرْقَرَةً وَدُخاناً يُبَعْثِرُ آهاتِ صَدْرِيَ

تَوْقاً وَشَوْقا

هكذا هّبّطّ القلبُ يلثُمُ هذي العماراتِ

هذا التُّرابَ المُضَمّخّ بالألّمِ الوَطَنِيِّ،

وأغصانَ أشجارِ أرصِفَةٍ عَبَقَتْ بِعُطُورِ الجميلاتِ

والعابِرينَ بأحزانِهِم....

إلى أنْ يشفَّ وَيَرْقى.

**

الكَوْنُ كُلّهُ ماضٍ إلى انْطِفاءٍ مُطْلَقِ

وَأنْتِ مَن يَبْقى

مِنَ التُّرابِ والهواءِ والمياهِ والنيرانِ

والأصواتِ والحرُوفِ والعُمْرانِ والآدابِ والفُنُونِ

والخُلُودِ والتألُّقِ

**

تَسألُ الشامُ : ماذا تُريدُ مِنَ الشّامِ
قُلْتُ: الذي يّتّبّقّى
كَي أُكَحِّلَ عَيْنَيْكِ
حتّى بِبَعْضِ رُفاتِ خَسائرِنا
رُبّما تَبْعثينَ الزَّمانَ بِنَظْرَةِ عينيكِ
إنْ ماتَ رُعْباً مِنَ المَوْتِ وَهْوَ على شُرُفاتِ الحَياةِ
يُراقِصُنا...

.................

وَماذا يُريدُ فَتىً زاهِدٌ

مِن شَذا الليلكِ؟

قُلتُ: أن أتَمَشّى يُرافِقُني عِطْرُ تاريخِكِ الأزَلِيّ

مِنَ الصّالحيّةِ والمالِكِيْ

إلى القلعةِ الحَجَرِيّةِ والجامِعِ الأمويِّ،

وأدْخُلَ بابَيَّ تُوما وَشَرْقِي

وَأُغْلِقَ خَلْفِيَ عُمْراً وأبدأَ عُمْراً

بِكأسَيِّ خَمْرٍ

بِبارٍ نَدِيمِيَ فِيهِ خُلاصَةُ عشْقِي

وما هَمَّنِي بَعْدُ أنْ ألتَقِي هالِكِي.

....................

نَجْمَةٌ مِن سَماءِ دِمَشْقَ تُطِلُّ عَلَيَّ

واسْتِراحَةُ كَهْلٍ مَشى سَنَةً بَعْدَ أخرى

على قَلْبِهِ في الطّريقِ إليها

يَحْتَسي قَهْوَةً مُرّةً كَي يَفيقَ مِنَ السُّكْرِ والثَّرْثَرَهْ

بَعْدَ أنْ ظَلَّلَتْ رُوحَهُ غَيْمَةٌ عابِرَهْ

في اللقاءِ الأخيرِ مَع الوَسَطِ المُرْبِكِ

فاعْبَثِي يا دِمَشْقَ بِعاشِقِكِ الناسِكِ

إنَّ جُرْحِيَ ينزفُ مُنذُ وُلِدْتُ

وأمْشي  عليه بَعيداً قريباً

ولا أشْتَكِي.

.................

كُلّما بَعَقَتْ مِنْ جُحُورِ الذّئابِ قذيفةُ حقْدٍ

طَمْأنَتْني عُيُونُ العَساكِرِ تُرسِلُ طيْرَ الأمانِ إلى

العابِرينَ شَوارِعَكِ الوادِعَهْ

يا دِمَشْقُ لَكِ المَجْدُ بَيْنَ جَميعِ المَدائنِ يا رائعهْ

يا صَلاة الحياةِ وقُبْلَتها

كُلّما وّقّعّتْ واقِعَهْ.

*مقهى "ركوة قهوة" حيّ الروضة / مَقهى فندق الشام – دمشق 22 \ 8 \ 2016

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته