كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: تابع الحالة البغليّة.. (في انتظار غودو) البغل

(في انتظار غودو)، مسرحية كتبها رائد مسرح العبث الكاتب الآيرلندي (صمويل بيكيت). وتدور المسرحية حول رجلين يدعيان (فلاديمير) و (استراغون) ينتظران شخصا يدعى (غودو) ليغيّر لهما حياتهما نحو الأفضل لكن (غودو) الذي لم تُعرَف هويّته لا يأتي في النهاية. فهل كان (غودو) هو المخلّص.. القاتل.. السعادة.. الحزن.. الموت.. الفراغ.. اللاشيء؟ وهل كان(صمويل بيكيت) يتنبأ بتجسيد و ترجمة(عبثه) المسرحي على أرض الواقع المسكون بالعبث؟
- مؤخّراً وُجِدَت بين أوراقي رسالةً كتبها مواطن افتراضي سوري، مصاب بالتوحّد و مسكونٌ بالعبث، يقيم على خط التماس الفاصل بين العبثية و الواقعية، إلى الكاتب الإيرلندي (صمويل بيكيت) جا فيها:
حضرة الأخ الفاضل الحاضر الغائب(صمويل بيكيت)، بعد التحية...
- أفيدك أن مسرحك العبثي قد تجسّد واقعاً في بلادنا، لكن الجديد هو أن السيد (غودو) الذي انتظره كثيرون ولم يحضر، قد أصبح اليوم موجوداً بيننا. و قد بدا شكله متناسباً مع أوضاعنا العبثية. فقد ظهر على هيئة بغلٍ قوي البنية، استبدل حمولته التقليدية من السّلع و البضائع بأحمالٍ من نوعٍ جديدٍ (صواريخ، مدافع، قواذف، رشاشات متنوعة، أنواع مختلفة من الذخائر..) و هو جاهز الآن لحمل الدبابات و أنواع مختلفة من الطائرات.
- لقد تغيّرت بعض الصفات الوراثية للسيد (غودو) البغل، فقد كنا نعتقد أن البغال لم تنجب عبر التاريخ. أما الآن، و بفضل (جهاد النكاح) فقد أصبح للسيد (غودو) البغل، و الحمد لله، عائلة واسعة و ممتدة من البغال و النغال و الحمير، تقدم له الولاء و الطاعة المطلقة. و قد تطور عمل هذه السلالة البغلية كثيراً، فأفرادها يقاتلون على كافة الجبهات، و لصالح كلّ من يدفع المال، وهم مستعدّون لبيع و شراء كل شيء، و بسبب هذه السياسة البغلية الحكيمة أصبح السيد (غودو) البغل أكثر ثراءً من (بيل غيتس) ومن عائلة (روتشيلد) معاً. و تنعّمت سلالته البغلية بثروات طائلة كلها مصبوغة بدماء السوريين.
- لقد أصبح السيد (غودو) البغل حلم الجميع، فالكل ينتظره. في البداية اعتقدوا أنّه موجود مع أحد طرفي الصراع الذي سيحسمه لصالحه بالتأكيد نتجة القوة التي يكتنزها، لكن عندما اتّضح لهم أن هذه الحرب العبثية ليست بين السوريين بل هي بين أطرافٍ و إراداتٍ دوليةٍ لتقسيم و تفكيك بلادنا، صار الجميع يعتقدون أن السيد (غودو) البغل هو الحل السياسي المنتظر، نظراً لقوّته الاستثنائية و قدرته على فرض أي حلٍّ يريد، لكن ظنّهم لم يكن في مكانه. و قد تبيّن فيما بعد أن السيد (غودو) البغل قد تعلّم كل اللغات الضرورية لإدامة عبثية هذه الحرب، بدءً باللهجات السورية، و لهجات الدول العربية و حتى اللغة العبرية، مروراً باللغات الانكليزية و الروسية و التركية و الفارسية و الفرنسية و الصينية.. حتى أنه صار يسخر من أي مبعوثٍ دولي بكل اللغات.. فالحل السياسي لا يخدمه ما دامت لديه القوة و السلاح و الدعم و التمويل من أكثر من 150 دولة في الشرق و الغرب تلتقي مصالحه و مصالحها في إطالة أمد العبث الدموي في بلادنا.
-لقد أصبح السيد (غودو) البغل خطيباً مفوَّهاً في الدين و السياسة، يعتلي المنابر و يحشد الناس، و يبشر سلالته -التي تمتد و تتسع باستمرار- بالحور العين، فيتسابقون للفوز بالجنّة من أجل الفتك بتلك الحوريات اللواتي لو بصقن في صحن حسائك يا سيد (بيكيت) لشُفيت من كل الأمراض و عُدتَ حيّاً بيننا، فما بالك لو تبوّلن في فمك أو فم باقي الأموات؟!
-عزيزي (صمويل) يشكو السيد (غودو) البغل من غُبنٍ يطاله فيما يتعلق بالحوريات، و نتيجة هذه الشكوى فقد اعتبر بعض مريديه أنّه ينافسهم وهو سيحرمهم من نصيبهم في المتعة الآخروية، و أنّه تجاوز سلطاته البغلية، و صار التخلّص منه ضروريّاً- و الضرورات تبيح المحظورات كما يقال- لذا أرجوك يا سيد (صمويل) أن تعيد النظر في قضية السيد (غودو)، و تعيده إلى مكانه الطبيعي في مسرحك لتعبثا ببعض بدلاً من العبث بنا، فلم يعد له مكان بيننا، لأنّ الجميع يريد التخلّص منه و يريدون قتله، و قد تمّ مؤخراً إحباط أكثر من مخطّطٍ إرهابيٍ ضده.
في الختام تقبّل تحياتي يا سيد (صمويل) من عنواني في الواقع العبثي الكائن قرب الله بين الجنة و النار و المسمى اصطلاحاً (سوريا).

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته