كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"ما رمد الجمر في قومي".. رثاء الشاعر الراحل حامد حسن للشاعر الراحل وصفي قرنفلي

 ما رمد الجمر في قومي

إلى من عاش ومات منسياً.. إلى الشاعر وصفي قرنفلي

حامد حسن

 

مضى, وخبأه في صدره الأبدُ... وغصّ باللحن والأغرودة الغرد

وعاش كالحق منسياً ومضطهداً... ومرّ كالطيف لم يشعر به أحد

عبرتَ كالظل, لم يعلق به دَنس... وعشت كالنور لا حقد, ولا حسد

مات الأبيّ, فكان الموت مولده... من ظن؟ من قال: إن الموت لا يلد؟

وصفي.. وفي الكأس بعض الخمر أغفلها... صحبي, تلح.. تناديني.. ولا أرد!

غد! وأيّ غد ترجى وما حبلت... إلّا بأطياف آلام الحياة غد!

حملت في روحك الدنيا, فلا عجب... إذا اشتكى عبء ما حّملته الجسد

لأنت في خاطري رفّ الطيوف, وفي... قلبي, وناظرتيّ الجنة الرغد

***

الملهمون مضوا, إلّا أقلهم... بعض يحث الخطا, والبعض متّئد

رفّوا بأطيافهم جفنيّ, وانكفأوا... وأيقظوا من حنين القلب, وابتعدوا

عاشوا مع الطيب والذكرى على كبدي... وخالطوا ألق العينين, واتّحدوا

تأنق الناس في إيذائهم, وهم... لا يحقدون, ومعذورون إن حقدوا

هذي السماء وفيها كل سابحة... والبدر منطفئ حيناً, ومتّقد

كأنما وشّحوها من خيالهمُ... أو أنهم زرعوها بعض ما اعتقدوا

الخالدون.. ولولا أنهم جرعوا... حميم طاغية الآلام ما خلدوا

أنزلتُهم من ضميري في سريرته... كأنهم في دمي سرّ, ومعتقد

***

وصفي.. وإن عشتَ مصلوباً فما صُلِبَتْ... روح الأبيّ, ولكن.. يُصلب الجسد

تلفّت الجرح لفت الاختيال, وما... هدهدته, فازدهاه الكِبر والصّيد

طاف اللدات الحزانى في ثرى جدث... يكاد –والفجر مقبور به- يَقِد

يد تُهيل عليك الترب مترفة... وتمسح القبر –تلهو بالصباح- يد

ويسجدون.. ولولا ما تركت لهم... في الشعر من كبرياء الله ما سجدوا

كنوزه نهب أيدينا.. نُبعثر ما... شاء الهوى.. ننتقي ما طاب.. ننتقد

ينهل كالغيث, يبقى في مساكبه... ما ينفع الناس, لكن يذهب الزبد

جلوتُ طيفك في جفني, وفي كبدي... فانعم بما تشتهي, يا قلبُ, يا كبد

النارجيلة.. عذراء النديّ, إذا... واعدتها, أنجزتْ.. أنجزتَ ما تعد

كلاكما نَهِم, يمتصّ صاحبه... ويرسل الزفرة الحرّى, ويرتعد

أعطيتّها من شباب العمر, أهنأه... تشكو لها, وإليها كل ما تجد

كأنها من بغيّات الزمان إذا... قبلّتها, قهقهت, والحفل محتشد

وربما حبست أنفاسها حرداً... والغيد أكذب ما في طبعها الحرد

يلوح وجهك من خلف الدخان كما... يلوح خلف شفيف الغيمة الرأد

***

أيقظتُ غافية الذكرى, فطالعني... عهد نديّ, وعيش مترف وَدَد

مارفّ, ما عطّر الدنيا, ولوّنها... إلّا وكان له من مقلتي رصد

واليوم نفّضت طيف الأمس عن هدبي... واستوطن السهد في جفنيّ والرمد

ما رمّد الجمر في قومي, أما انتفضوا... بالأمس فاتّقد الجولان, واتّقدوا

لا ينهدون إلى غير العظيم فإن... تنهّد الغيظ في صدر اللظى نهدوا

الغاصبون جديلات اللهيب على... فجر السلاح, استلانوا الجمر واقتعدوا

لا يستحمّون إلّا بالحميم, فإن... ثار الجحيم استحمّوا النار, وابتردوا

هم واعدوا زهو غار الفتح هامهم... واليوم يستنجز التاريخ ما وعدوا

بالأمس قام صلاح الدين في بردى... واليوم في غوطتيه ينهد "الأسد"

 

وصقي قرنفلي شاعر سوري من حمص (1911- 1972)

حامد حسن شاعر سوري من الدريكيش (1915- 1999)

 

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته