كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فتى من أقصى الريف يزور المدينة

محسن سلامة

خربشات فتيان
كنّا ونحن فتيان نزور الشاعر العربيّ السوريّ الكبير حامد حسن إلى مقرّ اتّحاد الكتّاب العرب طرطوس غرب ساعة المشبكة باتّجاه البحر، البناء الثاني إلى اليمين الطابق الثاني.
كنّا نرى فيه ذلك الأب الروحيّ والفكريّ والأدبيّ والإنسانيّ ما لا نراه في بشر
يستمع إلى ما كتبناه بحبٍّ وبشغفِ أبٍ وتحنانِ أديبٍ شاعرٍ كبير لفتيان على مدارج الخربشات الشعريّة،
ومن بين ما قرأت له تلك الأيّام هذه الأبيات، أُعجِبَ بها أيّما إعجاب، فشاركت بها في أوّل أمسيّة شعريّة لاتّحاد الكتّاب العرب طرطوس، كان يرأسه في ذلك الزمن رحمه اللّه تعالى.
. (فتى من أقصى الريف يزور المدينة)
. من الريفِ الأشمِّ إلى المَدِينيْ
. سأروي قصّتي في كلْمَتينِ
. أُفاجَأُ بالحِسانِ بكلّ درْبٍ
. فأخشعُ لائذاً في سجدتينِ
. أمامَ النّاسِ تحرجُني بثوبٍ
. تشدُّ الطّرفَ جهراً شدّتين
. توقّتني لتظهرني صفيقاً
. أتى جرماً فخالسَ نظرتين
. وما فعلتْ سوى تمثيل راضٍ
. يؤجّجني الغرامَ بشهوتين
. رأتني ساذجاً بُلْهاً فراحتْ
. تمدّ الشالَ طولَ الراحتين
. و يأخذني حياءٌ وارتباكٌ
. وأقرأ في تعاويذي و حَيْني
. أطأطئُ في الثرى رأساً وهاماً
. مخافة أن يرى العذّالُ عيني
. همى عرقٌ على وجهي كأنّي
. أجاوز في طريقي طلعتين
. و ما من عادتي عشقُ الغواني
. وهذي قد سقتني العلقمين
. فمٌ شهد ٌمباسمُه ُ نجومٌ
. يناجي في السّرائرِ قبلتينِ
. وأهدابٌ مواويلُ الصّبايا
. ترفُّ على خفايا غمزتينِ
. وأهربُ في حيائي في خشوعي
. بظهري أسْمَعَتْني سَبَّتينِ
. رويداً يا ضنى عمْري فعصْري
. يرودُ النّاسُ فيه النيّرينِ
. وأنتِ هنا على كحْلٍ وعشْقٍ
. ستلفظك الدُّنى في حفرتينِ
. سيرميك الدلال إلى فراغٍ
. يظلّ يدور في دوّامتين
______________
(1) المدينيّ نسبة إلى المدينة تُحذَف التاء المربوطة ونضيف ياء مشدّدة مكسور ما قبلها، تُخَفّف ياء النسبة للضرورة الشعريّة.
(2) حَيْني: هلاكي.. الحَيْن: الهلاك