الذوقانية: مقالة لاهوتية مبسطة!
نبيل فياض
في المسيحية، مذهب منشق يزعم أن يسوع المسيح ظهر على شكل شبح، وأنه لم يمتلك جسداً حقيقياً أو طبيعياً، وأن صلبه لم يكن غير وهم. ظهر هذا المذهب في القرن الثاني للميلاد، واستمر لفترة غير معروفة، وربما أنه توهج من جديد في القرن الثاني عشر للميلاد. اشتقت الأيديولوجيا اسمها من دوكو اليونانية، بمعنى "يبدو أو يظهر". والذوقانية لها روابط قوية بالأفكار الغنوصية في الشرق الأوسط في ذلك الزمان، ومن ضمنها الفالنتيانية. وهي تفسّر أن المادّة تمثّل الشر، والروح تمثّل الخير. لذلك فإن جسد يسوع المادي لم يكن غير وهم يصعب على البشر مشاهدته. الشيء ذاته ينطبق على صلبه، فيسوع لم يكن مادة، فهو روح نقيّة ولا يمكن أن يموت ماديّاً. بالتالي، فقد تم إنكار قيامة يسوع وصعوده إلى السماء. إن مفهوم يسوع دون جسد طبيعي يبدو معروفاً جيداً في المراحل الأولى من يسوع-اليهودية، المذكورة في رسالتي يوحنا (1 يوحنا 4: 1-3؛ 2 يوحنا 7).
في أحد الأناجيل المنحولة، المسمى إنجيل بطرس، نجد المفاهيم الأساسية للمذهب الذوقاني.
أحد التنويعات على المذهب الذوقاني تؤكّد أن المسيح ولد دون مشاركة للمادة. تنويعة أخرى أقل صرامة للذوقانية تقول إن يسوع كان جسداً إثيرياً وسماوياً لكنه يختلف عن التيار الرئيس في الذوقانية فيما إذا كان يشترك مع المسيح بما هو فعلي من أفعال ومعاناة.
الذوقانية هي واحدة من المذاهب المسيحية الانشقاقية الأولى. وقد تمت مهاجمتها بعنف من قبل السلطات المسيحية المسيحية البارزة، مثل الأسقف أغناطيوس الأنطاكي في القرن الثاني للميلاد. لقد رفضت المجامع المسيحية الأولى وكذلك التيار الرئيس في المسيحية الذوقانية، لكنها لم تمت إلا ببطء في الألف الأولى للميلاد. مع ذلك، فإن حركات شاذة مثل الكاثارية Cathartic كانت ستعيد إشعال شموع الذوقانية ومفاهيمها في أوربا القرن الثاني عشر.
فهم الإسلام ليسوع يحمل متشابهات كثيرة مع الذوقانية، وربما يكون أخذ فهمه له من اللاهوت الذوقاني. في القرآن، 156:4، يقال: "وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم".