كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بانتظار البرابرة

 

بانتظار البرابرة
لشاعر الاسكندرية اليوناني الكبير
كوستاس كافافيس
ترجمة بشّار عباس
_______________________________
ما الذي ننتظر، في الساحة، مزدحمين؟
البرابرة سيصلون اليوم.
ولم مجلس الشيوخ معطل؟
الشيوخ لا يشترعون القوانين
فلم هم جالسون هناك إذن؟
لأن البرابرة يصلون اليوم.
أية قوانين سيشترعها الشيوخ الآن؟
عندما يأتي البرابرة، سيسنون هم القوانين.
لم استيقظ امبرطورنا، مبكرا هكذا؟
ولم يجلس الآن معتلياً عرشه، معتمراً تاجه
عند البوابة الكبرى للمدينة؟
لأن البرابرة يصلون اليوم. والإمبراطور ينتظر استقبال قائدهم.
و الحق أنه تهيأ ليوجه إليه خطبة
خلع عليه فيها كل الأسماء والألقاب.
لم خرج قنصلانا معاً، و القضاة
بأرديتهم الحمراء المزركشة؟
لم هذه الأساور، وكل هذا الحجر الكريم,
كل الخواتم ذات الزمرد المتألق؟
لم يحملون اليوم صولجاناتهم الثمينة؟
ذات المقابض الفضية، والنهايات المذهبة؟
لأن البرابرة سيصلون اليوم
وأشياء كهذه تدهش البرابرة.
لم لم يأت الخطباء، المفوهون، هنا, كالعادة
ملقين خطبهم، قائلين ما ينبغي قوله؟
لأن البرابرة سيكونون هنا اليوم
وهم يسأمون البلاغة والفصاحة.
لم هذا الضيق المفاجئ، والإضطراب؟
لم غدت عابسة وجوه القوم؟
لم تخلو الشوارع و الساحات، سريعاً؟
و الكل يعود إلى داره، غارقا في الفكر؟
لأن الليل قد هبط، ولم يأت البرابرة.
ولأن أناساً قدموا من الحدود
وقالوا إنه ليس ثمة برابرة.
والآن… ماذا نفعل بدون برابرة؟
لقد كان هؤلاء نوعاً من الحل.