موت البيت.. حين تقتل القرية
2026.03.08
سيمون خالد علي
سرت في الطريق الذي كان يوما قلب القرية النابض.
البيوت ما تزال واقفة، لكنها تقف كاجساد بلا روح؛
ابوابها المتهالكة اكلتها الطحالب،
وشرفاتها التي كانت تضج باصوات الناس
صارت صامتة
هنا، في هذا الوقت من المساء،
كان الاطفال يملؤون الازقة ضحكا وصراخا،
يركضون بين البيوت
ويمنحون الغروب حياة اخرى.
اما الان…
فلا شيء سوى الصمت.
لم اسمع الا وقع خطواتي على حجارة الطريق،
صوتا اجوف يتردد بين الجدران،
كان المكان نفسه يهمس بما حدث،
وكان الذاكرة تمشي معي خطوة خطوة.
عند طرف القرية
تقف شجرة سنديان عتيقة،
رمز الصلابة والبقاء.
لكن جذعها بدا كانه ينزف
دم المكان كله،
كان الارض نفسها جرحت.
كانت ازهار البنفسج وبخور مريم
تطل بهدوء.
تلك الزهور التي تعود كل ربيع،
كانها تحمل حزنا صامتا
وتهمس بان الحياة
قادرة على ان تعود
حتى بعد اقسى الفصول.
قبر بسيط.
قبر قرية كاملة…
قبر الذاكرة نفسها.
في مثل هذه اللحظات ندرك
ان الماساة تقتل القرى
ومع ذلك
يبقى السنديان شاهدا،
ويزهر البنفسج فوق الذاكرة،
وتحفظ الجبال ما حدث.
في السابع من اذار
تنزف الارض نفسها.