مع مواصلة الإرهابيين في إدلب ومحيطها التصعيد من اعتداءاتهم لليوم التاسع على البلدات والقرى الآمنة، أرسل الجيش العربي السوري تعزيزات مؤللة إلى ريفي حماة وإدلب، في حين دك سلاحا الجو والمدفعية معاقلهم وكبدهم خسائر فادحة.
وذكر مصدر إعلامي في حماة، أن الجيش دفع بتعزيزات مؤللة إلى أرياف حماة وإدلب بعد تصاعد وتيرة اعتداءات تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحلفائه على المدن والقرى الآمنة بريف حماة الغربي، ودك مواقعها وأوكارها بسلاحي الطيران والمدفعية ما كبدها خسائر فادحة بالأفراد والعتاد.
وبيَّنَ المصدر أن المجموعات الإرهابية المنتشرة في قطاع ريف حماة من المنطقة «المنزوعة السلاح» التي حددها «اتفاق إدلب» أطلقت العديد من القذائف الصاروخية على قرية العزيزية ومدينة أفاميا الأثرية أسفرت عن ارتقاء الضابط علي محمد ديب شهيداً بشظايا صاروخ سقط بمحيط النقطة العسكرية بالمنطقة الأثرية، في حين اقتصرت الأضرار على الماديات بالقرية المذكورة، وذلك بعد يوم واحد من استهداف الإرهابيين لمدينة السقيلبية بـ25 قذيفة صاروخية.
وفي السياق، أقدمت مجموعات إرهابية على التسلل لنقطة آثار قلعة المضيق فتصدى لها عناصر الحاجز وخاضوا معها اشتباكات ضارية وقتلوا العديد من أفرادها وأصابوا آخرين إصابات بالغة.
ورداً على هذه الخروقات لـ«اتفاق إدلب» دك الجيش بمدفعيته الثقيلة وطيرانه الحربي مواقع الإرهابيين بقلعة المضيق التي نزح عنها الأهالي المدنيون منذ يومين وبقي فيها الإرهابيون فقط، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من الإرهابيين.
وبيَّنَ المصدر، أن وحدات الجيش دمرت آليات لـ«النصرة» على الطريق الواصل بين قريتي الكركات وقلعة المضيق بريف حماة الشمالي الغربي أيضاً بمن فيها من إرهابيين، في حين قضت وحدات من الجيش على إرهابيين حاولوا التسلل من محوري اللطامنة وحصرايا باتجاه المناطق الآمنة في ريف حماة الشمالي.
بدوره أغار الطيران الحربي على تجمعات للإرهابيين في قريتي تل هواش والجابرية بريف حماة الغربي، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم، في حين استهدف الجيش بمدفعيته الثقيلة مواقع وتحركات المجموعات الإرهابية في اللطامنة وكفرزيتا بريف حماة الشمالي، ما أسفر عن مقتل العديد من الإرهابيين وجرح آخرين وتدمير عتادهم الحربي.
كما دك الجيش بطيرانه الحربي تجمعات للإرهابيين في قرية شير مغار في جبل شحشبو بريف حماة الغربي، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم أيضاً.غارات واستهدافات الطيران الحربي طالت أيضاً الإرهابيين في قرية بعربو وأطراف بلدة ترملا بريف إدلب الجنوبي الغربي، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم إصابات بالغة.
من جانبها، ذكرت وكالة «سانا» للأنباء، أن وحدة من الجيش وجهت ضربات مركزة على أوكار «النصرة» في محيط بلدة البشيرية شمال شرق جسر الشغور بريف إدلب الشمالي الغربي، أسفرت عن تدمير وكرٍ لإرهابيي التنظيم التكفيري وإيقاع قتلى ومصابين في صفوفهم بعضهم من جنسيات أجنبية.
على خط مواز، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض، أن التصعيد شمالاً تواصل أمس في يومه التاسع على التوالي، ولفت إلى مشاركة سلاح الجو الروسي في الغارات ضد الإرهابيين في مناطق قرية ترملا وأطرافها بجبل شحشبو في ريف إدلب الجنوبي الغربي، وأن التصعيد امتد إلى ريف حلب الغربي.من جهة ثانية، أكد «المرصد» تواصل حالة الفلتان الأمني في إدلب ضمن مناطق سيطرة «النصرة».
على خط مواز، ذكرت المواقع المعارضة أن عدداً مما يسمى «المجالس محلية» التابعة لـ«حكومة الإنقاذ» العاملة في مناطق سيطرة «النصرة» والتابعة لها في شمال مدينة حماة، أعربت عن رفضها تسيير دوريات عسكرية روسية تركية مشتركة في مناطقهم.
ورغم الادعاء بأنها «مجالس مدنية»، إلا أن هذه «المجالس» المزعومة هددت باستهداف أي جندي روسي يدخل إلى مناطقها، وطالبت ميليشيات «الجيش الحر» والتنظيمات الإرهابية باستهداف مواقع قوات الجيش العربي السوري.
وفي ريف حلب الشمالي، كشفت مصادر محلية بحسب «سانا»، أن المجموعات الإرهابية في عفرين وما حولها تقوم بعمليات حفر وجرف في بعض المواقع والمقابر ولاسيما بجوار تل جنديرس وموقع النبي هوري «قورش» بحثا عن لقى أثرية وكنوز ذهب معتمدين على خرائط حصلوا عليها خلال عمليات نهب وسرقة مديريات الآثار والمتاحف في عدة مدن قبل اندحارهم منها.
ولفتت المصادر إلى أن بعض المجموعات الإرهابية تستخدم أدوات حفر وجرف حديثة وصلتهم عبر الأراضي التركية وبإشراف وتسهيل من سلطات نظام أردوغان.
هذا, وبالترافق مع استقدام الجيش العربي السوري لتعزيزات عسكرية لاستئصال فلول تنظيم داعش الإرهابي المتبقية في ريف حمص الشرقي، وصلت دفعة جديدة من محتجزي «مخيم الركبان» إلى معبر جليغم.
وذكر مصدر عسكري في غرفة عمليات ريف حمص الشرقي لـ«الوطن»، أن الطيران الحربي السوري شن أمس غارات على أهداف متحركة لتنظيم داعش على امتداد باديتي السخنة وتدمر الشرقية وتحديداً على اتجاه محيط سد عويرض ومنطقة حميمة والطريق الواصل ما بين منطقة حميمة والمحطة الثانية وعلى مقربة من الحدود الإدارية المشتركة مع ريف محافظة دير الزور في أقصى ريف حمص الشرقي، ما أسفر عن تحقيق إصابات مباشرة في صفوف التنظيم وإيقاع عدد من مسلحيه قتلى ومصابين.
وبالترافق مع غارات سلاح الجو، دارت اشتباكات متقطعة بين وحدات مشتركة من الجيش والقوات الرديفة من جهة ومسلحي التنظيم من جهة أخرى على عدة محاور واتجاهات بمحيط بادية السخنة، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من مسلحي التنظيم.
وكشف المصدر، عن أن «الجيش استقدم تعزيزات عسكرية جديدة باتجاه البادية الشرقية للقيام بعمليات تمشيط واسعة عن فلول تنظيم داعش والبحث عن الجيوب التي يختبئ فيها مسلحوه والقضاء عليهم على امتداد البادية الشرقية ووصولاً إلى الحدود الإدارية المشتركة مع ريف محافظة دير الزور»، لافتاً إلى أن الجيش يقوم حالياً على تثبيت نقاط جديدة في البادية الشرقية وتحديداً بمحيط بادية السخنة لرصد تحركات مسلحي داعش بالمنطقة ولتكون هذه النقاط انطلاقة لعمليات التمشيط التي سيقوم بها الجيش خلال الأيام القليلة القادمة.
من جهة ثانية، أفاد المصدر، بأن ضابطاً في الجيش استشهد وأصيب عدد من العسكريين بجروح بعضها بليغة جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم داعش، وذلك في المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة تدمر بالريف الشرقي للمحافظة.وبعد خروج التنظيم قبل أكثر من شهر من بلدة الباغوز آخر معاقله في شرق دير الزور بموجب اتفاق مع «قوات سورية الديمقراطية– قسد» والتحالف الدولي، كثف من هجماته ضد مواقع الجيش العربي السوري في مقابل تراجعها ضد «قسد» و«التحالف الدولي».
وبحسب تقارير فإن خلايا للتنظيم تتواجد حالياً في منطقة تصل مساحتها إلى نحو 4000 كلم مربع وتمتد من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، إضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.
وخلال الفترة الممتدة بين الـ29 من آذار الماضي وحتى الـ29 من نيسان الجاري، استشهد 7 من عناصر الجيش والقوات الرديفة من جراء عمليات إعدام إجرامية قام بها تنظيم داعش، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض.
من جهة أخرى، أفادت وكالة «سانا» للأنباء، بوصول دفعة جديدة من المهجرين إلى ممر جليغم في البادية السورية قادمين من «مخيم الركبان» حيث تحتجز قوات الاحتلال الأميركي ومرتزقتها آلاف المدنيين هناك.
فينكس, الوطن
