2021.05.02
الحسكة - يونس خلف - فينكس:
لم تكن حياة أهل الحسكة كما هي الآن لو لم يحدث ما حدث خلال سنوات الحرب العدوانية على سورية، ولم يكن مشروع آبار علوك هو المصدر الوحيد للمياه لو لم تستهدف الحرب كل المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة السورية فدمرت الحرب بعضها وعطلت تنفيذ الآخر، في حين كان المأمول من تلك المشاريع تحقيق نهضة تنموية لمنطقة الجزيرة السورية وأهمها مشروع جرّ مياه دجلة، ففي العاشر من آذار 2011 وضع السيد الرئيس بشار الأسد حجر الاساس لمشروع جر مياه نهر دجلة، إلا أن الحرب العدوانية على سورية في تلك الأيام أوقفت العمل به وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى سورية كلها وليس فقط لمحافظة الحسكة فبالإضافة إلى تحقيق الاستقرار الزراعي والمائي وزيادة المساحات المزروعة في المحافظة يهدف المشروع الكبير إلى توفير فرص عمل وفرص استثمار فيها، ودعم شبكات نهر الخابور الذي يخترقها وإعادة الحياة إليه بعد جفافه مع إيجاد فرص لمشاريع سياحية وأخرى تتعلق بالإنتاج الحيواني.

ومن المشاريع الأخرى التي عملت الدولة على وضعها في الخدمة لتكون مصدرا مهماً لمياه الشرب لمدينة الحسكة مشروع سدي الحسكة الشرقي والغربي بريف مدينة الحسكة الشمالي حيث كانت مدينة الحسكة تعتمد عليهما بشكل رئيسي سابقاً وكانت تتم تغذية هذين السدين من منطقة ينابيع رأس العين عن طريق قناة مكشوفة، لكن توقف استثمار السدين نتيجة ما تعرضت له تجهيزات الآبار الكهربائية والميكانيكية من عمليات سرقة ونهب من قبل المجموعات المسلحة التي احتلت رأس العين في أواخر عام 2012 وقيام ميليشيا قسد بالسطو على جميع الآليات والتجهيزات والأجهزة العائدة لمديرية الموارد المائية خصوصاً الآليات الهندسية الثقيلة إضافة لإقامة الاحتلال الأمريكي قاعدة عسكرية بالقرب من جسم السد الغربي ومنع مديرية الموارد من استثمار مياه الأمطار وفيضان الخابور، أيضاً قامت الدولة بتنفيذ مشروع استراتيجي آخر بعد عام 2000 وهو يهدف إلى جر كمية واحد متر مكعب بالثانية من مياه نهر الفرات عبر قناة الصور بريف دير الزور إلى المنطقة الجنوبية من محافظة الحسكة (مدينة الشدادي وريفها) لتغذية أكثر من 125 تجمع سكاني ريفي و تم سحب خط احتياطي أيضا من المشروع لمدينة الحسكة وبسبب ظروف الحرب وعمليات السرقة والتخريب الذي تعرضت له محطة الصور وخطوط جر المشروع أصبح هو الأخر خارج الخدمة.
واليوم ليس بجديد على النظام التركي عندما يستهدف نهر الفرات لأن نظام أردوغان لا يحترم الاتفاقيات والمعاهدات وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والقانون الدولي ولايعترف بالطابع الدولي لهذا النهر وله مفهومه الخاص لهذا النهر وفقاً لمنافعه أولاً والضرر الذي يلحق بمن يستهدفه ثانياً، فهو نهر عابر للحدود وفق التسمية الأردوغانية.
وبالعودة إلى السوابق التي تدلل على ذلك
فعندما توترت علاقات النظام التركي مع سورية وعندما قررت تركيا بناء سد أتاتورك كان أول ما فكروا وصرحوا به تغيير مجرى النهر أو سحب كميات من هذا النهر لري مناطق بعيدة عن حوض النهر من خلال ما أطلق عليه أنفاق أورفة. أكثر من ذلك كان ولازال النظام التركي يفعل أي شيء يسبب الضرر لغيره حتى لو لحق الشعب التركي بعض الضرر نتيجة ذلك، وقد قال بعض العلماء الأتراك آنذاك إن الزلازل التي تتعرض لها تركيا بسبب هذه السدود والفيضانات وكميات المياه الهائلة المهدورة في كل مكان داخل تركيا من أجل ألا تذهب لسورية عبر نهر الفرات.
والأخطر من ذلك في عالم تسوده الهيمنة على الدول وانتهاك سيادة هذه الدول وسرقة ثرواتها يتجاهل النظام التركي علناً أنه في عام 1966 أقر مؤتمر هلسنكي مبدأ ينفي الانتفاع بمياه الأنهار الدولية من قبل دولة واحدة، ما لم يكن هناك اتفاق بين دول الحوض النهري المعني في هذا الشأن كما إن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة قد ذكرت في العام 1973 ما نصه أن "الدول المتشاطئة على النهر الدولي تستطيع استعمال المياه طبقاً لحاجاتها شرط ألا يسبب هذا الاستعمال ضرراً للدول الأخرى المشتركة معها في هذا النهر.
كل ذلك يحدث والجميع يعلم خطورة الأزمة القادمة جراء قطع مياه نهر الفرات وتداعيات ذلك والأضرار التي تنتج عنه وخاصة على القطاع الزراعي الذي سيتأثر بشكل كبير حيث يهدد جفاف النهر ونقص منسوبه في المناطق السورية وتحويلها إلى حقول قاحلة.
والسؤال هو : عندما يستهدف هذا العمل الإجرامي تعطيش البشر والقضاء على النبات والحيوان وعندما تستخدم المياه كسلاح إبادة هل ثمة تسمية لذلك غير الإرهاب الممنهج والموصوف والذي ينفذ علناً أمام العالم كله بلا خوف ولا حياء..؟ والسؤال الآخر ماذا يريد أردوغان من وراء سياسة التعطيش وقطع المياه عن البشر و النبات والشجر بدءاً من تجفيف ينابيع راس العين ثم الخابور واليوم يستهدف المارد المائي الكبير نهر الفرات.