ربا صالح: لكن الحب هو شيء آخر...
أن يعود ذاك الطفل الذي يحتفظ لك بنصف قطعة حلوى.... حصل عليها مساء
وينام وهو يحلم بقدوم الصباح
هذا المقطع الذي اقتبسته من صفحة الصديقة ديما قواس أثار شجون صديقتي بينما كنت أقرأه لها... كنت غارقة في شاشة جوالي اقرأ لأتفاجأ بدموعها السخية تنهمر, وهي تقول لي حقا حقا ما تقول ثم روت لي القصة التالية:...
كانت أمي تذهب للمدينة مرة في الشهر لتتسوق حاجياتنا وكنا نعيش في قرية نائية... كانت تغادر صباحا وتعود عصرا حاملة كيسا أبيض على رأسها.... وكنا صغارا جدا ننتظر متلهفين محتويات هذا الكيس الأبيض الذي يحتوي كل حاجاتنا...
لكن أهم ما كانت تحضره معها هي القصة التي كانت تشتريها من المكتبة واعداد مجلة أسامة.... على الرغم من أنها تفك الخط بصعوبة هي التي أتمت فقط دورة محو أميه لا أكثر....
صمتت قليلا وهي تتأمل عصفورا كان يلتقط حبات قمح مرمية... ثم ابتسمت وهي تتابع الكلام قائلة لي أنها ذات يوم شعرت بالغيرة لأن القصة التي حصلت عليها صديقتها كهديه من المدرسة كانت أجمل من قصتها.... وطبعا روت هذا الامر لوالدتها لتفاجأ في بداية الشهر التالي بأن والدتها قد احضرتها لها ضمن كيسها الأبيض....
دمعت عيناها قليلا وهي تنظر لي سائلة... أتعرفين لماذا لا أحب الفلافل.... اجبتها بلا.... فأردفت:
كان أجمل ما تحضر معها أمي من المدينة نصف سندويشة فلافل... اتسعت عيناي من الدهشة.... فتابعت أجل... لأنها كانت تقضي كل نهارها في المدينة فتضطر لشرائها وتأكل نصفها فقط ثم تحضر النصف الآخر لنا توزعه علينا فينال كل واحد منا لقمة او لقمتين.... وكان أطيب فلافل نتذوقه بحياتنا.... ومن يومها وانا أبحث عن فلافل يشبهه ويمتلك هذا الطعم الرائع ولا أجد مثله... لدرجة أنني كرهت كل الفلافل فيما بعد... لأن أمي لم تأكل نصف السندويشة.... أجل هذا هو الحب.... أن تأكل نصف السندويشة وتترك النصف الآخر لمن تحب....