2020.12.12
كتب محمد نادر العمري- خاص- فينكس:
تطوران مهمان ولافتان في آنٍ معاً، ظهرا بشكل متسارع على المشهد السياسي والعسكري في الشمال الشرقي من سوريا:
الأول هو ماتم ذكره في المقال السابق بعنوان "التصعيد التركي في الشمال الشرق" والموثق بتاريخ 6 كانون الثاني من الشهر الجاري على موقعنا "فينكس" والذي تم الإشارة به عن نوايا تركية لتوسيع رقعة اعتداءاتها واستقدامها التعزيزات المطلوبة لذلك بهدف السيطرة على مدين (عين عيس) مستغلة الظروف والتبدلات الإقليمية والدولية لفرض أمر واقع تسعى لتحقيقه أنقرة قبل تغير الإدارة في البيت الأبيض بواشنطن.
أما التطور الثاني يتمثل في إعلان (رياض خلف) وهو قائد مايسمى "مجلس تل أبيض" العسكر والتابع لقسد، في مؤتمر صحفي عقد منذ ايام في عين عيسى عن إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين الجيش السوري والجانب الروسي وقسد، بهدف التصدي للانتهاكات التركية. هذه النقاط العسكرية الجديدة تركزت في ثلاث مواقع تقع عند مداخل مدينة عين عيسى الشمالية والشرقية والغربية، ترافقت مع تعزيزات عسكرية لمقر اللواء 93 والتابع للجيش السوري بالمدينة، بالتزامن مع تعزيزات روسية باتجاه "تل السمن" جنوب عين عيسى، في رسالة رفض واضحة من قبل الروس لأي اعتداء تركي محتمل.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل نحن أمام اتفاق جديد او استكمال للاتفاق الذي حصل في العام الماضي لوقف الاعتداء التركي، أم غير ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من التوقف عند عدة نقاط بارزة وواضحة وهامة:
_ قيام الجيش السوري بالانتشار السريع يعبر بالدرجة الأولى عن عقيدته ومسؤوليته بالدفاع عن سيادة واستقلال الأراض السورية، ومن جانب آخر يعبر عن أولوية القيادة السياسية للتصدي للاعتداء الخارجي وتأجيل الخلافات مع قسد لمرحلة قادمة، وثالثاً عن خطأ مكرر من قبل ميليشات قسد في الراهن على قوات الاحتلال الأمريكية للدفاع عنها، ورابعاً عن امتعاض روسي من السلوك العدواني التركي في الملف السوري بجزئياته المختلفة وفي الملفات الثانية كليبيا وقره باخ.
_ لم تؤكد الدولة السورية أو تنفي حصول مثل هذا الاتفاق
- ولو حصل تحركات عسكرية نجمت عنها إقامة نقاطة مشتركة
_ وهذا يعني إننا أمام عدة احتمالات أولها بأننا في صدد استكمال الاتفاق السابق العام الماضي، والذي حصل برعاية روسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته الإنسحاب من سوريا وما تلى ذلك من عدوان تركي عبر ماسمي "بنبع السلام"، أو أننا أمام اتفاق جديد يبدأ بانتشار الجيش السوري عند مداخل المتعددة للمدينة على أن يلحقه تسلم الدولة السورية المؤسسات الحكومة ويتم رفع العلم السوري داخلها كما يطالب الجانب الروسي بذلك، أو أن الدولة السورية تضع قسد مجدداً أمام اختبار وتخشى من تكرار النموذج الذي حصل في مدينة عفرين.
_ وصول تعزيزات روسية لقاعدة تل السمن جنوب عين عيسى، هذا يفند كل الإدعاءات التي تقول بأن هناك صفقة أو مقايضة تركية روسية، ويعبر عن انزعاج روسي مماتقوم به تركيا في استثمار الإرهاب وتوظيفه. بناء على ذلك لايمكن القول بأن ذلك سيدفع تركيا لعدم القيام بأي عدوان على هذه المنطقة، وبخاصة في ظل تعقيدات ذاتية وموضوعية تتمثل الذاتية منها:
برفض قسد التخلي عن الراهن الأجنبي وفي مقدمته العلاقة مع أميركا، وهذا التعنت يمنح تركيا ذريعة العدوان الذي ترمي منه توسيع نفوذها وربط جغرافية ماسمي بنبع السلام بنظيرته درع الفرات، وتسيطر بذلك على أحد أهم عقد مواصلات في سوريا والتي تمتد من أرياف حلب وصولا للحسكة والرقة ودير الزور.