يونس خلف- الحسكة- فينكس
لأنّ المحتل الأمريكي يعرف أنّ القمح السوري أحدُ أهمّ العوامل التي يستمدُ منها القوة سواءً في مواجهة الحصار أو تحقيق الأمن الغذائي واستقراره، كانت الحربُ منذُ البداية تستهدف الزراعة بشكلٍ عامٍ ومحصول القمح السوري بصورةٍ خاصّة، وتجلّت هذه الحربُ بأشكالٍ مختلفةٍ بدءاً من حرق المحاصيل مروراً بمنع الفلاحين من الزراعة والبذار وصولاً إلى إغلاق مراكز تسويق الحبوب وحرمان المنتجين من تسويق محاصيلهم لمراكز الشراء العائدة للدولة.
واليوم ثمّة لغطٌ كبيرٌ وقلقٌ له مبرراته بعد أن قامت ما يسمى بالهيئة الامريكية للتّنمية الدّولية بتوزيع كمياتٍ من بذار القمح كمنحة للفلاحين على حد تعبيرها، وبعد مُتابعة الموضوع من قبل الجهات المعنية بالقطاع الزراعي أثبتت التحاليلُ المخبرية في وزارة الزراعة ومخابر كُلّية الهندسة الزراعية في جامعة الفرات عدم صلاحيّة هذا البذار حيث حذّرت مديرية زراعة "الحسكة" من التعامل مع بذارٍ مجهول، وأكّد مير الزراعة بالحسكة أنه تم إرسالُ عيّنةٍ من بذار القمح الذي قدمته قوات الاحتلال الأمريكي إلى مخابر وزارة الزراعة وتبيّن عدم صلاحيتها للزراعة بسبب ارتفاع نسبة "النيماتودا" والتي وصلت إلى 40 بالمئة ما يشكل خطراً كبيراً على الزراعة في المنطقة لا سيما أن آثارها تُلحق ضرراً ويتسبب بوباء للأراضي الزراعية ويخرجها من الاستثمار.
الدكتور المهندس الزراعي جمال عبدالله خبير واستاذ في كلية الزراعة في جامعة الفرات ومشارك في فريق التحليلات التي جرت في مخابر كلية الهندسة الزراعية بجامعة الفرات أوضح أنه من ضمن الإجراءات الموجودة في سورية لحماية القطاع الزراعي من دخول اي آفات زراعية وافدة من الخارج، إضافة الى ذلك وحرصا على القطاع الزراعي النباتي والحيواني يوجد حجر زراعي داخلي لعدم انتقال اي آفة بين المحافظات مؤثرة على الإنتاج والتربة الزراعية وبالتالي فإن الحجر الصحي الزراعي يمنع اي شيء يتسبب بالضرر للنشاط الزراعي من خلال مرور أي مادة عبر البوابات الرئيسية والحدودية لتخضع للفحص المخبري حفاظاً على منتجاتنا وأراضينا الزراعية، لكن فوجئنا بوجود بذار للقمح دخل بطرق غير شرعية نتيجة وجود الاحتلال الاميركي وسيطرته على البوابات الحدودية، وتم الحصول على عينة من البذار وتم تحليلها في مخابر كلية الزراعة، فتبين أنها مصابة بنيماتودا تآليل القمح مترافق بامراض العفن المرافقة لهذه الإصابة وبالتالي هي غير صالحة للزراعة وتتسبب بتلوث التربة ولا يمكن وضع المساحات الموبوءة بالاستثمار فيما بعد، ولذلك نؤكد على الاخوة الفلاحين خطورة استخدام هذا البذار ولا يكفي ان يكون مجانياً لأن الثمن الذي سيدفعه الفلاح والأراضي الزراعية سيكون كبيراً من خلال خروج المساحات المزروعة من الاستثمار لسنوات طويلة وحتى المعالجة ستكون مكلفة جداً.

