2021.05.21
كتب محمد نادر العمري- خاص- فينكس:
في ظل التطورات المتعددة والمتسارعة التي تشهدها المنطقة، وسط تبدلات في مواقف بعض الدول التي كانت مشاركة بالحرب على سوريا.
شهدت بعض الدول الإقليمية والدولية مشاركة السوريين في التعبير عن حقوقهم الدستورية، عبر توجههم نحو مقرات بعثاتهم الدبلوماسية للاقتراع المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية.
حيث تميزت هذه المشاركة بعدة ميزات أو سمات، من شأنها أن تحمل العديد من المؤشرات التي يمكن البناء عليها خلال الفترة القادمة، مما جعل مشاركة السوريين في الخارج بهذه المشاركة الواسعة والمقبولة إلى حد كبير - وفق معايير المشاركة الطبيعة بالمقارنة مع الدول الأخرى- تحتل أهمية ربما تتجاوز أهمية مشاركة المواطنين السوريين في الداخل لعدة أسباب أبرزها:
أولا: منذ بداية الحرب على سوريا كان هناك مخطط واضح وملموس يتضمن تهجير الكثير من السوريين من بلادهم، لأهداف متعددة، سواء كان لأهداف عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، بما في ذلك استثمار المواطنين السوريين في الخارج لتحقيق خرق في الانتخابات الرئاسية، سواء من خلال حجزهم في المخيمات وحرمانهم من المشاركة بالتعبير عن حقوقهم، كما فعلته تركيا وألمانيا، أو من خلال إغرائهم بامتيازات التجنيس أو الرفاهية في الدول الأوروبية أو عبر تزييف الحقائق ومنعهم من العودة لبلادهم.
ولكن بالرغم من كل ذلك لمسنا بشكل حقيقي المشاركة الواسعة وتحدي الصعاب وقبولهم بمواجهة التهديدات التي تعرضوا لها، ومن هنا تنبع الأهمية الأولى لهذه المشاركة والتي يمكن وصفها بأنها أسقطت ذرائع الدول التي تستضيف السوريين في الخارج للضغط على الدولة السورية والقول بأن هؤلاء السوريين هاربين من بلادهم ولايريدون العودة إليها.

ثانيا: منذ أكثر من عام ونصف، وبالتحديد منذ شباط عام 2020 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مبعوثها السابق "جيمس جيفري" بأنها لن تعترف بشرعية الانتخابات الرئاسية السورية 2021، مالبثت بعض دول الاتحاد الأوروبي والدول المعتدية على سوريا للحذي حذوها، تحت ذريعة اتهام الدولة السورية بإجبار مواطنيها عبر الأجهزة الأمنية للمشاركة في الانتخابات، وهنا تنبع الأهمية الثانية والتي تتمثل بحرية المشاركة الطوعية والديمقراطية الوطنية هي التي دفعت السوريين في الخارج للمشاركة، وهي ماتعكس حقيقة زيف الاتهامات التي توجهها الدول المعتدية على سوريا.
فلايمكن لأي نظام سياسي في العالم أن يجبر مواطنيه على المشاركة في الانتخابات في عدد لايستهان به من الدول، ولايمكن لأي جهاز أمني في العالم أن يدفع عشرات الآلاف للزحف بالشكل التي شهدناه في لبنان للمشاركة في الانتخابات، ولايمكن لأي جهة حكومية أو غير حكومية لإجبار كافة الفئات العمرية من الشباب وكبار السن، ومن الذكور والإناث، وحتى أصحاب الأمراض الجسدية الذي يعانوا فقدان أجزاء من أعضاء جسدهم، ولا الذين يلجأون للاستناد على أدوات طبية للمشي، لكي يشاركوا في الانتخابات بالخارج، كما في المشهد والصور التي شاهدناها على وسائل الإعلام.
فالإنجاز الكبير الذي حققته وسائل الإعلام الوطنية في تغطية كل المراكز الانتخابية في الخارج، وبالإمكانات المتواضعة وعبر وسائل متعددة، وتعاون البعثات الدبلوماسية والقنصلية مع ذلك، شكل صفعة حقيقة لمعظم عواصم العالم الكبرى التي انصدمت بحجم المشاركة.
ثالثا: هناك بعض الدول وبخاصة النظامين التركي والألماني لم يسمحا للسوريين بالتعبير عن حقوقهم الدستورية، وقاما بمصادرة هذه الحقوق، وهو مايشير لخشية ألمانيا وتركيا على حد سواء من أن يسارع السوريون نحو المشاركة الواسعة، وهو ماسيحرج النظامين أمام الرأي العام الداخلي فيهما، ويرفع الأصوات داخلهما للسماح للسوريين بالعودة لبلادهم، وهو ماسيفقد النظامين ميزات الاستفادة واستثمار مقدرات السوريين الفكرية والمالية والعلمية والطاقوية، ويمنح المعارضة الداخلية في هذه الدول أيضا ورقة قوة واستثمار في الانتخابات المقبلة.
رابعا: تأخر فرنسا في السماح للسوريين بالمشاركة في سفارة بلادهم بالانتخابات، يشير لمدى الضغوط التي مورست عليها من قبل واشنطن من جهة، ولكن من جهة أخرى يشير لاحتمال تغيير التدريجي للمواقف تجاه الأزمة السورية.
خامسا: اتخاذ الكثير من الدول _ التي تدعي الديمقراطية والتي تتحدث بما تدعيه معاناة السوريين ودفاعها عنهم_، قرار منع إجراء الانتخابات في السفارات السورية على أراضيها، تسقط أقنعة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها هذه الدول.
سادسا: يلاحظ في الانتخابات الرئاسية 2021، إن هناك الكثير من الدول سمحت للمرة الأولى منذ بدء الحرب على سوريا، للسوريين بالمشاركة في الانتخابات وهو مايحمل دلالة تغير المواقف واحتمالية تغير المسارات بعد الانتخابات، وبخاصة إن هذه الدول بدأت تنزل من أعلى الشجرة بعد إدراكها لفشل مشروع إسقاط الدولة السورية.
سابعا: النقطة الأبرز والأهم هي إن مشاركة السورية في الخارج بهذه الانتخابات الدستورية، تعبر بالدرجة الأولى بتمسك السوريين بانتمائهم الوطني، وبالدرجة الثانية رغبتهم في العودة لبلادهم، وبالدرجة الثالثة إيمانهم بالحفاظ على حقوقهم وواجباتهم، وبالدرجة الرابعة رغبتهم في المساهمة والمشاركة بصنع مستقبل سوريا المتجددة، وبالدرجة الخامسة لإعلان نصرهم بانتصار سوريا وإرادتها وسيادتها التي تعبر عن إرداتهم.