2022.01.14
مها حامد محفوض - خاص - فينكس:
يتحدث الممثل الأميركي عبر جلسات مجلس الأمن عن مساعدات إنسانية، مساعداتٌ لا تحظى بالقبول السوري الروسي، كونها قد تكون وسيلةً لإدخال الدعم العسكري واللوجستي للجماعات المسلحة العاملة على تنفيذ المخططات الأميركية على الأرض السورية.
مدد مجلس الأمن (دون تصويت) العمل بالقرار 2585، الذي يحصر إدخال المساعدات الخارجية إلى "سورية" عبر "دمشق"، ليتم توزيعها عبر خطوط التماس، بالإضافة إلى معبر "باب الهوى" كمنفذ وحيد للمساعدات العابرة للحدود.
ويأتي هذا التمديد بعد جدل واسع شهده مجلس الأمن، كما قالت جريدة "الأخبار" 12/ 1/ 2022، ترافق مع ضغوط روسية لإعادة التوازن إلى هذه الآلية، ما أسفر عن اتفاق ضمني قدمت من خلاله "واشنطن" تعهدات بتوفير تسهيلات لـ "دمشق".
"ستيفان دوجاريك" المتحدّث باسم الأمم المتحدة، لم يحسم أمر تمديد إدخال المساعدات إلى "سورية" وفق الآلية التي تم الاتفاق عليها في تموز 2021، حيث تحدّث عن تمديدٍ للقرار الذي كان ينص على العمل وفق الآلية المحددة لمدة 6 أشهر تتبعها 6 أشهر أخرى في حال اتفق الأعضاء.
وقد أعلنت "روسيا" رفضها مرات عدة الطريقة المعتمدة، ودعت إلى حصر التوزيع عبر الحكومة السورية فقط، والمعابر الداخلية على خطوط التماس، وإيقاف إدخالها عبر معبر "باب الهوى"
. يرى د. "مهند الضاهر" المختص بعلم الاجتماع السياسي في حديثه لجريدة "فينكس" الإخبارية 13/ 1/ 2022، أن الجانب الأمريكي لا يزال يناقض نفسه، يتحدث عن المساعدات الإنسانية عبر معبر "باب الهوى"، في حين يتناسى إدخال المساعدات عبر "دمشق"، لافتاً أنه لا يمكن للجانب الأميركي أن يفكر بمساعدات إنسانية للشعب السوري، وهو من يفرض عليه ما يسمى بعقوبات "قيصر" ويشدد الحصار على عدة شخصيات سوريّة، مبيّناً أن غاية "أمريكا" المراوغة والتأجيل، ريثما يتوصل مع الجانب الروسي إلى طريقة للحل، مشيراً إلى أن "أميركا" تريد تثبيت الحالة (الاستاتيكية) في مناطق التوتر سواء في "إدلب" أو "الرقة" حيث تتواجد الجماعات الإرهابية والانفصالية.
ويضيف: «الجانبان السوري والروسي يعترضان على هذه المساعدات، ونحن لا نعلم طبيعتها، ويخشى أن تكون مساعدات تسليحية لزيادة دعم الجماعات الإرهابية، وأعتقد أن السبب في ذلك بأن "روسيا" تسعى نحو حل لمناطق "الرقة" و"إدلب" و"الحسكة" ومناطق تواجد الجماعات الإرهابية عموماً».
ويرى د. "ضاهر" أن تمديد القرار هو تأجيل للحل وليس حلاً بحد ذاته، خاصةً أن عدد الشاحنات التي دخلت الحدود قارب 50 ألفاً، في حين لم يدخل عن طريق حدود التماس إلا 28 إلى 30 شاحنة فقط، ما يؤكد نية الأميركي بتقوية هذه الجماعات الإرهابية بالتسليح والدعم اللوجستي، وخاصةً أن من يسيطر على هذه المساعدات ويتاجر بها هم "هيئة تحرير الشام" الإرهابية.
ويختم بالقول: «إذا لم يكن هناك عمل عسكري يقوم به الجيش العربي السوري في منطقة "إدلب"، لن يكون هناك تغيير بقواعد اللعبة والاشتباك، لذلك أؤكد على فكرة أن الحل مؤجل حتى يرى الروسي ماذا يمكن أن يحصل، ويرى الأميركي ما هو مستقبله في المنطقة، خاصةً مع تزايد المقاومة الشعبية في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، لذلك يسعى باستمرار إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة في تلك المناطق، مع تقوية مستمرة للجماعات الانفصالية هناك، وأعتقد لاحقاً سنرى الجانب الأميركي والجماعات الإرهابية وقد جاؤوا إلى طاولة المفاوضات مرغمين لتطبيق رغبة "دمشق"».