بسم الله و الوطن و الإنسانية
يستمر نزيف الجسد السوري بسبب الاقتتال بين مجموعات من درعا و السويداء, اقتتال يُمزّق الوطن و يخلّف القتل و الجراح و الدمار و يخدم مصالح القوى الدولية و الإقليمية و خاصة الكيان الصهيوني الذي يهدف إلى إقامة دويلة من حاصبيا وصولاً إلى السويداء ودرعا , تجلى آخر فصول هذه المأساة في بلدة القريّا جنوب محافظة السويداء يوم الثلاثاء 29 أيلول 2020 مخلفا العشرات من الشهداء و الجرحى و ذلك خلال الاشتباكات التي حصلت بين بعض المجموعات المسلحة من السويداء و اللواء الثامن بقيادة احمد العودة زعيم المعارضة السورية أثناء الحرب في درعا و الذي قام بتسليم مواقعه للجيش العربي السوري بإشراف روسي و هو يتبع للقيادة الروسية في حميميم.
تدمي هذه المأساة قلوبنا و تهدّد وجودنا الوطني لذلك نجد لزاما علينا التحرك الفوري لوأد الفتنة و إنقاذ الوطن, وهذا يحتم علينا توضيح ما يدور في عقول و وجدان غالبية أبناء جبل العرب المستندين إلى المنطلقات التالية
1 – المنطلق الإنساني الذي يربط البشر بعضهم ببعض بغض النظر عن الدين و العرق و الجنس و اللون
2 – المنطلق الأخلاقي المستند إلى القيم الإنسانية التي حملها أجدادنا العرب في كل المواقف
3 – المنطلق الوطني الذي حملناه مع كل أبناء سوريا و اعتبرناه حرمة للجميع و علينا أن نذود عنه بالغالي و النفيس و من هذه المنطلقات و على ضوء ما تشهده الساحة العربية مما سُمي بالربيع العربي و تحديداً المشهد السوري بكل تعقيداته, نبيّن ما يلي
أن القاع الذي وصلت إليه الأمور في سوريا يعبر عن انعدام المنطق الإنساني و الأخلاقي و الوطني بسبب القتل و الخطف و السرقة و الاعتداء على الممتلكات و هذا ما يرفضه شرفاء سوريا
2 – إن أهالي الجبل سيرا على نهجهم الوطني ظلوا يعتبرون ان عصمتهم محصورة في وطنهم سوريا ولم ولن يفكروا في يوم من الأيام بان تكون لهم شخصية منفصلة عن سورية
3 – ان الذي يربطنا بأبناء سوريا (وطن الجميع) لا يمكن النيل منه بأية فتنة كانت ومن أية فئة غير منضبطة
4 – إن تجاوز ما يجري يحتاج لجهد شرفاء الوطن كلهم وخاصة بالوقوف الى جانب الجيش العربي السوري لبسط الأمن و النظام و هذا هو الحصن الوحيد لكل ابناء الوطن, و بناء على ما تقدم فإننا نرى ما يلي
1 – لا بد من بسط سلطة الدولة و هي التي تحدد الحدود الإدارية للمحافظات و هي التي تحدد انتشار الجيش بما يضمن وحدة البلاد و حماية ممتلكات السكان و لا يجوز ترك هذه المهمة لأي فئة كانت باعتبارها من قضايا المصير المشترك المحصنة بالقوانين النافذة
2 – ان أغلب الأزمات التي حدثت بين محافظتي درعا و السويداء هي بفعل بعض المجموعات التي تعمل بطريقة الفعل و رد الفعل وبالتالي لا بد من وضع حد لتجاوزاتها
3 – ان كل ما جرى و يجري من ازمات بين الفئات المختلفة في المحافظتين لا يعبر عن مكنونات غالبية المواطنين الشرفاء بهما بل يقتصر على الفئات غير المنضبطة و المستهترة بالوطن و المواطنين و العقد الاجتماعي بين السوريين
4 - إننا نعتصم بحبل الله و حبل الوطن و أبنائه الوطنيين الأوفياء لفتح صفحة جديدة والحث على العودة إلى روحية الوطن الواحد و مواصلة العيش المشترك في حضن الوطن الغالي و التخلص من كل من يراهن على غير الدولة السورية الوطنية وسيادتها ووحدتها أرضاً و شعباً