2021.10.03
كتبت رشا الجريجب- خاص- فينكس- الرقة:
في إطار سيطرة قوات مايسمى قسد لمناطق من الجزيرة السورية؛ سمحت تلك القوات وتحت حماية شخصياتها الكبيرة بزراعة حقول "الخشخاش" في المناطق التي تسيطر عليها وتعتبر مدينة القامشلي وريف الحسكة الشمالي من أكبر المناطق في زراعتها، حيث تنتج هذه الحقول نبته الخشخاش وتسوقها إلى كافة المناطق التي تسيطر عليها قوات قسد، ليتم نقلها وتوزيعها عبر سيارات خاصة يحمل سائقيها "مهمة عسكرية" محمية من القيادات القسدية بحيث لاتتعرض السيارات للتفتيش ولا التدقيق من قبل الحواجز التي تسيطر تلك المليشيات.
هذا الأمر جعل من محافظة الرقة وأريافها من أكثر المناطق التي تنتشر فيها المخدرات بشكل كبير، وتباع وتروج عبر سماسرة لهم اتصال وتبعية مباشرة مع تلك القيادات الأنفة الذكر.

كما أفادت مصادرنا الخاصة من داخل محافظة الرقة أن هناك العديد من حالات انتشار المخدرات، و أغلبها في مدينة الرقة وتل أبيض وسلوك والحمرات، ويعود هذا الانتشار الفظيع لغياب الأمن وسيادة القانون؛ فضلاً عن انتشار الفوضى في المدينة، التي تعاقبت عليها فصول وأشكال مختلفة من سيطرة المجموعات التخريبية على أرضها ابتداءً من الكتائب الإجرامية بتسمياتها المختلفة، وانتهاءً بما يسمى داعش وقوات قسد المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل.
وفي سياق حديثنا مع المصدر ع. ط في محافظة الرقة بيّن لنا أن أكثر أنواع المواد المخدرة مبيعاً هي:
"الحشيشة" و"الكبتاغون" و"الترامادول" و"الهكيزول" و"البالتان" و"الكوكائين"، و تباع بطريقة شبه علنية ومجانية أو بأسعار زهيدة لتبدأ بعدها عملية اصطياد الزبون، فيجبر على التعاطي والإدمان عليها، ومن ثم عملية ابتزازه لشراء ها بأسعار باهضة.
وهنا ترغم هذه العصابات الشاب المدمن للانضمام إلى قوات قسد ليضمن حصوله على المواد المخدرة باعتبارها المنفذ الوحيد القادر على تأمينها بعد غلاء أسعارها واحتكارها من قبل مروجيها.
وأكمل لنا المصدر بأن أعمار متعاطي هذه المواد تتراوح مابين العشر سنوات إلى الخامسة والأربعين سنة، مع وقوع الكثير من نساء المحافظة بفخ المخدرات، و الجدير بالذكر أن هناك نساء ممن لهن علاقة مع المجموعات الانفصالية تقوم بالترويج لهذه المواد.

وفي إطار التحري عن واقع المخدرات في الرقة، حدثتنا إحدى السيدات أنها شفيت من الإدمان بعد معاناتها من التعاطي، لافتةً بأن عملية إدمانها بدأت من خلال شكواها المتكررة أمام جارتها من صداع في رأسها؛ لتقوم هذه الجارة باعطاء السيدة حبة ادعتْ بأنها إحدى أنواع البنادول، وفعلاً شعرت بالراحة، ومن ثم طلبت منها بعد يومين هذا النوع فأعطتها بسرعة، وهنا بدأت رحلة إدمانها لتبدأ معها فصول التعاطي والعمل على تأمين المال للحصول على هذه الحبوب المخدرة، ليتبين لها لاحقاً بأن هذه المرأة هي إحدى عملاء قسد ومروجي مخدراتها، منوهةً بأن الخطر كبير وأن الكثيرات من النساء في المحافظة قد أصبحن عرضة للإدمان وذلك بسبب سوء الحالة الاجتماعية والمادية وغياب الزوج أو فقدان الأهل، فضلاً عن سقوط الكثير من القيم والعادات والتقاليد في ظل وجود هذه العصابات الإرهابية.
وخلال استطلاعتنا الكثيرة عن واقع محافظة الرقة الحالي لاحظنا الكثير من عمليات السرقة والقتل والاغتيالات والخطف والاغتصابات وتقطيع الأجساد ورميها في نهر الفرات؛ وكل هذا يعود إلى وجود قوى متآمرة تهدف إلى تفكيك قيم وعادات المجتمع السوري عبر نشر الفوضى والمخدرات وتغير سلوكيات الأفراد....