2017.12.28
بينما يستعد عناصر الفصائل المسلحة في منطقة بيت جن ومحيطها لإخلاء مواقعهم نحو ريفي إدلب ودرعا، بعد إنجاز اتفاق تحت ضغط العمليات العسكرية، يتابع الجيش عملياته في ريف حماه الشمالي، ضمن مساعيه للتقدم نحو ريف إدلب الجنوبي الشرقي.
ومع تعزيزه لحملة الاستهدافات الجوية والمدفعية لغالبية القرى المحاذية لخط المعارك بين ريفي حماه وإدلب، سيطر أمس على قرية أم حارتين، التابعة لحماه، والتي تقع على بعد كيلومترات قليلة من بلدة عطشان، التي تعد بوابة للتقدم نحو ناحية التمانعة في ريف إدلب. ويأتي تحرك الجيش، في مقابل انخراط أكبر للفصائل المسلحة العاملة في إدلب، إلى جانب «هيئة تحرير الشام» ضمن المعارك، حيث شهدت غالبية محاور القتال في الريف الحموي، مشاركة نشطة من فصائل «الجيش الحر» و«حركة أحرار الشام»، وغيرهما.
وفي مقابل ما يجري على الأرض، خرجت موسكو أمس، بمواقف لافتة، تتقاطع مع توجه دمشق الأخير، بشأن طبيعة العمليات العسكرية المرتقبة. الموقف الأول خرج عن وزير الخارجية سيرغي لافروف، خلال لقائه رئيس «تيار الغد السوري» المعارض، أحمد الجربا، إذ أكد أن الهدف الرئيس لعملية مكافحة الإرهاب في سوريا، هو هزيمة «جبهة النصرة». ويتسق هذا التصريح مع مخرجات اتفاقات محادثات أستانا، التي حاولت تركيا تحييدها لحساب حلّ يفضي إلى إزاحة «النصرة» عن الواجهة، من الناحية التنظيمية، لحساب «إدارة مدنية» في إدلب ومحيطها. وقال لافروف، إن «الجيش السوري وحلفاءه يعملون على طرد (جبهة النصرة) إلى خارج بلادهم بدعمنا... لكنهم (النصرة) ما زالوا يقاومون، وعلى وجه الخصوص لكونهم تلقوا مساعدات من الخارج». الموقف الروسي يعطي زخماً أكبر للعمليات على الأرض، خاصة أنه أتى بالتزامن، من وزير الخارجية، كما من رئيس هيئة الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، الذي شدّد على أن القضاء على «جبهة النصرة وشركائها» سيتم خلال عام 2018 المقبل.
وأوضح في مقابلة مع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، أن «بعض أعضاء هذه المنظمة الإرهابية يعملون فى مناطق تخفيف التصعيد... وجبهة النصرة تعارض بشدة وقف إطلاق النار، ولذلك يجب القضاء عليها». وأضاف أن «هناك تعاوناً وثيقاً مع القوات الحكومية، ويرتبط مستشارونا بجميع الوحدات (العسكرية) تقريباً... هم يخططون لعمليات قتالية ويساعدون على قيادة تلك الوحدات ويقومون بمهماتهم القتالية»، موضحاً أن عمل هؤلاء المستشارين هو أحد الأسباب وراء الحفاظ على القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم، إلى جانب «حماية مصالح روسيا الخاصة فى الشرق الأوسط».
التأكيد الروسي لأهمية العمليات ضد «جبهة النصرة» ترافق باتهامات متجددة للقوات الأميركية العاملة في سوريا، بالسماح بنشاط «داعش» ضمن مناطق نفوذها. إذ قال غيراسيموف إن عناصر من التنظيم يخضعون للتدريب في قاعدة التنف العسكرية الأميركية، قرب الحدود العراقية والأردنية، مشيراً إلى معسكر تدريب يرعاه «التحالف الدولي» في منطقة الشدادي في ريف الحسكة، ويضم «مسلحين هم في الواقع أعضاء في داعش، لكن جماعاتهم تحمل أسماء مختلفة». ولفت إلى أن وزارة الدفاع الأميركية «فشلت حتى الآن» فى تقديم تفسير لإبقاء وجودها العسكري في قاعدة التنف بعد هزيمة «داعش».
في المقابل، جدد «التحالف» عبر بيان رسمي، تأكيده أنه يحارب «داعش» انطلاقاً من التنف، وأوضح أنه بالتعاون مع «مغاوير الثورة» هاجموا «كهوفاً يستخدمها داعش، في جنوب شرقي سوريا»، من دون أن يحدد المنطقة بالتحديد. وفي حصيلة جديدة أصدرها «التحالف» لعدد مقاتلي «داعش» في كل من سوريا والعراق، قال إنه لم يبقَ سوى أقل من ألف من عناصر التنظيم، وهو ثلث العدد التقديري لهم (وفق التحالف) قبل أقل من ثلاثة أسابيع فقط. ومن دون أن يوضح أين قتل ما يزيد على ألفي عنصر من التنظيم خلال هذه المدة القصيرة، اعتبر «التحالف» في بريد إلكتروني لوكالة «رويترز»، أن ذلك مرده إلى «التزام التحالف والكفاءة التي أثبتها شركاؤنا في العراق وسوريا»، مضيفاً أن هذا الرقم لا يشمل مناطق في غرب سوريا تحت سيطرة الحكومة السورية.
ومع تطور العمليات في منطقة إدلب ومحيطها، عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتصعيد خطابه ضد نظيره السوري بشار الأسد. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في تونس، إنه «لا يمكن أبداً مواصلة الطريق مع بشار الأسد في سوريا. لماذا؟ لأنه لا يمكن المضي مع شخص قتل قرابة مليون مواطن من شعبه... أقولها بصراحة تامة، الأسد إرهابي، مارس إرهاب الدولة»، مضيفاً أن الاستقرار «لا يمكن أن يتحقق مع وجود الأسد». وبينما لفت إلى أن «الشمال السوري سُلِّم للإرهابيين على شكل حزام»، قال إن «القرارات التي ستصدر من (أستانا وجنيف)، يجب أن تمنح الشعب السوري حق اتخاذ قراره بشأن مستقبله». واستجلب التصعيد التركي، رداً من وزارة الخارجية السورية، إذ اعتبر مصدر رسمي في الوزارة أن أردوغان «يتحمل المسؤولية الأساسية في سفك الدم السوري وما عدوانه ودخول قواته إلى الأراضي السورية إلا أحدى صور هذا الدعم للإرهاب التكفيري وتأكيد لأطماعه التوسعية». وأضاف أن «جنون العظمة وأوهام الماضي التي تسكن داخل أردوغان جعلته ينسى أن إمبراطوريته البالية قد اندثرت إلى غير رجعة».
هذا, ولم ينتظر الجيش مماطلات المسلحين في ملف مصالحة بيت جن جنوب غرب العاصمة، دخلت وحداته قرية مغر المير وتل مروان ومنح «جبهة النصرة» الإرهابية وحلفائها 72 ساعة للخروج، وسط أنباء وسط ترجيحات أن تبدأ عملية الخروج اليوم.
استمرار «جبهة النصرة» الإرهابية وحلفائها بالمماطلة في تنفيذ اتفاق المصالحة في بيت جن التي كان الجيش يفرض شروطه فيها ويمنحهم 72 ساعة للخروج.
وأكد مصدر ميداني أمس أن وحدات من الجيش بدأت دخول قرية مغر المير وتل مروان بريف دمشق الغربي، على حين أكدت مواقع إلكترونية معارضة أن الجيش استعاد القرية الواقعة في منطقة «تجمع بيت جن» بالكامل، لتصبح وحدات الجيش على مسافة تقدّر بحوالي 1 كيلومتر فقط عن مزرعة بيت جن.
وأقر عضو المكتب الإعلامي في ميليشيا «ألوية الفرقان» المتحالفة مع «النصرة» في بيت جن محمد زامل، أن السيطرة على مغر المير تتيح للجيش تقطيع أوصال المنطقة المتبقية بحوزة المسلحين، «والتي أصبحت معظم طرقاتها في الوقت الراهن مستهدفة نارياً من قبل قوات النظام» على حد قوله.
وأكدت المواقع، أن الجيش منح عقب سيطرته على مغر المير مهلة زمنية مدتها 72 ساعة لـ«النصرة» وحلفائها للخروج من «بيت جن» أو البدء بحملة عسكرية ثانية في المنطقة، وأشارت إلى أن الجيش أصر أن يكون الخروج لمسلحي «النصرة»، «بسلاحهم الفردي فقط إلى إدلب، والسماح بخروج بقية المسلحين إلى درعا».
ووفقاً للمصادر يصر الجيش على ضرورة أن يخضع جميع المسلحين الراغبين بالبقاء في منطقة «تجمع بيت جن» لتسوية وضع مع الأجهزة المختصة، «والتطوع فيما بعد في «الدفاع الوطني» في المنطقة».
من جانبها تحدثت مصادر أهلية عن أن عملية خروج المسلحين من منطقة بيت جن تأجلت و«سيتم إقرار خروجهم في موعد لاحق»، مرجحة أن تبدأ العملية اليوم بعد خرق للهدنة أحدثه المسلحين قابله رد حاسم من الجيش.
ويشعر كيان الاحتلال الإسرائيلي الداعم الأبرز للميليشيات و«النصرة» في تلك المنطقة «بالقلق من تنامي النفوذ العسكري الإيراني في الجولان وكثفت ضرباتها ضد أهداف للفصائل الموالية لإيران داخل سورية»، وأن حكومة الاحتلال «تضغط على قوى كبرى لمنع إيران وحزب اللـه من إقامة أي قواعد دائمة في سورية ولإبعادها عن الجولان لأنها تكسب أرضاً خلال مساعدتها لدمشق» هناك.
وقال مصدر ميداني من مركز الجولان لـ«الدفاع الوطني»: أن التفاوض يجري مع قيادات التنظيمات الإرهابية المسلحة من «النصرة» والميليشيات المسلحة الأخرى للاتفاق على عدة نقاط من أهمها تسليم التنظيمات المسلحة الجيش خرائط الألغام للمنطقة التي زرعها المسلحون في منطقة سيطرتهم، والنقطة الثانية ملف المخطوفين والمفقودين في هذه المناطق، والأسلحة التي سيخرج بها عناصر التنظيمات المسلحة من المنطقة.
وأشار المصدر إلى أن المنطقة تعتبر ساقطة عسكرياً من خلال إعلان الميليشيات في وقت سابق استسلامها بشكل تام، وانضمامها إلى المفاوضات للخروج باتجاه إدلب.
ولفتت الوكالة نقلاً عن مصدر من الأهالي إلى أن خلافات حادة نشبت بين قيادات هذه التنظيمات في مزرعة بيت جن ونظيرتها في بيت جن، وخصوصاً أن المزرعة تميل للاستسلام وإنهاء الأمر بدرجة أكبر من بيت جن، مشيراً إلى أن كل مشاريع المصالحة سابقاً في مزرعة بيت جن كانت تقابل بالاغتيالات والتصفيات من قبل جيرانهم.
ويشار إلى أن المناطق التي سيتم فيها التسوية تشهد هدوء تام على كامل محاور الاشتباك.
ويقدر عدد المسلحين المتواجدين في قرى بيت جن ومزرعة بيت جن ومغر المير بنحو 300 مسلح، وحوالي 500 مسلح في قرى المصالحة، إضافة إلى 270 مسلحاً من ريف درعا نقلهم العدو الإسرائيلي من القنيطرة عبر الجولان المحتل إلى بيت جن، وتتواجد في المنطقة تنظيمات وميليشيات: النصرة، جبهة ثوار سورية، حركة أحرار الشام الإسلامية.
وكان الجيش خاض أول من أمس اشتباكات عنيفة ضد «النصرة» والميليشيات في مزرعة بيت جن على المحاور الشرقية لقرية حرفا بريف دمشق الغربي»، وذلك بعد أن قامت الميليشيات والنصرة في مزرعة بيت جن بخرق الهدنة واستهدفت قرية حرفا بالأسلحة المتوسطة.
الأخبار, الوطن