د. بهجت سليمان: كيف جرى اغتيال الزعيم الوطني "د. عبد الرحمن الشهبندر"
في عام 1940 قامت مجموعة باغتياله في عيادته، حيث دخل إلى عيادته في بناء الشنواني في حي الشعلان بدمشق، مجموعة أشخاص، ادعوا أنهم من الفقراء بحاجة للمساعدة الطبية العاجلة لواحدٍ منهم، وحين انشغل الدكتور عبدالرحمن الشهبندر بمداواته.. أطلق عليه النار واحد منهم وهو "أحمد عصاصة" فقتله برصاصة في الرأس في صباح يوم السادس من تموز ـ يوليو من العام 1940. ووقعت الشبهة بقتله على "زعماء الكتلة الوطنيّة":
سعد الله الجابريّ و
جميل مردم بك و
لطفي الحفار
و لاحقًا تمّ القبض على الفاعلين واعترفوا بفعلتهم، وضغط الفرنسيون عليهم للاعتراف بغير الحقيقة، مع وعد بتبرئتهم، بغرض التغطية على "زعماء الكتلة الوطنية" الذين سبق لهم أن سلموا لواء اسكندرون وانطاكية لتركيا، بالإتفاق مع الإنتداب الفرنسي: سعد الله الجابريّ وجميل مردم بك ولطفي الحفار.. و لم يكن شكري القوتلي بعيدا عنهم..
وقد هربتهم سلطة الاحتلال الفرنسي حينئذ، خارج سوريا بعد مقتل الشهبندر..
وكان الدافع المعلن لقتله دافعًا دينيًّا، بينما كانت الحقيقة؛ نتيجة صراعات سياسية ومصلحية،..
ثم زعم الفاعلون، أنّ الشهبندر تعرّض للإسلام في إحدى خطبه، وأنّهم فعلوا فعلتهم انتقاماً وثأرًا للدين الحنيف..
و رغم أن الكذبة مكشوفة.. حكمت المحكمة عليهم بالإعدام، ونفّذ الحكم بهم، للتغطية على "زعماء الكتلة الوطنية!!"..
لقد كان الصراع قائما بين المرتبطين مع فرنسا.. والمرتبطين مع بربطانيا.
وبالمناسبة:
* لسنا نحن من قال ذلك، بل الوقائع المعروفة حينئذٍ هي التي قالت ذلك.
* حيث كانت مهمة الإستعمار الفرنسي، تلميع المرتبطين معه، وقد جعل من رياض الصلح في لبنان أسطورةً، ومن سعدالله الجابري وشكري القوتلي في سورية، كذلك..
* ورغم ذلك، ليس من المفيد التشهير بتلك "الزعامات" التي تَعَلَّمْنا في كتب التاريخ المدرسي بأنهم كانوا "أبطال الإستقلال"..
* وقد يقول قائل: "لماذا تُشَهِّرُ بهم إذاً؟"
والجواب:
أنا لا أُشَهِّرُ بهم، ولكن أَذْكُرُ الوقائع التاريخية المعروفة، كما هي، لكي يعرف القُرّاء الحقيقة الحقيقية، بدلاً من "الحقيقة" المثبتة التي تعَلَّمْناها في كتب التاريخ المدرسية.