كنان الرازي- خاص فينكس:
يصادف اليوم الذكرى الثانية للعدوان التركي على مدينة رأس العين السورية. لم يعد التاسع من تشرين الأول لعام 2019، يوماً عاديا لأبناء رأس العين المهجرين في مدينتي الحسكة وريفها وعدد من المناطق الأخرى.
حيث شهدت المدينة الواقعة بريف الحسكة الشمالي الغربي، غزواً من قبل جيش المحتل التركي وعصاباته من الجماعات الإرهابية المسلحة، تحت مُسمى عملية "نبع السلام"، التي أدت إلى احتلال المدينة وأريافها وتهجير السكان، ثم الإستيلاء على ممتلكات المدنيين، بالتزامن مع عملية تغيير ديمغرافي مُمنهجة شهدتها المدينة عبر جلب سكان من محافظات أخرى وتوطينهم في المدينة التي هُجّر أهلها.
رأس العين مدينة التسامح والتآخي والعيش المشترك، والتي كانت تضم قبل احتلالها مسلمين ومسيحيين وأيزيديين، من عرب وكرد وسريان وأرمن وآشوريين وشيشان وشركس، والتي لطالما كانت مثالاً للسلم الأهلي والتعايش المشترك. قضى الاحتلال ومرتزقته خلال العامين الماضيين على تنوعها وتعدديتها، مرتكباً جريمة تهجير قسري بحق أهلها وسكانها، الذين نزحوا إلى مراكز للإيواء بعد قتل العشرات وسرقة ممتلكات المواطنين والعبث بها.
يقول "حسين"- 46عاما من أهالي رأس العين: " كانت ليلة سوداء بكل معنى الكلمة، أستطعت بأعجوبة أن أنجو، لقدغادرت منزلي وأرضي على أصوات الانفجارات، كان طريقاً شاقاً لي ولعائلتي، هُجِّرنا من منازلنا، وأنا اقطن الآن في مركز للإيواء، سمعت من البعض أن منزلي تم سرقته بالكامل، لا أعرف ماذا أقول".
أما "اسماعيل " 30" عاما فيقول: أقطن الآن في بيت للآجار أنا وزوجتي ووالدي بعد تهجيري من مدينتي، نشتاق لمدينتنا التي نأمل ان يغادرها المحتل، سنعود لمنزلنا قريباً ونفرح لتحريرها من المحتل التركي.ويواصل مرتزقة أردوغان في مدينة رأس العين أبشع صور الاعتداء على الأهالي ومصادرة أملاكهم وأرزاقهم ومقدراتهم، وفرض أتاوات و رسوم على التجار والعبور وغيرها، إضافة لفرض بطاقات شخصية خاصة بهم، ومنع التحرك والمغادرة لمن لا يحمل بطاقة من قبلهم، وفرض مناهج تركية-عثمانية، وإجبار من تواجد هناك تدريس أطفالهم في مدارسهم، كل أنواع الهمجية والتعسفية المعروفة عن الأمبراطورية العثمانية البائدة.
كما يقومون بقطع المياة عن مدينة الحسكة من خلال التحكم بضخ المياة من محطة مياه علوك وقاموا عشرات المرات بتوقيف الصخ وسرقة معدات المحطة الشريان الرئيسي المغذي لمدينة الحسكة.
عامين من التهجير يعيشها أبناء رأس العين المنتشرين مابين مراكز الايواء والأحياء من الحزن والألم والشوق لمدينتهم منتظرين فجر يوم جديد يبشرهم بعودة آمنه لمدينتهم وقراهم وأراضيهم.

