كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نيابة عن الطفولة

محمد ابراهيم

ارفع يدك…
وابصق على الأُمة
على هذا القطيع الذي تعلّم الركوع
ونسي كيف يقف…
ارفع يدك…
فالأرض امتلأت بجثث الأطفال
ولم تمتلئ بصرخةٍ واحدة صادقة…
ارفع يدك…
وابصق على المنابر
التي باركت الدم
ثم غسلت أيديها بالدعاء…
ابصق على وجوهٍ
تحصي الضحايا بالأرقام
وتنسى أن لكل رقم أمّآ
انكسرت للأبد…
ارفع يدك…
وابصق
فهذا الزمن لا يستحق الاحترام
وهذه الأمة
تحتاج صدمة لا خطبة
زلزالآ لا بيانآ
ونارآ تحرق زيف سلطاتها ومعارضاتها
قبل أن تحرق الأطفال…
ارفع يدك…
فالأرض لم تعد تتّسع للأكفان
والسماء تعبت من عدّ الأطفال
الذين صعدوا إليها
بلا ذنب…
ارفع يدك…
وانتصر لكل طفلٍ
احترق مرّة
بنارِ سلطةٍ تتغذّى على الدم
مرّة
بنارِ معارضة تتقن الخطابة
وتفشل في إنقاذ حجر...
ومرّة بتوافق بينهما...
ارفع يدك…
وانتصر لكل طفل
سُحق بين فكيّ الشعارات
بين أمن الأمس وحريته
بين حرية اليوم وأمنها
فكان الجثمان هو الحلّ الوسط
الذي اتفق عليه الجميع...
ارفع يدك…
فالجريمة لم تعد تُرتكب خفية
بل تُدار كسياسة
وتُبرَّر كضرورة
وتُبارَك كقدر…
ارفع يدك…
وابصق على هذا الزمن
الذي جعل من الطفل
وقودآ للنصر
ومن الأم
خبرآ عابرآ في نشرة المساء…
ارفع يدك
وقلها بلا تردّد
نحن أمّة
تقتل أبناءها
ثم تختلف
على من يملك حق القتل…
ارفع يدك…
ولا تطلب الرحمة
فالرحمة هربت منذ زمن
والأرض لم تعد أرضآ…
بل مقبرةً كبيرة
تختلف فيها الرايات
ويتشابه فيها القتلة…
ارفع يدك…
وانتظر أطفالهم حيث أنت…
أمّا أنا يا صغيري
فأرفع حذائي فوق عمائم القتل و على رقاب ربطات العنق
وفوق تيجان حكّام صاغوا الظلم دستورآ سابقآ والآن
أرفعه فوق رؤوس العبيد
الذين قدّسوا القيد وورّثوه للأجيال...