كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حنا دياب مرشح الاتحاد الوطني لبرلمان 1954 وتحالفه مع الدكتور الشهيد محمد الفاضل

ولد حنا دياب عام 1922 في قرية عيون الوادي ذات الملكيات الصغيرة الموزعة توزيعاً شبه متساو. هاجر والده إلى البارغواي, ولم يعد, تاركاً زوجته وابنه حنا وبنتاً صغيرة. كان الوالد يرسل مبلغاً يسيراً من المال لإعاشة عائلته.

وقد شدّ من أزر حنا وأمه خاله امطانيوس الخوري, الذي كان محباً للعلم, وحالته المادية جيدة, وفتح في القرية عام 1925 معملاً صغيراً للحرير, ولم ينجب الخال ذرية, لهذا اهتمّ بحنا, وساعده مادياً ومعنوياً.

تعلّم حنا في مدرسة القرية الابتدائية الرسمية, ونال عام 1937 السرتفيكا الفرنسية (شهادة الدراسة الابتدائية باللغة الفرنسية), لكنه لم يتابع دراسته, وعمل في الفلاحة. سنة 1943 طلب حنا من خاله أن يساعده على الاستمرار في التعلّم, وهكذا انتسب إلى مدرسة اللاييك في طرطوس, وتمكّن في سنة واحدة من نيل شهادة البروفيه (الكفاءة).

وفي اللاييك تعرّف على دانيال نعمة, الذي كان ينشد في كل مناسبة أشعاراً للمتنبي. وفي اللاييك حفظ حنا قصيدة لمدرس الأدب العربي رئيف خوري بعنوان: "الفقيرة النائمة". بعد مدرسة اللاييك, انتقل حنا إلى المدرسة الغسانية للروم الأرثوذكس في حمص, ونال عام 1946 البكالوريا العلمي, وفي مدرسة الغسانية تفتحت عيونه على الاشتراكية, وكان في المدرسة تنظيم شيوعي بارز.

عُيّن حنا معلماً في الدريكيش للعام الدراسي 1946- 1947, والمسافة بين الدريكيش وعيون الوادي نحو عشرين كيلو متراً كان يقطعها حنا سيراً على الأقدام في مدة أربع ساعات. وذكر حنا أن الملكيات الصغيرة تسود في الدريكيش مع هيمنة معنوية لآل العباس, ولم يكن هناك نشاط سياسي ظاهر آنذاك, وتعرّف في الدريكيش على علي بركات, الذي كان ناقماً على الإقطاع والظلم, وكان علي بركات زميلاً لدانيال نعمة في تجهيز حلب, وزارا معاً مكتب الحزب الشيوعي في المدينة.

عام 1947 تقدّم حنا إلى مسابقة دار المعلمين العليا, ونجح في المسابقة دون وساطة أو موافقات أمنية, وأصبح طالباً في كلية العلوم, ونشط في صفوف الطلاب الشيوعيين, واعتقل أيام حكم أديب الشيشكلي وهو يتظاهر ضد الحكم الديكتاتوري.

ذكر حنا أن بدر مرجان أول من أدخل الشيوعية إلى المنطقة في عامي 1940 و1941, و لا يزال يذكر أن "موريس صليبي المعروف بأبي علي كان يأتي إلى عيون الوادي سيراً على الأقدام, وكثيراً ما كانت ثيابه مبتلة بماء المطر, وكان أبو علي يحمل كيلة فيها قطع من الصابون بذريعة أنه بائع صابون, والغرض هو تغطية نشاطه التنظيمي الشيوعي أثناء تنقله بين القرى سيراً على الأقدام في معظم الأحيان".

على مشارف انتخابات المجلس النيابي لعام 1954أبلغ دانيال نعمة حنا دياب أن قيادة الحزب قررت ترشيحه عن منطقة تلكلخ, وعلى إثرها حضر حنا اجتماعاً في دمشق لمرشحي الاتحاد الوطني في سورية ترأسه خالد بكداش, وقال حنا: "إن حكي خالد بكداش يعبئ الرأس".

ويقدّم حنا ديّاب للمؤرّخ الدكتور عبد الله حنا صورة عن المعركة الانتخابية, التي عاشها في خريف 1954 كما يلي:

-اعتاد الناس أن يكون بيت المرشح للنيابة متميزاً بمظاهر الوجاهة, وعندما أتت لزيارته, في بيته البسيط العادي القائم على سواميك وسطحه من تراب, مجموعات من الشيوعيين دُهشوا, واندفعوا للدعاية له, فهو بحق مرشح الفلاحين.

-قدّم له الحزب الشيوعي اللبناني سيارة مع سائقها, كي يستطيع التنقل بين القرى للدعاية الانتخابية, ونظّم الحزب الشيوعي لحنا دياب ودانيال نعمة أربعة مهرجانات انتخابية في كل من الحواش وحب نمرة ومشتى الحلو والكيمة.

-رغب أحد مرشحي الدنادشة مساومة دياب على تبادل الأصوات, فأجابه دياب: "لا أستطيع إجبار المؤيدين لي على انتخابكم, فأنتم تهدمون بيوت الفلاحين".

-قبل موعد الانتخابات بيومين التقى دياب بأحمد ضحية, وهو شيوعي وشاعر ومدرس لغة عربية, أخبره ضحية: "إن المرشح الدكتور وأستاذ الحقوق في الجامعة السورية محمد الفاضل زار قرى شين والقبو والصويري", فقالوا له: "معك مصاري نصوّت لك, ما معك مصاري لا نصوّت لك", ولهذا قرر الفاضل الانسحاب من الانتخابات, فاقترح ضحية على دياب زيارة محمد الفاضل والاتفاق معه للدخول في قائمة واحدة. أثناء الزيارة, قال محمد الفاضل: "هذا الشعب لا يمكن أن يتطوّر, وأنا لا أريد النجاح عن طريق المال, إضافة إلى أنني لا أملكه". وبعد النقاش وتشجيع دياب للفاضل, اتفق الاثنان على التحالف الانتخابي.

-خُصص لقضاء تلكلخ نائبان, أحدهما مسيحي والآخر مسلم. وتألفت القوائم الانتخابية على النحو التالي: إسبر اليازجي متحالف مع عبد الكريم الدندشي. آل عبيد تحالفوا مع محمد الدندشي. القوميون السوريون تحالفوا مع أحد الدنادشة. سامي الخوري عن البعث العربي الاشتراكي, وهو من جناح أكرم الحوراني, أجرى عدة تحالفات, ثم جاء التحالف الأخير قبل يومين من موعد الانتخابات بين حنا دياب ومحمد الفاضل, وكان محمد الفاضل العلوي الوحيد المرشح, في حين أن نسبة العلويين في القضاء كبيرة.

بعد هذا التحالف قام حنا دياب وبرفقته أحمد ضحية بزيارة قرية القبو, وهما يتجولان في سيارة مجهزة بمكبر صوت (ميكرفون), ويدعوان الناس إلى التجمع في مهرجان تأييداً لدياب والفاضل, لكن مشايخ العلويين في القبو المتحالفين مع الدنادشة حرّضوا الأهالي على مهاجمة السيارة ورشقها بالحجارة, وأُصيب دياب بجرح بليغ في رأسه. وعندما مرّت سيارة دياب من تلكلخ, رشقها الدنادشة بالحجارة. أما سيارة محمد الفاضل, فقد نالت لدى مرورها من تلكلخ عدة طلقات نارية بقصد الإرهاب.

نال حنا دياب 950 صوتاً, في حين نال محمد الفاضل 1100 صوت. وفي رأي حنا دياب أن جماعة الفاضل في قرية السودة, وتعدادهم 150 صوتاً, لم ينتخبوا حنا دياب, في حين أن أصوات الشيوعيين كلها انتخبت محمد الفاضل, الذي اعترف بالحقيقة وبصدق الشيوعيين في تحالفاتهم, وقد نسب حنا دياب الجذور التاريخية لموقف العلويين الحذر, إلّا القليل منهم, إلى الضغط والاضطهاد, اللذين عانوهما في العهد العثماني.

من كتاب "من الجبل العلوي إلى عاصمة بني أمية- دروب الكفاح للطلائع اليسارية ودور دانيال نعمة ورفاقه" للدكتور عبد الله حنا

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته