كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: هو... هي... هم

- يقرأ كتب الأقدمين.. يقدّسها و يقدّس مَن كتبها، فصار يعتقد نفسه أنه مولودٌ منذ مئات السنين، وأن أهل الكهف كانوا زملاء له. لم يعد لديه عملٌ سوى إحياء سنن الأقدمين، و استعادة ما اعتبره مجدهم التليد و (عصرهم)، الذي شكّل (عصارة) أفكاره. حتى أصبح مستحاثّة تافهة مغطاة بالغبار.

*****.

- يقرأ بعدّة لغات.. يهتم بالقراءة عبر الشبكة العنكبوتية، ينتقد السّابقين، ينعزل عن المعاصرين، يتحدث بأصابعه على لوحة المفاتيح، لا يعتقد أنّ زمناً مضى يستحق التوقف عنده، فهو ينتمي إلى المستقبل حتى غدا كائناً بلا ذاكرة و بلا حاضرٍ أو مستقبل.

*****

- لايقرأ.. و لا يُجهِدُ نفسه في التفكير بالماضي أو المستقبل، إنّه ابن الحاضر، لا ينتمي إلا لمصالحه و مكاسبه الماديّة، كرامته و شرفه هي ماله و ممتلكاته، يتاجر بكل شيء، يبيع و يشتري كل شيء، حتى غدا شيئاً يباع و يُشرى.

*****

- يحسّ بالملل و الفراغ، يشعر بالإحباط،.. يغضب، فيفرغ شحنة غضبه في زوجته أو أخته. يستطيع أن ينتقد الجميع و يعدّد سيئاتهم، لكنّه لا يسمح لأحدٍ بانتقاده، إنّه الذكر صاحب اللحية و الشاربين، بعضلات بغل و عقل حمار.. إنّه الذكر الشرقي الناتج عن لقاح الحيونة مع الماضي و الحاضر.

*****

- تشعر أنها مُضطهدة في بيت أهلها، فتتزوج أول عابرٍ يتقدُم لطلب يدها.. تكتشف لاحقاً أن زواجها لم يكن هروباً إلى الأمام بقدر ما كان هروباً إلى الخلف؛ فالهروب هو الهروب سواء كان للأمام أم للخلف. لقد فقدت حتى الإحساس بالمعنى الإنساني للحياة مع أنها تُرضع طفلها الذي يجب أن يكون كلّ الحياة.. لكنها لا تتوقع منه سوى أن يكرر مسيرة أخيها و زوجها و باقي الذكور الشرقيين.

*****

- تثقِّف و تربّي نفسها على المعنى، لا تتنازل، لديها القدرة -بما علِمت و تعلّمت- على التمييز بين الحقيقي و المزيّف، تصر على انسانيتها الملازمة لأنوثتها، لا تقبل إلا بمثلها، رجلٌ يمزج بين انسانيته و رجولته، ينتمي بوعيٍ أصيل إلى ماضيه و حاضره بينما تبقى عيناه تتطلعان إلى المستقبل.. تعمل و تنتج لتكون هي ذاتها و ليس ما أرادته لها ذهنية القطيع. إنها المرأة النموذج و المثال الذي يستحق التعميم.

******

- درست في مدرسة الأرض، علّمتها الحياة دروساً بصفعات متلاحقةٍ على وجهها، فازدادت وعياً فطريّاً بقيمة الأرض و فضائل الانتماء لها.. و علِمت أن أهم شروط الانتماء للأ رض أن يبقى الرأس مرفوعاً، هذا ما علّمته لأبنائها.. أبناؤها الذين ترجموا ماتعلمّوه بدمائهم عندما نادتهم الأرض فكانوا شهداء قدّيسين، إنّها الأم السوريّة التي لم تقرأ سوى في كتاب روحها و دفتر عقلها أن الإنسان انتماء و كرامة و فداء.

*****

- من شرفتي أراه.. أطفال من أعمارٍ مختلفة، يلعبون معاً، يلهون، يركضون، يقفزون، يصرخون، صخبهم يعلو على ضجيج أصوات الشارع، يضحكون كثيراً.. أتساءل: بعد سنوات، و عندما يكبر هؤلاء الأطفال مَن الذي سيكون منهم منتمياً إلى الأرض؟ و مَن منهم سينتمي إلى الماضي أو الحاضر أو المستقبل القادم؟ ومن منهم سيقتل رفيقه الذي يلعب و يلهو معه لأنّه سيكتشف أنّ رفيقه ليس من طائفته؟ و من الذي سيستمر في الضحك و مَن الذي سيبكي كثيراً؟

و البنات، مَن منهن ستعيد سيرة أمّها و جدّتها في الهروب إلى الأمام و الخلف؟ و مَن منهن ستكون نفسها في مجتمعٍ لا توجد فيه مرايا خاصّة بل مرآة واحدة يملكها ربّ القطيع؟ مَن منهن ستربّي أبنائها على الإنتماء الواعي الأصيل للوطن.. للأرض.. للإنسان؟ و مَن منهن ستكتفي بالدور المرسوم لها كوعاء للإنجاب فقط؟

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته