عن وطنٍ يُشبه سوريّا
2025.12.22
علي الراعي
ليس
كلُّ ما يُقالُ حقيقة،
ولا كلُّ
من يصرخُ جهة..
الجهاتُ
أقنعةُ الله
حين يغضب
من أبنائه..
هناك
من يضعُ الوطنَ
على كتفه،
كما تُوضَعُ طفلةٌ نائمة،
وهناك من يضعه
تحت قدمه؛
ليجرب صلابة الصراخ..
الوطنُ؛
نصٌّ لم يُكتَب بعد،
وكلُّ سكينٍ
تدّعي أنها القلم..
البيتُ
ليس جداراً
البيتُ طريقةُ نظر،
واللغةُ
قد تكون يدَ أم
أو حذاءَ مُسلح..
نحنُ
أبناءُ سوريّا
تعرفُ أسماء "بناتها"
قبل أن نعرفها؛
حلبُ
تتنفسُ من جرحها،
دمشقُ
تحفظُ الذاكرةَ في حجر،
والبحرُ
في اللاذقية
يتظاهرُ بالهدوء
كي لا يفضح الصحراء..
الدخلاءُ
قد لا يدخلون من الأبواب؛
ربما
يدخلون من اللغة،
يُبدّلون معنى الوطن،
ويخرجون
وهم يلوّحون برايةٍ غريبة..
الخسارةُ
ليست في الحرب
بل في اللغة
حين تصيرُ ذخيرة..
الحقيقة؛
تجلسُ وحدها،
وتنظرُ إلينا
كمن يقول:
جرّبوا أن تكونوا
بشراً فقط..
أنا
لا أفهم السياسة،
لكنني أعرف
أن غصن الزيتون
أكثرُ بلاغةً
من اعتق خطيب..
أحبُّ البلاد
حين تكون صغيرة
ككفّ أمي،
ولا تصرخ..
أبحثُ
عن وطنٍ،
لا يرفع صوته،
حين أضع رأسي
على كتف ترابه..
سوريّا
امرأةٌ؛
اختلفوا على اسمها،
فهشموا وجهها،
وكسروا مرآتها..
نحنُ
لا نريدُ أكثر
من وطنٍ
لا يشرحُ نفسه
بالدم..
تصرُّ
(فينيقيا)
أن تُشبهني؛
فهي مُنهكة،
ولا تصدّقُ أحداً..
البحرُ
شاهدٌ أعمى
لكنه يعرف
من رمى الصحراء
في فمه..
نحنُ
أبناءُ الوقائع،
لا الأساطير؛
لكن الأسطورة
تُحسنُ الصراخ..
مازلتُ
على عادتي؛
أخبئُ سوريّا
في أغنيةٍ؛
كي لا تسمعها
البنادق..
أنا
سوريٌّ
حين لا تُطالبني سوريّا
بموتٍ إضافي..
مازلتُ
أريدُ وطناً
يمرّ بي
دون أن يفتش
قلبي..
في الخبر العاجل:
سقطت الحقيقة
مرةً أخرى،
ودائماً
دون شهود..